اتهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إسرائيل بالتسبب بالتصعيد الأخير في العنف في القدس والضفة الغربية مع تشديده على أنه يعمل على تهدئة التوترات.

وقال عباس في مقابلة نشرتها صحيفة “هآرتس” العبرية، “أنا أؤيد حملة شعبية غير عنيفة، ولكنني ضد العنف وإستخدام الأسلحة. وضحت ذلك عدة مرات – لا نريد العودة إلى دائرة العنف”.

وقال عباس، الذي تحدث مع الصحيفة من مقر إقامته في رام الله، أن التغييرات المزعومة في الترتيبات التي تمكن اليهود من زيارة الحرم القدسي في البلدة القديمة بمدينة القدس – وهي تغييرات تنفيها إسرائيل – هي التي زادت من التوتر وإثارة العنف.

وقال: “لم نسعى إلى العنف ولم نعمل على تصعيد [الوضع]، ولكن العدوانية ضد مسجد الأقصى والمصلين أدت إلى الأشياء [التي تحصل] هناك (…) نحاول العمل كل الوقت حتى لا يصبح الوضع أسوأ”.

وتصاعد العنف في الأسابيع الثلاثة الأخيرة في القدس الشرقية والضفة الغربية، مع تركيز المحتجين الفلسطينيين على الأحداث في الحرم القدسي، حيث وقعت مواجهات متكررة بين الشرطة الإسرائيلية والمتظاهرين.

وأكد عباس على أن الهجومين اللذين قام بتنفيذهما متطرفون يهود خلال العام الماضي، وكذلك المضايقات المستمرة للمستوطنين، هي التي تقف وراء تصعيد العنف. في يوليو 2014، تم حرق الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، من سكان القدس، حيا على يد ثلاثة يهود في هجوم إنتقامي بعد أن قام متطرفون فلسطينيون بإختطاف وقتل ثلاثة فتية إسرائيليين في الضفة الغربية. بعد مرور عام من ذلك، أدى إلقاء زجاجة حارقة داخل منزل في قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية إلى مقتل علي دوابشة (18 شهرا) ووالديه. وتؤكد السلطات الإسرائيلية على أن الهجوم من تنفيذ متطرفين يهود.

وقال عباس، “كيف تتوقع أن يكون رد الشارع الفلسطيني بعد جريمة قتل الفتى محمد أبو خضير، وبعد إحراق منزل دوابشة، وعدوان المستوطنين وإلحاق الأضرار للمتلكات على مرأى من الجنود الإسرائيليين؟”

وتابع قائلا: “يرد الفلسطينيون بالحجارة وترد إسرائيل بالذخيرة الحية حسب قرار الحكومة – وهذا خطير للغاية”، في إشارة منه إلى الخطوات الأخيرة التي إتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتشديد قواعد الإشتباك الإسرائيلية.

وإنتقد أيضا قرار نتنياهو بزيادة إجراء هدم منازل الفلسطينيين المدانين أو المتهمين بإرتكاب هجمات ضد إسرائيليين.

وقال: “يريدون الآن هدم منازل ونشر المزيد من القوات، ما سيساهم فقط في زيادة الكراهية. إذا لم يكن هناك إحتكاك، فلن تكون هناك مواجهة. من يبحث عن إتفاق سيعمل على منع الإحتكاك لتهدئة الأمور – إلا إذا كانت لديه خطط أخرى”.

متحدثا في إجتماع تم عقده يوم الثلاثاء لمسؤولين فلسطينيين لبحث التصعيد الأخير في العنف، أعلن عباس أنه غير معني بزيادة التوتر.

وقال: “نحن ملتزمون بالإتفاقات”، وأضاف أنه أبلغ الإسرائيليين أن الفلسطينيين لا يرغبون بـ”تصعيد عسكري أو أمني”. وأن هذه الرسالة وصلت إلى قوى الأمن والنشطاء الفلسطينيين.

وقال عباس، “نريد التوصل إلى حل دبلوماسي من خلال وسائل سلمية وليس عبر أي حل آخر. نريد التخفيف من إحتمال الدمار والخسائر التي من شأنها أن تصيب كلا الجانبين من هذا الوضع”.

ولكن عباس أضاف، “في الوقت نقسه، سنقوم بحماية أنفسنا”.

على الرغم من دعوات عنلية وجهها نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين لإدانة الهجمات الأخيرة ضد الإسرائيليين، لم تستجب السلطة الفلسطينية لهذه النداءات. يوم الأحد، أدانت السلطة الفلسطينية قتل إسرائيل لمنفذي هجومي الطعن في القدس، حيث قُتل في الهجوم الأول إسرائيليان في البلدة القديمة بينما أٌصيبت إسرائيلية ثالثة بجروح خطيرة. في الهجوم الثاني قام شاب فلسطيني من سكان القدس الشرقية بطعن فتى يهودي (15 عاما) خارج البلدة القديمة.

في بيان نُشر على موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، دعا الناطق بإسم الحكومة إيهاب بسيسو المجتمع الدولي للتدخل في أعقاب “قتل شابين في مدينة القدس المحتلة، وسلسلة الإقتحامات لمدن وقرى الضفة الغربية”.

ولم يأت البيان على ذكر أن الشابين الفلسطينيين قاما بتنفيذ هجومي طعن ضد مواطنين إسرائيليين.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.