قال والدا جندي قُتل خلال المعارك في الحرب الأخيرة في قطاع غزة، والذي تحتجز حركة حماس رفاته، مساء الإثنين أنهما يتوقعان من القادة في إسرائيل القيام بجهود أكثر لإرجاع رفات ابنهم لدفنه في البلاد.

وكان الجندي الإسرائيلي شاؤول أورون قد قُتل خلال حملة “الجرف الصامد” العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، والتي استمرت لـ 50 يوما. ويُعتقد أن حماس تحتجز رفاته، إلى جانب رفات جندي آخر وهو هدار غولدين، وتسعى إلى استخدامها كورقة مساومة.

وقالت عائلة شاؤول أنه لا يتم إطلاعها على تقدم الجهود لإسترجاع رفات الجنديين.

وقال والد شاؤول، هرتسل، للقناة الثانية، “لدينا شعور في هذه المرحلة أن أورون نُسي”. وتابع، “لن ننساه أبدا. في كل الإجتماعات تلقينا نفس الوعود بأنهم سيرجعون أورون، لا نعرف متى. هذا يكرر نفسه، التصريحات ذاتها بأن أورون سيعود إلى البيت”.

في الوقت الذي تحيي فيه البلاد ذكرى الجنود الذين سقطوا في حروب ومعارك إسرائيل يوم الثلاثاء، قال هرتسل أنه لا يوجد هناك قبر ليزوره هو وعائلته. “عائلات أخرى لديها مكان ما لتذهب إليه. أورون لا يزال في يد حماس”.

وحذرت والدة أورون، زهافا، أن صبر عائلتها لن يدوم إلى الأبد، وأن العائلة ستلجأ إلى ضغط الرأي العام على الحكومة إذا كانت هناك حاجة لذلك.

وقالت، “سنرى كم من الوقت بإمكاننا أن نصمد، لأن… كل يوم يمر أسوأ من اليوم الذي سبقه، وأنت تستيقظ في الصباح وتسأل نفسك ’ما الذي فعلته من أجل أورون؟ لم أفعل شيئا’، لذا لكم من الوقت بإمكانك الصمود”. وتابعت، “إذا لم تكن هناك نتائج سيكون علينا المضي قدما (بواسطة الرأي العام)”.

وقامت حماس يوم الإثنين بتوجيه رسالة غير مباشرة إلى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو لتذكيره بأنها لا تزال تحتجز رفات الجنديين، في محاولة كما يبدو لإستغلال يوم ذكرى الجنود الذين سقطوا في حروب ومعارك إسرائيل.

ونقلت قناة “الأقصى” التابعة لحركة حماس عن قيادي في حماس لم تذكر اسم قوله، أن “على نتنياهو أن يتفقد جنوده جيدا، ويكف عن تضليل أهالي الجنود المفقودين”، وفقا لما ذكرته القناة الثانية. وتم نشر رسالة مماثلة على موقع حركة حماس على الإنترنت.

وقال تلفزيون “الأقصى” أن الخطوة تأتي ضمن حرب نفسية، وأضاف أنه قد تكون لحماس بعض “المفاجئات” فيما يتعلق بالجنود المفقودين، ولكنها لم تقدم أية تفاصيل.

وقُتل الجنديان في حادثين منفصلين، وأُعلن عن وفاتهما استنادا على دلائل قام الجيش بجمعها، ولكن إسرائيل لم تستعيد جثتيهما.

في 20 يوليو 2014، كان شاؤول من بين 7 جنود أُصيبوا بجروح خطيرة عندما تعرضت ناقلة الجنود المدرعة التي كانت تقلهم، التي علقت وسط شارع في مدينة غزة، لصاروخ مضاد للدبابات، وسط معارك ضارية في حي الشجاعية.

وتمكن الجيش من استعادة رفات 6 من الجنود فقط، ولم يكن هناك أي أثر لشاؤول.

في 1 أغسطس، 2014، قُتل غولدين في هجوم مفاجئ في الوقت الذي كان مقررا فيه بدء وقف مؤقت لإطلاق النار خلال الأسابيع السبعة من القتال، وتم سحب جثته إلى داخل نفق.

يوم الأحد قال روحي مشتهى، وهو قيادي بارز في حماس والذي تم إطلاق سراحه من السجن الإسرائيلي ضمن صفقة الجندي غلعاد شاليط، أن “حماس لن تكشف عن أي شيء حول مصير الجنديين المفقودين في غزة من دون ثمن”، ملمحا إلى أن حماس تعتزم استخدام الجنديين المفقودين كورقة مساومة مع إسرائيل.

في الماضي تفاوضت إسرائيل مباشرة فقط مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ولم تتفاوض مع قادة حماس الذين يسيطرون على قطاع غزة.

في وقت سابق من هذا الشهر قالت صحيفة “العربي الجديد” اللندنية، أن إسرائيل طلبت من مسؤولين في الإتحاد الأوروبي العمل كوسطاء في المفاوضات مع حماس حول رفات الجنديين.

صفقة غلعاد شاليط لتبادل الأسرى، والتي أطلقت إسرائيل فيها سراح 1,027 أسير فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي الذي احتجزته حماس لمدة 5 أعوام، تمت في أكتوبر 2011. وعاد جزء من الأسرى الفلسطينيين الذين تم تحريرهم إلى أنشطتهم بعد وقت قصير من إطلاق سراحهم.

عند غروب الشمس يوم الثلاثاء وحتى مساء الأربعاء ستبدأ إسرائيل بإحياء ذكرى 23,320 جندي وشرطي وعناصر أخرى من قوات الأمن الذين سقطوا طوال تاريخ دولة إسرائيل والحركة الصهيونية.