قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء الأربعاء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتجنب المحادثات المباشرة التي تهدف إلى إحياء العملية السلمية، بعد ساعات من اللقاء الأول الذي جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال عباس: “خططنا للقاء في موسكو، لكنه لم يحضر”، في إشارة إلى نتنياهو في سياق الجهود الروسية لترتيب لقاء كهذا في العام الماضي.

نتنياهو وعباس أعربا مرارا عن إستعدادهما لإجراء محادثات مباشرة وجها لوجه، وحمّل كل منهما الآخر مسئولية فشل تنظيم اللقاء في سبتمبر 2016 في موسكو.

في ذلك الوقت قال عباس إن نتياهو قام بتأجيل اللقاء، وإلغائه عمليا، في حين قال نتنياهو إن الشروط المسبقة الفلسطينية للمحادثات هي التي عطلت القمة المحتملة.

ودعا ترامب عباس (82 عاما) إلى البيت الأبيض في إطار جهوده لإحياء محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

وقال البيت الأبيض إن القائدين “أعادا التأكيد على إلتزام كل من الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية على تحقيق سلام حقيقي ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

بعد اللقاء، قال عباس لصحافيين إنه خرج من اللقاء متفائلا، على الرغم من عدم مناقشتهما للتفاصيل حول إستئناف محادثات السلام المتعثرة منذ مدة طويلة.

وأعرب عباس عن إعتقاده أن بإمكان إدارة ترامب لعب دور هام كوسيط.

وقال: “ما يلزم هو جمع الطرفين معا، التقريب بينهما وبعد ذلك تسهيل الأمور بينهما”.

ترامب أيضا أعرب عن تفاؤله الأربعاء، وعن إعتقاده بأن التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني هو أمر ممكن. ولم يعلن الرئيس الأمريكي عن تأييده لحل الدولتين بالتحديد، بل تحدث بشكل عام حول هدفه في التوصل إلى اتفاق.

على الرغم من عدم التطرق إلى التفاصيل، وصف عباس اجتماعه مع ترامب بالإيجابي وقال “نبني الآمال عليه”.

وقال: “حتى الآن لم نتحدث عن آلية، لكن الإتصالات بيننا وبين الأمريكيين بدأت وستتواصل”.

وصف عباس الإيجابي للقاء مع ترامب قد لا يكون كافيا للرأي العام المتشكك في الشارع الفلسطيني. العديد من الفلسطينيين يشعرون بخيبة الأمل من إستراتيجية عباس، بعد عقدين من المفاوضات المتقطعة بقيادة الولايات المتحدة والتي انتهت مرارا وتكرارا بالفشل مع استمرار التوسع الإستيطاني الإسرائيلي.

في الضفة الغربية، يبدو أن التركيز الرئيسي هو على إضراب مئات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية عن الطعام، الذي دخل يومه الـ -18.

في الوقت الذي التقى عباس فيه بترامب، شارك بضعة آلاف من الفلسطينيين في مسيرة تضامنية مع الأسرى، دعا خلالها المتحدثون إلى حملة عصيان مدني جديدة ضد إسرائيل.

عباس يواجه أيضا معارضة شديدة من خصمه السياسي الرئيسي، حركة حماس الإسلامية، التي استولت على قطاع غزة منه في إنقلاب دام في عام 2007. الحركة تعتبر إستراتيجية عباس في المفاوضات مضيعة للوقت وقالت إنه لا يمثل الفلسطينيين.

بعد عقد من محاولات المصالحة الفاشلة مع حكام غزة، تبنى عباس مؤخرا موقفا أكثر حدة، وقال إنه سيمارس ضغوطا إقتصادية لإجبار حماس على التنازل عن سلطتها.

هذا الأسبوع أعلنت حكومة الحكم الذاتي التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أنها ستتوقف عن دفع مستحقات الكهرباء التي تقوم إسرائيل لتزويدها لغزة التي تعاني من أزمة كهرباء – والتي تصل قيمتها إلى 11 مليون دولا شهريا.