دعت عائلة غولدين، التي تحتجز حركة حماس رفاة ابنها في غزة منذ حرب عام 2014، الحكومة إلى عدم إعادة جثتي عنصرين من حركة حماس قاما بفتح النار على القوات الإسرائيلية قبل أن يُقتلا بنيران الجنود الإسرائيليين يوم الجمعة.

وقال سيمحا غولدين، والد الملازم هدار غولدين، يوم الأحد: “على إسرائيل استخدام الجثث كورقة مساومة مع حماس واحتجازها حتى ايجاد حل وعودة الجنود”.

وتحتجز حركة حماس في الوقت الحالي جثتي الجنديين الإسرائيليين – غولدين وأورون شاؤول – بالإضافة إلى مواطنين إسرائيليين على قيد الحياة يُعتقد بأنهما يعانيان من مشاكل نفسية، وهما أبيرا منغيستو وهشام السيد، اللذان دخل كلاهها قطاع غزة طوعا في عام 2015 وقامت حماس باحتجازهما.

بحسب وسائل إعلام فلسطينية، في أعقاب تبادل لإطلاق النار، قام الجيش بإدخال جثتي المسلحين إلى داخل إسرائيل، حيث تحتجزهما الآن السلطات الإسرائيلية.

ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش الإسرائيلي على هذه المزاعم.

ومع ذلك، يوم الأحد قامت عائلة غولدين بالاتصال مع المسؤول الذي كلفته الحكومة بملف استعادة رفات الجنديين القتيلين والمواطنين الإسرائيليين، يارون بلوم، وكذلل بمنسق أنشطة الحكومة في الأراضي، الميجر جنرال يوآف مردخاي.

العائلة طالبت بأن تلتزم الحكومة بقرار قامت بتمريره في العام الماضي يمنع إسرائيل من إعادة جثث منفذي هجمات لعائلاتهم ودفنهم في قبور مؤقتة بدلا من ذلك.

يوم الأحد أيضا، أقامت عائلة منغيستو خيمة اعتصام خارج مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، ودعت الحكومة إلى إعادة أبيرا من أسر حماس.

يوم الجمعة، شارك نحو 30 ألف فلسطيني في احتجاجات عند حدود غزة، قام خلالها المتظاهرون بإلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج، وحرق إطارات، وحاولوا إختراق السياج الأمني وإلحاق الضرر به، وفي إحدى الحالات تم فتح النار على الجنود الإسرائيليين.

ورد الجيش في معظم الحالات بوسائل مكافحة شغب أقل فتكا، مثل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، ولكن في بعض الحالات استخدم الذخيرة الحية.

متظاهرون فلسطينيون يفرون بحثاً عن غطاء من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات في أعقاب مظاهرة تخلد ذكرى يوم الأرض، قرب الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة في 30 مارس / آذار 2018. (AFP/Mahmud Hams)

وقال الجيش إن قناصيه استهدفوا فقط الأشخاص الذين ارتكبوا أعمال عنف صريحة ضد القوات الإسرائيلية أو حاولوا خرق السياج الأمني أو إلحاق الضرر به. وأظهرت لقطات فيديو في إحدى الحالات أحد المتظاهرين، الذي أدرجه الجيش في القائمة التي نشرها لعناصر حماس، يتعرض لإطلاق النار وهو يجري بعيدا عن الحدود. في رد له اتهم الجيش حركة حماس بتحرير و/أو التلاعب بلقطات الفيديو.

بندقية AK-47 وقنبلة يدوية يُزعم أن مسلحين فلسطينيين قاما باستخامهما في هجوم ضد جنود إسرائيليين في 30 مارس، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، قُتل خلال المواجهات 16 فلسطينيا، من بينهم مسلحين تابعين لحركة حماس، كان بحوزتهما بنادق هجومية من طراز AK-47 وقنابل يدوية، حاولا اختراق السياج الأمني.

ليلة السبت، قال الجيش الإسرائيلي إن ثمانية من القتلى العشرة ينتمون لفصائل فلسطينية، وقام بنشر صورهو وأسمائهم ومواقعهم في الفصائل الفلسطينية.

وقال الجيش إن أحد القتيلين من عناصر حماس اللذين قُتلا بعد إطلاق الجيش الإسرائيلي النار عليهما مساء الجمعة هو مصعب السلول (23 عاما).

القتلى من أحداث العنف التي وقعت في 30 مارس على الحدود بين إسرائيل وغزة بحسب قائمة للجيش الإسرائيلي الذي زعم بأنهم عناصر في فصائل فلسطينية. (الجيش الإسرائيلي)

في وقت سابق السبت، أقرت حركة حماس بأن خمسة من عناصر جناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام، هم من بين الغزيين الذين قُتلوا يوم الجمعة خلال مسيرة واحتجاجات حاشدة عند السياج الأمني مع إسرائيل.

فلسطينيون يحملون جثمان خالد أبو عمشة، الذي قُتل بحسب تقارير في اليوم السابق بنيران القوات الإسرائيلية خلال مظاهرة حاشدة عند السياج الحدودي، في بيت حانون في شمال قطاع غزة، 31 مارس، 2018. (AFP/ MAHMUD HAMS)

ولم يوفر الجيش الإسرائيلي أدلة على هوية القتلى. وكان يمكن التحقق من بعض هويات القتلى بشكل مستقل من خلال أدلة فوتوغرافية لعناصر يرتدون زيا عسكريا أو أقيمت لهم جنازات على الطراز العسكري من المجموعة المعنية. ولم يكن بالامكان إثبات هويات الآخرين بشكل فوري.

وكانت وزارة الصحة في غزة هي التي نشرت حصيلة القتلى من احتجاجات يوم الجمعة. الوزارة أضافت أيضا أن نحو 1,400 فلسطيني أصيبوا خلال التظاهرات، أكثر من نصفهم من ذخيرة حية. وليس لدى السلطات الإسرائيلية أي سبيل لتأكيد هذه التقارير بشكل مستقل.

واستمر الجيش في وضع قواته في حالة تأهب قصوى في الوقت الذي بدا فيه أن حدة العنف بدأت تخف مساء الجمعة، وسط مخاوف من استمرار الهجمات، بما في ذلك محاولات للتسلل وإطلاق صواريخ.

منظمو الاحتجاجات قالوا إن هذه المظاهرات الحاشدة ستستمر حتى 15 مايو، في الذكرى السبعين لتأسيس دولة إسرائيل، وهو اليوم الذي يشير إليه الفلسطينيون بيوم ”النكبة”، عندما قام مئات الآلاف بترك منازلهم أو أجبروا على تركها خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. الغالبية العظمى من سكان غزة الذين يُقدر عددهم ب2 مليون هم من أحفادهم.

متظاهرون فلسطينيون يلوحون بعلمهم الوطني خلال مظاهرة تخلد ذكرى يوم الأرض، بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة في 30 مارس / آذار 2018. (AFP/Mahmud Hams)

في محادثات السلام بين الجانبين في السابق، طالب الفلسطينيون دائما، إلى جانب السيادة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية والمدينة القديمة، ب”حق العودة” إلى إسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذي تركوا أو أجبروا على ترك منازلهم عند قيام دولة إسرائيل. المطلب الفلسطيني لا يشمل من لا يزال على قيد الحياة من بين هؤلاء – وهو رقم يُقدر بعشرات الآلاف – فحسب ولكن أحفادهم أيضا، الذي يُقدر عددهم بالملايين.

من غير المرجح أن توافق أي حكومة إسرائيلية على هذا الطلب، لأن ذلك سيعني عمليا نهاية دولة إسرائيل كدولة ذات غالبية يهودية. الموقف الإسرائيلي هو أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم مواطنين في الدولة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق، كما أصبح اليهود الذي فروا أو أجبروا على ترك منازلهم من قبل حكومات معادية في دول الشرق الأوسط مواطنين لدولة إسرائيل.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.