نفت عائلة الفتى الفلسطيني قاسم العباسي (17 عاما)، الذي قُتل رميا بالرصاص بالقرب من رام الله في الأسبوع الماضي، يوم الأحد رواية الجيش بأن السيارة التي ركبها العباسي اجتازت حاجزا عسكريا، وقالت أنه والمسافرين الآخرين لم يشكلوا تهديدا عند تعرضهم لإطلاق النار.

وقال محمد العباسي (25 عاما)، وهو من سكان سلوان وأحد أبناء عمومة قاسم: “لقد كنا في طريقنا إلى حمام تركي في نابلس. لم نشكل تهديدا على أحد”.

وأضاف محمد، الذي كان يقود السيارة يوم الخميس الماضي، أنه وأقرباءه كانوا في طريقهم إلى نابلس من سلوان عندما أجبرتهم قوات إسرائيلية على تحويل مسارهم قبل أن يضلوا طريقهم.

وقال محمد لتايمز أوف إسرائيل:، “عندما كنا في الطريق إلى نابلس قابلنا عناصر شرطة قامت بسد الطريق. قالوا لنا أنه لا يمكننا السفر بالسيارة إلى نابلس من هنا وأن علينا الالتفاق وسلك الطريق بالقرب من بيت إيل”، في إشارة إلى المستوطنة الواقعة في وسط الضفة الغربية.

قاسم العباسي البالغ من العمر 17 عاما. (Screenshot: Twitter)

وقامت القوات الإسرائيلية بسد حركة المرور بالقرب من مستوطنة عوفرا ليلة الخميس بعد إطلاق نيران من قرية عين يبرود الفلسطينية باتجاه تقاطع طرق في المنطقة، بحسب بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي.

وقال محمد: “عندما وصلنا إلى دوار بيت إيل، اتجهنا إلى اليمين وأدركنا أننا لا نسير في الاتجاه الصحيح. بدأنا في العودة إلى الطريق الذي جئنا منه وبدأ مستوطنون بإطلاق النار علينا وكسروا إحدى نوافذنا. واصلنا السير، ولكن توقفنا بعد وقت قصير عندما وصل الجيش”.

وتناقضت رواية الجيش الإسرائيلي مع رواية محمد حول قيام مستوطنين بفتح النار على المركبة، وأكد الجيش أن جنوده هم من أطلقوا النار على السيارة.

وقال الجيش أنه في المراجعة الأولية للحادث خلص إلى أن محمد اجتاز بسيارته الحاجز وواصل قيادة السيارة حتى بعد قيام الجنود بإطلاق طلقات تحذيرية في الهواء لإجباره على إيقاف السيارة. وقال الجيش أنه بعد أن لم يتوقف محمد، فتح الجنود النار على المركبة، ما أسفر عن مقتل قاسم وإصابة راكب آخر.

بحسب تقارير في وسائل الإعلام العبرية فإن جنودا من وحدة “نيتسح يهودا” للمتدينين في ما يُسمى بـ”حاجز فوكوس” شاركوا في الحادث.

توضيحية: جنود إسرائيليون يقومون بتفتيش مركبات عند حاجز بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية، 10 يناير، 2018. (Jaafar/Ashtiyeh/AFP)

عندما سُئل عن مدى تأكده من أن مستوطنين هم من قاموا بإطلاق النار على مركبتهم، أكد محمد على أن “لا شكوك” لديه بشأن ذلك، ونفى في الوقت نفسه أن يكون قد قاد سيارته عبر نقطة التفتيش.

وقال: “لقد قال لنا الجنود أن ننزل من المركبة وفعلنا كلنا ذلك بإستثناء قاسم. اعتقدنا أنه أغمي عليه. عندما حملناه خارج المركبة ورفعنا قميصه رأينا أنه أصيب برصاصة. أحد الجنود قام بجس نبضه وقال لنا أنه ميت”.

وأكد اكبان آخران من عائلة العباسي اللذان كانا في السيارة رواية محمد للحادث.

بعد أن تم نقل جثة قاسم، قامت القوات الإسرائيلية باستجواب محمد والراكبين الآخرين من العائلة قبل أن تطلق سراحهم، بحسب محمد.

وقال محمد إن عائلته تأمل بأن تقوم السلطات الإسرائيلية بتسليم جثة قاسم لهم قريبا لدفنها، لكنه أضاف أن العائلة تود أن تقوم السلطات الإسرائيلية والفلسطينية أولا بإجراء فحص بعد الوفاة.

وقال محمد محمود، محامي عائلة العباسي، إنه لا يزال من غير الواضح متى سيتم إعادة الجثة إلى العائلة.

جنود إسرائيليون يعملون في الضفة الغربية، 14 ديسمبر، 2018. (IDF Spokesperson’s Unit)

ورفض متحدث بإسم الجيش التعليق على المسألة.

في أعقاب الحادث يوم الخميس، قام رئيس فرقة يهودا والسامرة التابعة للجيش الإسرائيلي، البريغادير جنرال عيران نيف، بتوضيح بروتوكولات فتح النار للجنود.

وقال نيف إن قواعد الاشتباك تسمح للجنود بفتح النار فقط في حالة “خطر واضح وحالي”، بحسب ما ذكرته أخبار القناة العاشرة.

وقال نيف بحسب التقرير: “إننا نقتل أشخاصا لم يعتزموا القتل”.

وجاء حادث يوم الخميس في وقت تجد فيها القوات الإسرائيلية نفسها في حالة تأهب بعد هجومي إطلاق نار وقعا في وسط الضفة الغربية في وقت سابق من الشهر الحالي – أحدهما خارج مستوطنة عوفرا في 9 ديسمبر والثاني في مفرق غيفعات أساف في 13 ديسمبر.

وأصيب عدد من الإسرائيليين في الهجوم الذي وقع في مفرق عوفرا، من بينهم امرأة حامل في شهرها السابع – والتي وضعت طفلها في عملية قيصرية طارئة بعد الهجوم لكنه توفي بعد أربعة أيام.

قوات إسرائيلية وخبراء الأدلة الجنائية في موقع هجوم إطلاق نار وقع خارج بؤرة غيفعات أساف الإستيطانية، شمال شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (Ahmad Gharabli/AFP)

وقُتل جنديان وأصيب آخر إصابة حرجة في هجوم غيعات أساف. وكان الجنديان هما أيضا من عناصر كتيبة “نيتسح يهودا”، ولا يزال المسلح طليقا.

يوم الخميس قال مسؤول دفاعي إسرائيلي إن المشتبه به في هجوم إطلاق النار هو عاصم البرغوثي، شقيق صالح البرغوثي، المتهم بتنفيذ هجوم عوفرا.

وقُتل صالح بعد إطلاق النار عليه في 12 ديسمبر في قرية بالقرب من رام الله عندما هاجم القوات الإسرائيلية في محاولة للإفلات من الاعتقال، بحسب بيان صدر عن جهاز الأمن العام (الشاباك).

في الأسبوع الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية رجلا فلسطينيا بعد إطلاق النار عليه في البيرة، والذي قال الجيش إنه حاول دهس جنود. لكن عائلة حمدان العارضة (58 عاما) نفت أن يكون الرجل قد حاول دهس الجنود.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.