التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله برجلي أعمال أمريكيين في وقت سابق من الشهر الحالي في محاولة لإنشاء قناة خلفية مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب.

واجتمع عباس في 2 يناير في رام الله بالملياردير الفلسطيني عدنان مجلي، الذي يملك شركات في الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى في العالم، ورئيس صندوق التحوط الأمريكي اليهودي دانييل أربيس.

وعلم تايمز أوف إسرائيل أن اللقاء جاء كمحاولة لإنشاء “قناة خلفية”، بين ترامب وعباس عبر رجلي الأعمال.

وتم إرسال أربيس إلى رام الله لنقل رسائل إلى عباس والحصول على رده عليها لينقلها إلى واشنطن، قبيل تنصيب ترامب في 20 يناير. مع ذلك، لم يتم إرساله إلى رام الله من قبل ترامب بشكل مباشر.

 

ويُعتبر أربيس مقربا من صهر ترامب، جاريد كوشنر، الذي من المتوقع أن يستلم منصبا رفيعا في البيت الأبيض في الإدارة الجديدة.

خلال اللقاء، أقنع أربيس عباس بأن ترامب جدي بشأن قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”، التي كشفت عن اللقاء.

مع ذلك، في الأسبوع الماضي، قال عباس لأعضاء من حزب اليسار الإسرائيلي (ميرتس) إنه لا يعتقد أن ترامب سيقوم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وحضر اللقاء رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج. صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، الذي كان من المفترض أن يشارك في الإجتماع غاب عنه.

وقال مسؤولون كبار في منظمة التحرير الفلسطينية إن الجانب الفلسطيني ما زال يدرس الخطوات التي سيتم إتخاذها في حال قرر ترامب الوفاء بتعهده بنقل السفارة، على الرغم من التحذيرات والتنديدات من قبل الفلسطينيين والإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها وآخرين.

وكانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أعلنت بأنها ستقوم بسحب إعترافها بإسرائيل كرد على الخطوة. بالإضافة إلى ذلك، قد تطالب واشنطن أيضا بالإعتراف بحق الفلسطينيين في القدس الشرقية، في حال اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكان آخر ثلاثة رؤساء أمريكيين قد تبنوا الموقف الذي ترى فيه الولايات المتحدة أن مكانة القدس يجب تسويتها في المفاوضات النهائية بين الجانبين، حيث يعتبر كل من الجانب الإسرائيلي والفلسطيني المدينة عاصمة لدولته.

لكن ترامب كان قد أشار منذ فوزه في نوفمبر إلى أنه لن يستمر في احترام هذا التقليد. في ديسمبر، رشح الرئيس الأمريكي المنتخب صديقه القديم والمحامي ديفيد فريدمان، مؤيد صريح للمستوطنات في الضفة الغربية ومن الداعمين لها، ليكون السفير الأمريكي المقبل لدى إسرائيل.

في بيان أعلن فيه عن اختياره، قال فريدمان إنه يتوقع القيام بمهامه من “العاصمة الأبدية لإسرائيل، القدس”.

بحسب تقارير، بدأ مستشارو ترامب في التخطيط لنقل السفارة. مديرة حملته الإنتخابية والتي ستكون مستشارة للبيت الأبيض في الإدارة الجديدة، كيليان كونواي، قال إن هذه الخطوة ذات “أولوية كبيرة بالنسبة له”.

في وقت سابق من الأسبوع، بعث عباس برسائل إلى ترامب وقادة أخرى في العالم حضهم فيها على منع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

في رسالته إلى ترامب، قال عباس إن للخطوة ستكون “آثار مدمرة على عملية السلام، وخيار حل الدولتين، وأمن واستقرار المنطقة، على اعتبار أن قرار سلطة الاحتلال (إسرائيل) بضم القدس الشرقية، لاغ وباطل، ومخالف للقانون الدولي”.

في الأسبوع الماضي، وجّه عباس دعوة إلى ترامب لزيارة المناطق الفلسطينية، لكنه قال أيضا إن نقل السفارة سيشكل خطا أحمرا لن يقبل الفلسطينيون بإجتيازه، وبأنه من شأن خطوة كهذه إقحام العملية السلمية في أزمة قد لا يكون اجتيازها ممكنا بالضرورة، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

عريقات سيتوجه إلى مؤتمر باريس

وكان من المتوقع أن يتوجه عباس إلى باريس لإجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على هامش القمة الدولية للسلام في الشرق الأوسط والتي ستنطلق هناك يوم الأحد. لكن مصادر قالت إن عريقات هو الذي سيسافر إلى العاصمة الفرنسية ليمثل رسميا منظمة التحرير الفلسطينية بدلا من عباس.

مسؤول في مكتب هولاند قال الخميس إن عباس سيتوجه إلى باريس في الأسابيع القريبة لإجراء “محادثات ثنائية”.

يوم الخميس، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو عقد المؤتمر معتبرا إياه “مؤامرة”، وقال إن حكومته لن تلتزم بنتائج القمة.

وقال نتنياهو إنه على إستعداد بدلا من ذلك لإجراء محادثات مباشرة.

هولاند أكد على أن مؤتمر باريس سيكون بمثابة مناسبة “للمجتع الدولي لتأكيد رغبته في حل الدولتين والحاجة إلى حوار مباشر بين الطرفين”، بحسب ما ذكره مصدر في مكتب الرئيس.

الفلسطينيون من جهتهم رحبوا بالنهج متعدد الأطراف، وقالوا إن سنوات من المفاوضات فشلت في تحقيق أي نتائج.

ساهم في هذا التقرير إريك كورتيليسا ودوف ليبر.