دانت عائلة الجندي الإسرائيلي ايلور عزاريا الذي حكم عليه بالسجن الفعلي 18 شهرا لقتله فلسطيني مصاب الحكم الصادر بحقه، وقالوا أنه أشد من اللازم، بينما انتقد أقرباء الفلسطيني المقتول الحكم لكونه متساهلا جدا وغير عادل.

“عشرة أشهر بالسجن دون اعتبار فترة الإعتقال التي قضاها شقيقي الصغير. سوف نستمر بمحاربة ذلك. أعشر بالخزي من بلادي”، كتبت ايتي عزاريا، شقيقة الجندي ايلور عزاريا، عبر الفيسبوك بعد إصدار الحكم.

في المقابل، قال يسري الشريف، والد الشاب المقتول عبد الفتاح الشريف، أن الحكم “غير عادل” و”مهزلة تهدف لخداع الرأي العالمي”. وقال عم الشاب المقتول، فتحي الشريف: “نحن كعائلة [نعتبر] الحكم غير مرضي وغير عادي، مقارنة بالأحكام التي يصدرها الإحتلال الإسرائيلي ضد ابنائنا”.

وتمت إدانة عزاريا في شهر يناير بتهمة القتل غير المتعمد في قضية اطلاق النار على الشريف في مارس 2016، بعد هجوم طعن نفذه الأخير في مدينة الخليل في الضفة الغربية. وتم تصوير عزاريا وهو يطلق النار على رأس الشريف بينما كان منبطحا على الأرض ومصاب. وخلال أشهر المحاكمة، بقي عزاريا محتجزا في قاعدته.

وتم إصدار الحكم بالسجن 18 شهرا من قبل محكمة عسكرية في مقر الجيش في تل ابيب يوم الثلاثاء. وتم الحكم على عزاريا (21 عاما) أيضا 12 شهرا مع وقف التنفيذ من قبل المحكمة العسكرية، بالإضافة الى تخفيض رتبته.

وقوبل عزاريا عند دخوله قاعة المحكمة المكتظة في ساعات الظهر بالتصفيق من أصدقائه. مرتديا البزة العسكرية ومبتسما، عانق أفراد عائلته وصديقته.

وكان هناك حوالي 100 متظاهر يميني خارج المحكمة لدعم الجندي.

وقبل دخول القاضي، طلب والد عزاريا، تشارلي، من الأنصار احترام الحكم. وبعد قراءة الحكم، أنشدت العائلة النشيد الوطني الإسرائيلي “هتيكفا”.

“سوف يكون هناك وقت ومكان لنعبر عن مشاعرنا”، قال والد عزاريا أثناء مغادرته قاعة المحكمة.

وقد أعلن محامو الدفاع في وقت سابق من اليوم عن نيتهم تقديم استئناف على أي حكم بالسجن.

وفي المقابل، شاهدت عائلة الشريف قراءة الحكم عبر التلفزيون في منزلهم.

والدي المعتدي الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، الذي قُتل برصاص الجندي الإسرائيلي ايلور عزاريا، يشاهدان محاكمة الجندي في منزلهما في مدينة الخليل، 21 فبراير 2017 (AFP/HAZEM BADER)

والدي الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، الذي قُتل برصاص الجندي الإسرائيلي ايلور عزاريا، يشاهدان محاكمة الجندي في منزلهما في مدينة الخليل، 21 فبراير 2017 (AFP/HAZEM BADER)

“عام ونصف مهزلة”، قال والد الشريف، يسري، لصحفيين في منزل العائلة بالخليل، جنوب الضفة الغربية. “ما يعني العام والنصف؟ هل كان حيوانا يقتل بهذه الطريقة، في هذه الطريقة الوحشية؟”

وأضاف أن المحكمة “تضحك بوجهنا… ايني ليس على قيد الحياة… يعتقوا شخص لإلقاء الحجارة ويحصل على عامين؛ الجندي يقتل ويحصل على عام ونصف”.

قال العم، فتحي، لتايمز أوف اسرائيل أنه بينما يجن عزاريا لمدة 18 شهرا، “الفلسطينيين يحصلوا على عامين وحتى اربعة اعوام لإلقاء الحجارة… تدعي [اسرائيل] انها ديمقراطية ولكنها لا تمارس ذلك ابدا”.

وانتقد أيضا قرار السماح لوالدي عزاريا مرافقته خلال اجراءات المحكمة. “هناك حوادث مؤسفة في المحكمة مقارنة بمحاكمات ابنائنا [الفلسطينيين]. في محاكمات ابنائنا، لا يمكن حضور الوالدة أو الوالد، ولكن في هذه المحاكمة، كانت الوالدة والوالد بجانب الجندي، بالإضافة الى اصدقائه”، قال الشريف.

وردا على سؤال حول رد العائلة، قال الشريف أن الأمر يعود للقيادة الفلسطينية لتوجيه القضية الى المحاكم الدولية، نظرا لعدم قدرة العائلة القيام بذلك لوحدها.

وقال الناطق بإسم السلطة الفلسطينية طارق رشماوي ان الحكم على عزاريا سيؤدي الى جرائم أخرى من قبل جنود اسرائيليين.

“الحكومة الفلسطينية ترى هذا الحكم المخفف على الجندي القاتل بمثابة منح الضوء الأخضر لجنود الإحتلال لمواصلة جرائمهم بحق شعبنا”، قال.

ووصفت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان نشرته على موقعها محاكمة عزاريا بـ”مهزلة”.

وأضاف البيان “الوزارة إن تتابع بإهتمام كبير ملف استشهاد الشاب عبدالفتاح الشريف وعشرات شهداء الإعدامات الميدانية مع كافة الجهات الدولية، فإنها تطالب المنظمات الحقوقية والانسانية المختصة بضرورة فضح مسرحية المحاكمات الشكلية الإسرائيلية… أمام المحاكم الوطنية في الدول والمحاكم الدولية المختصة”.

وقرر القضاة بدء عقوبة عزاريا، التي مدتها 18 شهرا، في 5 مارس، بعد طلب محامو الدفاع تأجيل ذلك بينما يجهزا استئناف. والجندي محتجز في قاعدته بعد الحكم عليه بالإقامة الجبرية العسكرية بعد وقوع الحادث.

وقال المدعي العام العسكري نداف وايزمان ببيان بعد اصدار الحكم، أن الحكم بالسجن يوصل رسالة الى القادة بالنسبة للحفاظ على قيم الجيش.

“نعلم أنه كان يوما صعبا للمتهم، ولكن كان من الضرورة تنفيذ العدالة، وقد تم تنفيذ العدالة”، قال.

وأكد يورام شفتل، الذي ترأس طاقم الدفاع في الأسابيع منذ الإدانة، أنه سيقوم بالإستئناف، وأضاف أنه كون المحكمة قررت أن عزاريا سوف يقضي فقط نصف العقوبة التي طلبها الإدعاء يظهر أن هذه الخطوة مبررة.

وقبل الإعلان عن الحكم، تجمع مئات المتظاهرين خارج المحكمة يهددون بثورة عامة في حال دخول عزاريا لسجن. وهتفوا “الموت للإرهابيين”.

ومع صدور الأنباء عن الحكم بالسجن من مقر الجيش، صرخ الجماهير “العار!”.

وقالت الشرطة أنه تم توقيف شخص واحد لمضايقة الصحفيين الذين يقومون بتغطية المحاكمة، ولكن لا أنباء عن حوادث أخرى خلال الحدث.