من المتوقع أن يقوم أقارب أحمد دوابشة، طفل فلسطيني قُتل والداه وشقيقه في هجوم حرق متعمد وقع في يوليو 2015 في منزلهم يُرجح أن متطرفون يهود يقفون وراءه، بتقديم دعوى ضد دولة إسرائيل يطالبونها فيها بدفع تعويضات بقيمة ملايين الشواقل على “مسؤوليتها” عن “جريمة القتل”.

يوم الإثنين، سيتقدم أقارب العائلة بشكوى للمحكمة المركزية في الناصرة، يطالبون فيها بملايين الشواقل من الدولة، وفقا لما ذكرته القناة 2. قبيل تقديم الشكوى، ستعقد العائلة مؤتمرا صحفيا في الساعة 11 صباحا في “بيت سوكولوف” في مدينة تل أبيب بمشاركة ممثلين عن مركز الميزان لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من غزة مقرا له.

توفيق محمد، من “الميزان”، قال للقناة 2 بأن القرار لتقديم الشكوى استند على وجهة نظر العائلة ومنظمته بأن إسرائيل تتحمل مسؤولية الهجوم.

وقال محمد إن “عائلة دوابشة تحمّل المسؤولية كاملة لدولة إسرائيل عن العمل الإرهابي الذي قُتل فيه أفراد عائلة دوابشة – من بينهم الأب والأم والابن علي – وكذلك إصابات أحمد. بالتالي، سنقدم شكوى ضد الدولة، لأننا نراها مسؤولة عن هذه الجريمة – سواء كان بموجب القانون الدولي أو قانون دولة إسرائيل”.

وحمّل محمد سياسة الإستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية أيضا مسؤولية الهجوم.

وقال إن “الإحتلال أهمل هذه المناطق لسنوات – حكومات [متعاقبة] دعمت البناء الغير شرعي للمستوطنات وتجاهلت التحريض غير المسبوق للمنظمات الإرهابية اليهودية”، مضيفا أن “هذه الحكومات لم تعمل لتطبيق القانون على هذه المناطق التي خرج منه الإرهابيون وحرقوا عائلة دوابشة حتى الموت. بالتالي، الدولة هي المسؤولة في المقام الأول عمّا حدث”.

القرار لرفع دعوى ضد الدولة جاء بعد أن قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في الشهر الماضي إن إسرائيل لن تدفع تعويضات مخصصة لضحايا الإرهاب لأحمد دوابشة، الذي أصيب بجروح خطيرة في الهجوم.

في رد رسمي على استفسار وجهه له عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة المشتركة) حول سبب عدم حصول أحمد دوابشة على أموال من الدولة حتى الآن، قال ليبرمان إن الطفل البالغ من العمر 6 أعوام، لا يلبي المعايير كـ”ضحية إرهاب” وبالتالي لن يحصل على تعويضات.

القانون الحالي ينص على أن على الدولة دفع تعويضات للمواطنين الإسرائيليين الذين يتضررون جراء الإرهاب، لكنه لا ينطبق على الفلسطينيين الذين “ليسوا بمواطنين أو سكان في إسرائيل”، كما كتب ليبرمان.

في يناير 2016، رفض النائب العام حينذاك، يهودا فاينشتين، طلبا من جبارين للإعتراف بدوابشة ضحية للإرهاب.

مسؤول في وزارة الدفاع قال لتايمز أوف إسرائيل إنه عُرضت على العائلة فرصة تقديم طلب للجنة مشتركة بين عدد من الوزارات للحصول على تعويضات، لكنها قررت بدلا من ذلك رفع دعوى ضد الدولة.

في ليلة 31 يوليو أضرمت النار في منزلين في قرية دوما، جنوب نابلس، وكُتبت على الجدران الكلمات “إنتقام” و”ليحيى الملك المسيح”، إلى جانب رسم لنجمة داوود.

في الهجوم، قُتل الطفل علي دوابشة (18 شهرا) بعد احتراقه حتى الموت، وأصيب والده سعد دوابشة وزوجته ريهام وابنهما أحمد، الذي كان في سن الرابعة في ذلك الوقت، بجروح بالغة الخطورة. وتوفي سعد في شهر أغسطس وريهام في شهر سبتمبر، بعد تلقيهما علاجا في المستشفيات الإسرائيلية. الناجي الوحيد من أفراد العائلة أحمد تلقى علاجا استمر لأشهر جراء الحروق التي أصيب بها.

في ديسمبر 2015، نفى يوآف مردخاي، منسق أنشطة الحكومة في الضفة الغربية، التقارير التي تحدثت عن أن وزارة الصحة قامت بإرسال فاتورة تكاليف العلاج الذي تلقاه دوابشة في المستشفيات الإسرائيلية بقيمة 2 مليون شيكل، بحسب وكالة “معا” الإخبارية الفلسطينية. وورد أن مردخاي صرح بأن إسرائيل ستتكلف بدفع تكاليف العلاج.

وذكرت وكالة “معا” أن العائلة تلقت من وزارة الصحة الفلسطينية فاتورة سداد خدمات طبية وصلت قيمتها إلى 900,000 شيكل، 800,000 شيكل منها كانت تكاليف علاج دوابشة. ونقلت “معا” عن مردخاي تأكيده على أن الحكومة الإسرائيلية عرضت دفع مبلغ ال800,000 شيكل لكن محامي العائلة رفض العرض.

الهجوم أثار غضبا شديدا في إسرائيل والعالم، بينما تعهد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بإيجاد الجناة الذين يقفون وراءه وتقديمهم للمحاكمة.

في يناير 2016، اتُهم عميرام بن أوليئيل، يهودي إسرائيلي يبلغ من العمر 21 عاما، وقاصر آخر لم يتم نشر اسمه (16 عاما) بتنفيذ الهجوم في دوما. واتُهم بن أوليئيل بالقتل العمد؛ بينما وُجهت للقاصر، الذي لم يُتهم بأنه شارك بشكل مباشر في الهجوم، تهمة الإشتراك في الجريمة.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.