بقي عشرات المتظاهرين داخل كنيس ومنزل نقال في بؤرة عامونا الإستيطانية مع شروق الشمس على التل الذي تم اخلائه صباح الخميس، وتأمل الشرطة بإقناع المتظاهرين المتبقين بالمغادرة بشكل سلمي.

وجاءت المفاوضات بعد اخلاء الشرطة لكل لبؤرة تقريبا، ساحبين المستوطنين الباكين من المباني ومتعاركين مع متظاهرين في اشتباكات خفيفة. ومع هبوط الليل وهبوط درجات الحرارة، معظم المتظاهرين منهم من أخرج بالقوة، غادروا من ارادتهم، أو كانوا داخل الكنيس والمنزل النقال الأخير.

وقالت الشرطة أن القوات تقوم بالمحاولات الأخيرة لإقناع المتظاهرين للخروج بشكل سلمي، ولكنها تتهيأ لإخلاء الكنيس بالقوة في حال الضرورة، في اخر مواجهة في المستوطنة التي شهدت اشتباكات عنيفة خلال اخلاء جزئي عام 2006.

متظاهرون متحصنون داخل الكنيس في بؤرة عامونا الاستيطانية اثناء اخلاء قوات الامن للموقع، 1 فبراير 2017 (Courtesy)

متظاهرون متحصنون داخل الكنيس في بؤرة عامونا الاستيطانية اثناء اخلاء قوات الامن للموقع، 1 فبراير 2017 (Courtesy)

والكنيس هو اكبر مبنى في البؤرة، وهو موقع حساس بشكل خاص بسبب مكانته الدينية. وحصن المتظاهرون مدخل المبنى بالواح خشبية بمحاولة لإبطاء قوات الأمن.

وقال مصدر في الشرطة لموقع واينت انهم يريدون خروج المتظاهرين من ارادتهم “لمنع الإخلاء بالقوة وللحفاظ على قداسة المكان. نحن نأمل ان تنجح هذه المحاولات وان ينتهي الاخلاء بشكل سلمي”.

وقالت الشرطة أنه قد يكون داخل الكنيس بين 60-100 شخص.

وفي وقت سابق من اليوم، تم اخراج لفافتي توراة من البؤرة الاستيطانية مع مجموعة نساء. وكانت النساء من حوالي عشرة عائلات اختارت عدم معارضة الإخلاء. ولكن قال أحد عناصر الشرطة انه بينما غادروا من إرادتهم: “في هذه المرحلة، لن يغادر احد المكان طوعا”.

وفي منزل قريب، حيث حاول العشرات غيرهم القيام بوقفة أخيرة، ورد أن الشرطة تسحب المتظاهرين المتحصنين بالداخل بعدج فشل محاولات اقناعهم المغادرة بشكل سلمي.

وكان الناشط اليميني المتطرف البارز ايتمار بن غفير من بين المتحصنين في المنزل المتنقل، بعد أن افادت تقارير اعلامية بسبق أوان أنه قد تم اخلاء المنزل.

وقال حاخام البؤرة الإستيطانية، يئير فرانك، لإذاعة الجيش انه قضى الليلة في البؤرة الإستيطانية بعد ان تم السماح له العودة لوقت قصير الى منزله. ولكن لم يحاول مستوطنين اخرين العودة الى منازلهم السابق، التي قررت المحكمة العليا انها مبنية على اراضي فلسطينية خاصة، وأنه يجب هدمها حتى موعد 8 فبراير.

ودعى فرانك الى الاستمرار بالمعارضة السلمية، مشبها بين عملية الإخلاء واغتصاب امرأة.

“علينا التعبير عن هذا الإحتجاج، مثلما امرأة يتم اغتصابها عليه أن تصرخ”، قال، مكررا تشبيه اصدره في اليوم الأسبق عضو الكنيست بتسلئيل سموتريش من حزب (البيت اليهودي).

وتم اخلاء 40 المنازل في المستوطنة باستثناء واحد حتى منتصف الليل الأربعاء. وقالت الشرطة في وقت سابق أنها ابعدت بالقوة حوالي 400 متظاهر عن التل، مع اقترابهم من نهاية العملية.

صعد عناصر شرطة غير مسلحين يرتدون سترات زرقاء وقبعات سوداء الى التل في منتصف النهاء. وعلى رأس التل، نصب مئات الشباب، وحوالي 40 عائلة، حواجز مصنوعة من البلاط المكسر، القضبان الحديدية وصخور كبيرة لعرقلة تقدمهم.

مستوطنون حصنوا مدخل الكنيس في بؤرة عامونا الاستيطانية بمحاولة لتأجيل اخلاء الموقع، 1 فبراير 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

مستوطنون حصنوا مدخل الكنيس في بؤرة عامونا الاستيطانية بمحاولة لتأجيل اخلاء الموقع، 1 فبراير 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

ورشق المتظاهرون عناصر الشرطة بالحجارة، الزجاجات ومواد التبييض. ولكن كانت العواطف جياشة، مع صراخ المتظاهرين والمستوطنين الذين يتم اخلائهم على عناصر الشرطة، او التوسل اليهم رفض الاوامر.

وقال أحد عناصر الشرطة في الموقع أنه لن يشارك بعملية الاخلاء. وتم ابعاده عن المكان من قبل أحد زملائه بينما اشاد بهد المتظاهرون.

رجل يصرخ على الشرطة من داخل منزل خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

رجل يصرخ على الشرطة من داخل منزل خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

“هذا يوم مظلم لنا، للصهيونية، للدولة، وللرؤية العظمى لعودة الشعب اليهودي الى وطنه”، قال افيخاي بارون، الناطق باسم عامونا، للقناة الثانية.

وأصيب 24 من عناصر الشرطة بإصابات خفيفة، وأصيب عدة متظاهرين أيضا.

وتم اعتقال 13 شخصا للإخلال بالنظام وعرقلة عمل الشرطة، بينما تم ابعاد حوالي 400 متظاهر عن التل بدون تقديم التهم ضده، قالت الشرطة.

وتم ارسال حوالي 3,000 عنصر امن لإجراء العملية؛ ويقدر أن حوالي 1,000 شخص – من السكان وانصارهم – متواجدين في عامونا.

وقالت الشرطة انها تخطط العمل طوال الليل لإخلاء المنازل والمتظاهرين المتبقين.

“لا يوجد موعد نهائي للإخلاء. سوف ينتهي عندما يجب أن ينتهي. لا نريد أن نواجه ضغوطات زمنية”، قالت الناطقة بإسم الشرطة ميراف لابيدوت للقناة الثانية.

وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الأربعاء عن انشاء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية لإستبدال بؤرة عامونا، وستكون هذه اول مستوطنة رسمية جديدة في الضفة الغربية منذ حوالي 25 عاما.

وجاء الإعلان ساعات بعد رفض المحكمة العليا لإتفاق ينتقل بحسبه معظم المستوطنين الى ارض مجاورة، بعد تقدم صاحب الأرض بالتماس.

ومع بدء الجيش بالتجهيز للإخلاء مساء الثلاثاء، طلب منظمي المظاهرات من الداعمين جعل عملية الإخلاء أصعب وأطول ما يمكن، ويبدو أن المتظاهرين يفعلون كل ما بوسعهم لتحقيق ذلك.

رجل يحمل علم اسرائيل امام عناصر الشرطة خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

رجل يحمل علم اسرائيل امام عناصر الشرطة خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

وتحصن مئات المتظاهرين، معظمهم من الشباب اليهود المتدينين، ولكن بينهم أيضا مشرعين يمينيين توجهوا الى البؤرة قبل عملية الإخلاء، داخل منازل وأكواخ. وفي احد المنازل، شبك العشرات من السكان الشباب والداعمين ايديهم، جلسوا على الأرض، وغنوا أناشيد، من ضمنها النشيد الوطني، عندما جاء الشرطة لإخلائهم.

وتم إصدار أوامر اخلاء للسكان يوم الثلاثاء، مع تحذير أن عليهم مغادرة منازلهم خلال 48 ساعة. وتمكن الاوامر السكان تقديم التماس جديد للجيش لتمديد مدته 48 ساعة. ولكن مع ذلك، بدأت الشرطة بعملية الإخلاء في اليوم التالي.

وبعد أكثر من عقد من التأجيلات والمعارك القضائية، قررت المحكمة العليا في ديسمبر 2014 أن عامونا، التي تقع شرق رام الله، مبنية على اراضي فلسطينية خاصة، ويجب هدمها. وسيتم هدم تسعة منازل في مستوطنة عوفرا المجاورة أيضا.

وأعلن سكان مستوطنة عوفرا المجاورة أن يوم الخميس سيكون “يوم صوم عام”.

ويتم الدعوة للصوم – وهو اشارة حداد في الدين اليهودي – “بسبب هدم المنازل والبلدات في ارض اسرائيل، قرار قاسي وبدون رحمة [من قبل المحكمة العليا]، وفسق القادة المنتخبين”.