قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الأربعاء إن الفلسطينيين يواجهون “مؤامرة كبرى” تستهدف قضيتهم وحقوقهم وعاصمتهم القدس.

في خطاب ألقاه في مؤتمر “بيت المقدس الإسلامي” الذي عُقد في رام الله، قال عباس إن “المؤامرة” بدأت قبل أكثر من 100 عام مع “وعد بلفور”.

كجزء من هذه “المؤامرة”، كما قال عباس، سعت إسرائيل إلى “تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات… فيما عرف بمعركة البوابات الالكترونية” في الحرم القدسي.

وقامت إسرائيل بوضع بوابات إلكترونية لكشف المعادت بعد أن قام مسلحون بقتل شرطيين خارج الحرم القدسي مستخدمين أسلحة تم تهريبها إلى داخل الموقع المقدس في يوليو 2017، وأزالتها بعد وقت قصير في خضم احتجاجات كبيرة وضغوط دولية.

يقود مسؤولو الوقف صلاة المسلمين خارج الحرم القدسي في البلدة القديمة في القدس في 16 يوليو / تموز، مع البوابات الاكترونية في الخلفية. (Yonatan Sindel/Flash90)

ورفض عباس الحديث عن إقامة دولة فلسطينية في الأردن، وقال: “نحن هنا في فلسطين والأردن شعب واحد بدولتين، المملكة الأردنية الهاشمية، ودولة فلسطين، وليموتوا بغيظهم”.

وأضاف عباس أن “إعلان الخطيئة” الذي خرج به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر ديسمبر في اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، “متحديا بذلك عقيدة ومشاعر مئات الملايين من المسلمين والمسيحيين، ومخالفا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”، هو أيضا جزء من المؤامرة التي يواجهها الفلسطينيون.

وجدد دعوته لعقد مؤتمر دولي للخروج بـ”آلية دولية متعددة لرعاية أية مفاوضات مستقبلية” بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وأكد أن الولايات المتحدة لم تعد مؤهلة للعب دور الوسيط النزيه في أي عملية سلمية بسبب انحيازها “الفاضح” لإسرائيل.

وقال عباس: “أبسط ما يكون في الوسيط هو النزاهة، وهنا النزاهة مفقودة لذا قلنا لا بد من وساطة جماعية تأتي من خلال مؤتمر دولي”.

متطرقا إلى خطة سلام ترامب التي لم يتم الإعلان عنها بعد ووصفها الرئيس الأمريكي بـ”صفقة القرن”، قال عباس: “لا أدري ما هي صفقة العصر… نحن بصراحة لن ننتظر منهم [الأمريكيون] شيئا ولن نقبل منهم شيئا”.

وأشار إلى أن الكونغرس يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية “رغم أننا أكثر دول العالم التي تحارب الإرهاب”، وقال أن الفلسطينيين وقّعوا على بروتوكولات مع 83 دولة لمحاربة الإرهاب.

وتساءل: “كيف نحارب الإرهاب والكونغرس يسمينا إرهابيين؟ لذلك نطالب الإدارة الأميركية بتوضيح ذلك. نحن نطالب (الكونغرس) أن يثبت أننا إرهابيون رغم أننا نحارب الإرهاب أكثر منهم”.

عباس كان يشير كما يبدو إلى مطالبات بعض المشرعين الأمريكيين بإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ووقف المساعدات المالية للفلسطينيين بسبب الدفعات التي تقدمها السلطة الفلسطينية لعائلات الأسرى الأمنيين و”الشهداء” الفلسطينيين.

متظاهرون فلسطينون يلوحون بعلم فلسطيني خلال مظاهرة بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، 30 مارس، 2018. (AFP/Mahmud Hams)

في إشارة إلى الأحداث الأخيرة عند الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، قال عباس إن الفلسطينيين يتظاهرون بعيدا عن السياج الحدودي ولا يحملون الأسلحة.

وقال: “الناس تتظاهر على مسافات بعيدة… استعمل الإسرائيليون القناصة لبعدهم عن المتظاهرين من أجل قتلهم. أطلقوا النار على شخص يصلي وآخر يركض، رغم انهما لم يحملا رصاصة واحدة، حتى إخواننا في حماس بدأوا يتبنون المقاومة الشعبية السلمية، وأنا أهنئهم أنهم استفاقوا وثبت لهم أن المقاومة الشعبية السلمية فعالة أكثر”.

وقتلت القوات الإسرائيلية 31 فلسطينيا منذ 30 مارس، بحسب أرقام لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، في مظاهرات حاشدة أطلق عليها الفلسطينيون اسم “مسيرة العودة”. وأقرت حركة حماس التي تسعى إلى تدمير إسرائيل بأن عددا من القتلى كانوا أعضاء في الحركة.

وتقول إسرائيل إنها فتحت النار عند الضرورة لمنع إلحاق أضرار بالسياج الأمني ومحاولات تسلل وتنفيذ هجمات، وتزعم أن حماس، التي قال قادتها إن هدف المظاهرات في النهاية هو إزالة الحدود وتحرير فلسطين، تسعى  إلى استخدام الاحتجاجات كغطاء لتنفيذ هجمات.

يوم الجمعة الماضي، خلال الأسبوع الثاني من سلسلة الفعاليات التي من المقرر أن تصل إلى ذروتها في 15 مايو، تظاهر نحو 20,000 فلسطيني بالقرب من حدود غزة في ما وصفتها إسرائيل بأعمال شغب نظمتها حماس، في حين قال الفلسطينيون إنها مظاهرة سلمية.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، قال مساء يوم الجمعة إنه تم إلقاء ثمان عبوات ناسفة والعديد من القنابل الحارقة خلال اليوم، وبأن الجيش الإسرائيلي واجه عدة محاولات ل”اجتياز السياج… كانت هناك محاولات لتنفيذ أعمال إرهابية… باستخدام الدخان [المنبثق من الإطارات المشتعلة] كغطاء”، بحسب مانيليس.

وقال عباس إن القدس هي “عاصمة دولة فلسطين الأبدية. كانت كذلك، وما زالت، وستبقى إلى الأبد”.

مضيفا: “لقدس لنا. هي عاصمتنا السياسية والروحية (…) حين نقول إن القدس هي عاصمة فلسطين الأبدية فنحن لا نأتي بأمر جديد، بل هو الحق والتاريخ الذي لا يمارى فيه، فقبل ما يزيد عن خمسة آلاف عام، بنى أجدادنا اليبوسيون الكنعانيون مدينة القدس لتكون عاصمة لهم… ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، لم ينقطع الوجود العربي والفلسطيني عن مدينة القدس، باعتبارنا أحفاد الكنعانيين”.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا المقال.