بعد ظهر أحد أيام العام الماضي، كما نفعل في كثير من الأحيان في هذه المدينة المنكوبة بالعنف، سمعنا أصوات سيارات الإسعاف بالقرب من مكاتبنا في وسط القدس. بشكل غير عادي، على الرغم من ذلك، أخذت أصوات صفارات الإنذار بالإرتفاع والإقتراب أكثر. مهما حدث، حدث على مسافة قريبة جدا من هنا.

كنا نعرف أن موكب الفخر السنوي المقدسي الرابع عشر لمثليي الجنس جار، ومرت المسيرة في شارع كيرين هايسود – الطريق الرئيسي عند نهاية شارعنا الجانبي، شارع واشنطن. لكننا لم نخمن ما حدث. عندما نسمع سيارات إسعاف، نحن نميل للقلق حول تفجيرات وهجمات طعن وهجمات دهس فلسطينية. لا نتوقع ان يكون الإرهابي يهودي متشدد ينفث بالكراهية ويغرز سكينته القاتلة في اعماق جسم مراهقة إسرائيلية.

لقد أرسلنا شاب مراسل مصور لتغطية الموكب؛ وعاد إلى نص قصة مختلفة جدا من تلك الدنيوية التي توقع كتابتها. عاد مع صور للدماء التي أريقت بجانبه. دماء الفتاة شيرا بانكي البالغة (16 عاما).

رثاء لها أربعة أيام لاحقا، قال الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أن بانكي “أحبت الإستمتاع بالحياة، أحبت الحياة، وأحتفلت بإيمانها في الحياة. كانت فتاة صاحبة مبادئ. انضمت إلى الموكب من باب القيم التي تؤمن بها – التسامح والمساواة والأمل، والحب”. والداها، أوري وميكا، تألما لخسارتهما الفادحة “لفتاتهم الجميلة، الرقيقة، الفضولية، الذكية والموسيقية … وتفتحت مثل زهرة جميلة”.

يوم الخميس، الجميع في هذه المدينة، وغيرهم الكثير في كل مكان آخر، يعلمون عن اقامة موكب الفخر السنوي الخامس عشر في القدس. بالنسبة لكثير من بين 25,000 شخص مشارك – عدد أكبر بكثير مما كان عليه في السنوات السابقة – قادهم مقتل شيرا بانكي المفجع اليه للتعبير عن أن موكب مثليي الجنس في المدينة المقدسة هو مسيرة مع رسالة وأهمية تتخطى حدود المجتمع الذي نظمها. ان كنت تؤمن باللطف والمحبة تجاه زملائك المقدسيين، زملائك الرجال، النساء والأطفال؟ فهذه المسيرة أقيمت لك أيضا.

الشرطة، التتي فشلت بشكل هزلي وإجرامي  بمنع قتل شيرا بانكي – طعن القاتل ثلاثة أشخاص في المسيرة في عام 2005، ووضح بشكل واضح كوضوح الشمس انه ينوي تكرار عمله عندما تم إطلاق سراحه من السجن ثلاثة أسابيع قبل موكب العام الماضي – انتشرت الشرطة يوم الخميس بأعداد كبيرة جدا. كل شخص حاريدي ظهر في المنطقة، حيث تجمع المشاركين في المسيرة خضع لاستجواب صارم. (سمعت شرطي يسأل شاب مع كيبا سوداء ولحية كثيفة، “هل أنت مع أو ضد؟”) وتم تفتيش جميع المشاركين. تم تحويط مسار الموكب عبر المدينة وكان هناك رجال شرطة مسلحون على سطوح المباني.

في المكان الذي سلبت فيه حياة شيرا منها، وضع المشاركون الزهور على الرصيف. كانت هناك صورة للفتاة التي كانت تبلغ من العمر 16 عاما، كُتب عليها: “ان تعليم الخير أفضل من إدانة الشر”. تجمعت ووقفت الحشود هناك، وأحجمت عن الإستمرار في السير.

ولكن جزء من بقية المسيرة كان احتفاليا. انتشر في الشوارع رجال أمسكوا بأيدي  رجال آخرين ونساء مع نساء وعائلات، والكثير من الذين ساروا لوحدهم. كان هناك صغار وكبار، متدينون وعلمانيون، اولئك الذين يرتدون الملابس الصارخة بشكل غير عادي. ولم يكن بالإمكان إدراك الميول الجنسية لكل هؤلاء الناس السعداء.

رئيس بلدية القدس، نير بركات، لم يكن من بين المشاركين، ولكن كان هناك سياسيون آخرون، من معظم ألوان الطيف السياسي، بالتأكيد من (ميرتس) ووصولا إلى (الليكود). زينت البلدية الطريق بأعلام قوس قزح – على الرغم من انها لم تكن كبيرة جدا ولم تكن، “لا سمح الله”، على الاعمدة المجاورة للكنيس الكبير. ووضعت السفارة الأمريكية لافتة مع صورة قوس قزح خارج مركزها الأمريكي.

زوجان من الشباب – يوحاي ويوتام – احتفلا بزواجهما المدني في الحديقة حيث مر الموكب. رقصت مجموعة من الشباب المتدينين على طول المسيرة. رفع الناس جميع أنواع اللافتات حاملين لافتات تدعو  الى “وضع حد للعنصرية والتعصب”. ودعوا الحاخام ايغال ليفنشتاين، الذي وصف مثليي الجنس “بالمنحرفين”، الى التوبة. وكُتب على احدى اللافتات “الوقوف معا ضد جرائم الكراهية” وعلى أخرى، “الحب دائما يفوز”. كان هناك أعلام إسرائيلية، وأعلام قوس قزح، وأعلام قوس قزح مع نجمة داوود بيضاء محاكة في مركزها.

ورفعت احدى السيدات لافتة صغيرة بسيطة كُتب عليها، “لا تقتل”.