كشف عالم آثار مؤخرا عن جدار محصن في مدينة لخيش الأثرية، وهو اكتشاف قال أنه يدعم رواية التوراة حول الموقع ويشير إلى أن المملكة المركزية التي حكمها الملك داود ونسله تأسست وتوسعت قبل مما كان يُعتقد سابقا.

وأعلن بروفسور يوسف غارفينكل، رئيس معهد علم الآثار في الجامعة العبرية في القدس، عن الاكتشاف في مؤتمر عُقد قبل أسبوعين، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس” يوم الثلاثاء.

وقال إن هذا الاكتشاف يعزز من رواية التوراة في “سفر أخبار الأيام” عن المدينة تحت حكم الملك رحبعام في القرن العاشر قبل الميلاد، والذي جاء فيه “واقام رحبعام في اورشليم و بنى مدنا للحصار في يهوذا: فبنى بيت لحم وعيطام وتقوع، وبيت صور وسوكو وعدلام، وجت ومريشة وزيف، وادورايم ولخيش وعزيقة، وصرعة وايلون وحبرون التي في يهوذا وبنيامين مدنا حصينة”.

وقال غارفرنيكل: “في أواخر العصر البرونزي، كانت لخيش كبيرة جدا، مدينة كنعانية ضخمة. قبل أن يتم تدميرها في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وبقيت مدمرة ل200 أو 250 عاما. السؤال الكبير للبحث في المدينة هو ما حدث في الطبقة الخامسة [من أوائل فترة] العصر الحديدي: هل هذه مدينة محصنة أم قرية؟ إذا كانت مدينة، متى تم بناؤها؟ يقول البعض، في فترة داود وسليمان، في أوائل القرن العاشر، ويعتقد آخرون أنه تم بناؤها فقط في أواخر القرن التاسع”.

يوسف غارفينكل مع نموضج ضريح مصنوع من الصخر، تم العثور عليه في خربة قيافا. (Courtesy of Hebrew University of Jerusalem)

باستخدام تقنية التأريخ بالكربون، تم ربط الموقع بالقرن العاشر.

وقال غارفينكل: “لقد بحثنا في ثلاثة أماكن، وفي النهاية، في المقطع الشمالي، عثرنا على جدار بين الطبقة السادسة والطبقة الرابعة. في وقت لاحق وصل الحفارون إلى أرضية امتدت إلى الجدار، التي كان بالإمكان تأريخها باستخدام بذورزيتون تم العثور عليها تحت الأرضيات. تم إرسال عينات من البذور إلى مسرع الجسيمات في أوكسفورد، الذي توصل إلى أن الجدار قد تم بناؤه حوالي عام 920 قبل الميلاد، الذي كان بالضبط في فترة حكم رحبعام، نجل سلميان وحفيد داود”.

اكتشاف المدينة المحصنة التي تبعد عن القدس التي حكمها داود وسليمان يومين سيرا على الأقدام من مدينة القدس يشير إلى أن حدود مملكة يهوذا تأسست قبل حوالي قرن مما يعتقده المؤرخون حاليا.

لكن المنتقدين رفضوا اعتبار الاكتشاف دليلا على الإطار الزمني للتوراة، بحسب الصحيفة.

وقال بروفسور نداف نعمان من جامعة تل أبيب لهآرتس إن الجدار السميك قد يكون شُيد بيد الفلستيين أو حكام آخرين.

مضيفا: “في القرن العاشر قبل الميلاد كانت يهوذا لا تزال هامشية وضعيفة للغاية. لقد بدأت تكتسب القوة في القرن التاسع قبل الميلاد فقط”.

وينقسم علماء الآثار حول ما إذا كان الملك داود شخصية تاريخية ، وهي نقطة خلاف تعكس جدلاً أوسع حول ما إذا كانت التوراة سجلا دقيقا للأحداث.

وكان غارفينكل قد أشار في السابق إلى دعمه للمصداقية التاريخية للتوراة، بما في ذلك في حفرياته في موقع يُعرف باسم خربة قيافا، الذي يقع على جبل يهودا ولا يبعد عن مدينة بيت شيمش الإسرائيلية الحديثة.

وقال لتايمز أوف إسرائيل إن الحفريات في مدينة خربة قيافا المحصنة “تشير إلى مجتمع حضري في يهوذا في عهد الملك داود”، ويشير ضريح محمول تم العثور عليه في خربة قيافا إلى “هندسة معمارية ملكية في يهوذا في عهد داود وسليمان”، بحسب غارفينكل الذي أضاف أن “النص التوراتي يصف هندسة معمارية [مماثلة] تم استخدامها في هذه المنطقة”.