أصر أفراد عائلة الشاب الأردني الذي قُتل بعد إطلاق النار عليه خلال مهاجمته لحارس أمن إسرائيلي في مقر السفارة الإسرائيلية في عمان الإثنين على أن الشاب لم يهاجم الحارس وقُتل بدم بارد.

وتظاهر العشرات من أقارب محمد جواودة (17 عاما) في العاصمة الأردنية ليلة الأحد، مطالبين بالعدالة ل”الشهيد”.

ودعا البعض إلى إصدار حكم الإعدام بحق رجل الأمن، بحسب ما نقلته قناة “رؤيا” التلفزيونية الأردنية.

وزارة الخارجية الإسرائيلية قالت إن جواودة، الذي تواجد في مقر إقامة الدبلوماسيين لتركيب أثاث، هاجم الحارس بمفك براغي وأصابه إصابة طفيفة. الحارس رد بإطلاق النار “دفاعا عن النفس”، ما أسفر عن مقتل جواودة ورجل آخر يُدعى بشار حمارنة، الذي تواجد في المكان عند وقوع الحادث.

وقالت الوزارة إن الحارس، الذي لم يتم نشر اسمه، يتمتع بالحصانة من الملاحقة القضائية بموجب اتفاقية فيينا، ولكن السلطات الأردنية ترفض السماح له بالمغادرة مع استمرارها في التحقيق، وفقا لتقارير.

الحادث، الذي جاء في الوقت الذي فشلت فيه إسرائيل والأردن في التخفيف من حدة التوتر في الحرم القدسي، أثار أزمة دبلوماسية عالية المخاطر بين البلدين.

الأردنيون يهتفون شعارات خلال تظاهرة دعت إليها ’جبهة العمل الإسلامية’، في عمان، بعد صلاة الجمعة في 21 يوليو، 2017، احتجاجا على الإجراءات الأمنية الإسرائيلية الجديدة في الحرم القدسي. (AFP/ Khalil MAZRAAWI)

الأردنيون يهتفون شعارات خلال تظاهرة دعت إليها ’جبهة العمل الإسلامية’، في عمان، بعد صلاة الجمعة في 21 يوليو، 2017، احتجاجا على الإجراءات الأمنية الإسرائيلية الجديدة في الحرم القدسي. (AFP/ Khalil MAZRAAWI)

في تصريحات للتلفزيون الأردني، قال أحد أقارب جواوده إن الشاب وصل إلى مقر السفارة لتركيب غرفة نوم، من دون أن يعرف حتى أن المشتري هو إسرائيلي.

وقال: “نطالب الحكومة بطرد سفير هذا البلد الزائف الذي لا يظهر رحمة لأحد، ولا يخشى الله”، وأضاف “سنواصل التحقيق إلى جانب قادة الحكومة حتى نحصل على حقوقنا، حتى يتم إعدام هذا المجرم”.

وقال آخر إن الفتى “قُتل بدم بارد من قبل الكيان الصهيوني، خلال تواجده في السفارة الإسرائيلية في المملكة الهاشمية”.

وأضاف: “لدينا الثقة الكاملة بالمحاكم الأردنية التي ستعاقب… القاتل بأشد عقوبة… عقوبة الإعدام”.

والد جواودة كان أقل ثقة ببراءة ابنه، لكنه قال إنه إذا كان الشاب هاجم رجل الأمن الإسرائيلي بالفعل ، فهو يؤيد ما قام به.

وقال زكريا جواودة لصحيفة “الغد”: “لم أكن أتوقع من ابني أن يفعل شيئا، ولكن أن فعل شيئا، ان شاء الله، فهو شهيد”.

وقال زكريا “لم تكن لديه أي مشاكل حتى الآن… لقد ربيته على احترام الناس. لا توجد لدينا أي ميول سياسية”.

قوات الأمن الأردنية تقف خارج السفارة الإسرائيلية في حي الرابعية السكني في العاصمة عمان في 23 يوليو / تموز 2017. (AFP/Khalil Mazraawi)

قوات الأمن الأردنية تقف خارج السفارة الإسرائيلية في حي الرابعية السكني في العاصمة عمان في 23 يوليو / تموز 2017. (AFP/Khalil Mazraawi)

وأضاف أن “كل ما أتوقعه هو شيء واحد: أن يكون هناك تقرير كامل حول ما حدث. هناك كاميرات في محيط السفارة… أريد أن أعرف فقط من قتل ابني، أن أعرف ما حدث بالضبط”.

وقالت الشرطة الأردنية في بيان له إنها “تلقت بلاغا في وقت متأخر من ليلة (الأحد) عن إطلاق نار في مبنى سكني داخل مقر السفارة الإسرائيلية”.

ووصلت الشرطة إلى المكان وأحاطت المنطقة، بحسب البيان الذي أضاف أن مواطنين أردنيين وصلا إلى المبنى للقيام “بأعمال نجارة”.

وقالت الشرطة إن التحقيق في إطلاق النار لا يزال جاريا.

وتربط إسرائيل والأردن اتفاقية سلام تم التوقيع عليها في عام 1994، ولكن في الأيام الأخيرة كانت التوترات بين البلدين عالية، بعد أن قامت إسرائيل بفرض إجراءات أمنية جديدة في الحرم القدسي في أعقاب هجوم إطلاق نار نفذه ثلاثة مسلحين من عرب إسرائيل الذين قتلوا شرطيين تواجدا في المكان في 14 يوليو مستخدمين أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل الموقع المقدس.

ويزعم الفلسطينيون أن إسرائيل تحاول فرض المزيد من السيطرة على مجمع المسجد الأقصى، وهو ما تنفيه إسرائيل.

يوم الجمعة، نزل الآلاف من الأردنيين إلى شوارع العاصمة الأردنية عمان بعد صلاة يوم الجمعة للاحتجاج على الإجراءات الإسرائيلية في الموقع المقدس

الأردن هي الوصي الرسمي على المواقع الإسلامية المقدسة في القدس.

وشارك في المظاهرة أكثر من 8,000 شخص ملبين دعوات الحركات الإسلامية والأحزاب اليسارية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.