لن يتم اعادة جثمان فلسطيني قُتل أثناء تنفيذ هجوم داخل حافلة في القدس العام الماضي إلى عائلته، بعد رفضهم الإنصياع للشرط الإسرائيلي لتشييع جثمانه بجنازة مشروطة.

استدعت الشرطة الإسرائيلية الأحد محمد عليان للقاء، وعرضت عليه اعادة جثمان ابنه بهاء، في حال موافقة العائلة على دفنه بمراسيم خاصة في ساعات الليل وبمشاركة 15 شخصا فقط، بحسب تقرير وكالة “معا” الإخبارية.

وتدعي السلطات الإسرائيلية أن جنازات المنفذين – الذين قُتلوا اثناء تنفيذ هجمات طعن أو دهس ضد اسرائيليين خلال 10 الأشهر الأخيرة – تتحول عادة الى مظاهرات دعم للهجمات الفلسطينية، وتقوم بالإحتفاظ بجثامينهم حتى موافقة الأقرباء على إجراء جنازات صغيرة لا تتضمن نداءات لهجمات إضافية.

ووفقا لمحامي عليان، محمد محمود، رفضت العائلة المنحدرة من القدس الشرقية التوقيع على المستند، الذي ينص على مشاركة عدد صغير في الجنازة.

وتم عرض هذه الإمكانية بعد تقديم التماس للمحكمة العليا من قبل محمود في وقت سابق من العام نيابة عن عائلة عليان وعائلة فلسطيني آخر.

ضحية هجوم داخل حافلة في حي ارمون هناتسيف في القدس، 13 اكتوبر 2015 (Yonatan Sindel/FLASH90)

ضحية هجوم داخل حافلة في حي ارمون هناتسيف في القدس، 13 اكتوبر 2015 (Yonatan Sindel/FLASH90)

وفغي شهر اكتوبر الماضي، ركب بهاء عليلن وبلال أبو غانم حافلة في حي ارمون هنتسيف في القدس وبحوزتهما سكاكين ومسدس، وقاما بقتل ثلاثة اسرائيليين. واطلقت الشرطة النار على عليان وقتلته. وأصيب ابو غانم خلال تبادل النار مع الشرطة وتم اعتقاله. وفي الشهر الماضي، تم الحكم عليه بثلاثة أحكام مؤبد متعاقبة والسجن لمدة 60 عاما إضافيا لقتل حفيف حايم، الون غوفبرغ، وريتشارد لاكين.

وفي الأشهر بعد الهجوم، تحول عليان إلى رمزا فلسطينيا، وورد أن والده أعطى محاضرات في عدة أماكن، من ضمنها المؤسسات التعليمية، حول “ميراث” ابنه. وفي شهر يوليو، تم اعتقال عليان الأب للإشتباه بعلاقته مع حركة حماس. ويبدو أن تحقيق الشرطة في هذه القضية لا زال جار.

صورة التقطت من منشور تم حذفه من موقع فيس بوك لحدث في مدرسة في جبل المكبر تحدث فيها افراد عائلة منفذ الهجوم الفلسطيني بهاء عليان (Courtesy: Facebook)

صورة التقطت من منشور تم حذفه من موقع فيس بوك لحدث في مدرسة في جبل المكبر تحدث فيها افراد عائلة منفذ الهجوم الفلسطيني بهاء عليان (Courtesy: Facebook)

وردا على التماس محمود، أمرت محكمة العدل العليا في الشهر الماضي الشرطة الإسرائيلية بتوضيح اسباب احتفاظها بجثامين منفذي الهجمات من القدس الشرقية وعدم اعادتهم لعائلاتهم لدفنهم. ومنحت المحكمة الشرطة ثلاثة أسابيع ابتداء من 23 يوليو لتقديم توضيح.

وفي وقت سابق من العام، تدخلت المحكمة في قضية مشابهة، وأمرت السلطات اعادة جثمان امرأة فلسطينية قُتلت في شهر مايو اثناء محاولتها طعن جنود اسرائيليين عند حاجز ي القدس.

في حينها، قالت الشرطة للمحكمة أنها تخشى من تحول جنازات منفذي الهجمات إلى مظاهرات ضخمة دعما لهجمات إضافية.

يتم تطبيق هذا الإجراء بشكل غير ثابت، خاصة نظرا لكون جثامين المنفذين الذين نفذوا هجمات في الضفة الغربية تقع تحت مسؤولية وزارة الدفاع، بينما جثامين الذين قُتلوا داخل اسرائيل تحت مسؤولية وزارة الأمن العام.

رجال فلسطينيون يحملون جثمان احمد قالي، الذي قُتل في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، خلال تشييع جثمانه في مخيم شعفاط في القدس الشرقية، 10 اكتوبر 2015 (Ahmad Gharabli/AFP)

رجال فلسطينيون يحملون جثمان احمد قالي، الذي قُتل في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، خلال تشييع جثمانه في مخيم شعفاط في القدس الشرقية، 10 اكتوبر 2015 (Ahmad Gharabli/AFP)

وتحولت هذه القضية إلى مسألة شائكة لدى الفلسطينيين. ويتم تعليق ملصقات تحمل صور المنفذين على جدران القدس الشرقية والضفة الغربية، ويجري السكان مظاهرات تطالب بإعادة الجثامين.

منذ أكتوبر، قُتل 35 إسرائيليا وأربعة مواطنين أجانب في موجة من هجمات الدهس والطعن وإطلاق النار والتفجيرات الإنتحارية. في الفترة نفسها قُتل حوالي 215 فلسطينيا، معظمهم خلال محاولتهم تنفيذ هجمات، بحسب ما تزعمه إسرائيل. آخرون قُتلوا في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية.