طلب والدا الجندي السابق للجيش الإسرائيلي المدان بقتل شاب فلسطيني مصاب من الرئيس رؤوفن ريفلين إعادة النظر في قراره بعدم العفو عن ابنهما في رسالة هذا الأسبوع، على الرغم من أن الطلب يواجه فرصة ضئيلة لحصوله.

في الرسالة التي بعثت يوم الخميس وتم تلقيها يوم الأحدـ أشار اوشرا وتشارلي عزاريا إلى أن 55 من السياسيين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يدعون العفو عن الجندي إليور.

غير أنه من غير المحتمل النظر في الطلب على نحو جدي، على الرغم من دعم كبار المسؤولين. بإستثناء التطورات الهامة، يقوم مكتب الرئيس فقط بمراجعة طلبات العفو كل ستة أشهر.

الجندي المدان، إليور عزاريا، طلب آخر عفو رئاسي فى أكتوبر، وتلقى ردا في الشهر الماضي، ما يعني أنه لن يتم النظر في قضيته إلا في مايو 2018 وفقا للبروتوكول. ومن المقرر أن يطلق سراحه في أكتوبر 2018، على الرغم من أنه قد يطلق سراحه قبل اكتمال حكمه لمدة 14 شهرا.

الرئيس رؤوفن ريفلين خلال حدث بمناسبة مرور اربعين عاما على خطاب انور السادات في الكنيست، 22 نوفمبر 2017 (Hadas Parush/Flash90)

ولم يعلن مكتب الرئيس أنه رفض نهائيا طلب العفو، إلا أن مسؤولا قد أشار إلى إلى ذلك.

وقال متحدث بإسم الوزارة: “لقد تم استلام الطلب وسيتم التعامل معه”.

في مارس 2016، الجندي عزاريا أطلق النار وقتل الفلسطيني عبد الفتاح الشريف بعد حوالي 11 دقيقة من إطلاق النار عليه وإصابته، عندما كان الشريف وشاب آخر قد هاجما جنديين من الجيش الإسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وقال عزاريا خلال محاكمته المثيرة للجدل أنه أطلق النار على الشريف وقتله لأنه خشي أن المهاجم كان يحمل قنبلة. غير أن المحكمة العسكرية رفضت الشهادة، مستشهدة بتأخر الجندي في اللحظات التي سبقت إطلاق النار وقتل الشريف، وتصريحاته إلى زملائه الجنود بأن المهاجم يستحق الموت لمهاجمة رفاقه.

دم جثة المهاجم الفلسطيني الذي أصيب برصاصة في رأسه على يد جندي إسرائيلي أثناء إصابته بجروح على الأرض بعد إصابة جندي إسرائيلي ومهاجم فلسطيني آخر في هجوم طعن وصمة عار في الخليل في 24 مارس / آذار، 2016. (AFP / HAZEM BADER)

أدين عزاريا بتهمة القتل العمد وحكم عليه في فبراير 2017 بالسجن لمدة 18 شهرا، وتم تقليص الحكم بعد ذلك من قبل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيسنكوت إلى 14 شهرا. أكمل عزاريا خدمته العسكرية وقت صدور حكمه ولكنه يقضي وقته في سجن عسكري.

بعد رفض ريفلين في نوفمبر، تواصل أنصار عزاريا مع السياسيين على أمل أن يتمكنوا من التأثير على قرار الرئيس.

عضو الكنيست نافا بوكر إلى جانب أوشرا وتشارلي عزاريا، والدي جندي الجيش الإسرائيلي إليور عزاريا، جندي إسرائيلي حكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرا لقتل فلسطيني جريح، يتحدث إلى الصحافة خارج الكنيست، 15 مارس 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، وزير الرفاه حاييم كاتس، وزيرة العدل ايليت شاكيد، وزير الداخلية ارييه درعي، وحوالي 50 مشرعا آخرين وقّعوا عريضة تقول أنه يجب الافراج عن عزاريا.

“إن قضية عزاريا تمزق المجتمع الإسرائيلي، تخلق الإستقطاب والإنقسام، ويمكن أن يضع القرار حدا لكل ذلك وتهدئة الخطاب”، تقول العريضة. “من المستحيل تجاهل مشاعر عامة الناس، حيث أن إليور عزاريا هو كبش الفداء الذي أصبح رمزا ودفع ثمنا باهظا”.

وشمل والدا عزاريا العريضة في رسالتهما الموجهة الى الرئيس يوم الخميس.

كشفت محاكمة عزاريا وإدانته التي استمرت لمدة أشهر عن انشقاقات عميقة في المجتمع الإسرائيلي، حيث أشار البعض إلى أنه بطلا لقتل مهاجم وآخرون شجبوا على أفعاله.

صورة مركبة لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين يرتدي فيها الكوفية تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي في 20 نوفمبر، 2017، بعد رفض الرئيس منح عفو للجندي إيلور عزاريا الذي أدين بالقتل غير العمد لمنفد هجوم فلسطيني عاجز. (Facebook)

وكان قرار ريفلين الذي صدر في الشهر الماضي برفض طلب العفو عن عزاريا قد أدى الى انتقادات قاسية من العديد من الإسرائيليين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. صورة له يرتدي الكوفية العربية ومتداولة عبر الإنترنت دفعت الشرطة إلى فتح تحقيق.

كما انتقد مسؤولون حكوميون كبار قرار ريفلين، من بينهم ليبرمان ووزيرة الثقافة ميري ريغيف.

ومن جانبه، ردّ متكلم الكنيست يولي ادلشتاين على نقاد ريفلين متهما إياهم بزرع الخلاف.

“الكوفية؟ ما الذي وصلنا إليه؟ حتى انحراف طفيف يساوي خيانة؟ ما الأمر التالي؟”، سأل.

وقال ادلشتاين في انتقاد واضح لنظرائه أعضاء الليكود: “اذا كنتم تعتقدون أن هذا سيعطي المزيد من الأصوات للحزب، فإنكم مخطؤون”.