في الوقت الذي سيلتقي فريقا التفاوض الإسرائيلي والتركي الأحد في روما لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لتطبيع العلاقات بين البلدين، والذي ورد بأنه سيشمل تخفيف للعقوبات على قطاع غزة، نظمت عائلة رجل إسرائيلي يُعتقد بأنه محتجز في القطاع الفلسطيني احتجاجا خارج مكتب رئيس الوزراء في القدس طالبت فيه بالإفراج عنه ضمن الإتفاق.

وتحتجز حركة حماس أفراهام أبيرا منغيسو (29 عاما)، يهودي من أصول أثيوبية، في غزة منذ ما يقارب العامين. بحسب عائلته، يعاني الشاب من مشاكل نفسية واجتاز الحدود إلى القطاع الساحلي عن طريق الخطأ في عام 2014.

أقارب منغيستو، الذي يريدون من إسرائيل مطالبة تركيا بالحصول على دليل حياة كشرط للتوقيع على اتفاق التقارب بين البلدين، قالوا بأنهم يشعرون بأنه تم التضليل بهم خلال الأشهر التي أجريت فيها المحادثات بين القدس وأنقرة.

وقال شقيق الرهينة الإسرائيلي، إيلان منغيستو، بحسب القناة الإسرائيلية الثانية، “لقد تم التضليل بنا. من غير المعقول أن إسرائيل ستوقع على هذا الإتفاق في الوقت الذي لا يزال أخي معتقلا”.

وأضاف: “وضعنا ثقتنا بالحكومة الإسرائيلية والكنيست للقيام بعملهما بأمانه. نظرا للإتفاق المرتقب مع تركيا، تشعر بأنه تم خداعنا”.

وانتقد منغيستو حكومة نتنياهو لتوقيعها “على اتفاق إنساني مع تركيا في الوقت الذي يحتجز فيه شقيقي – الذي ليس بجندي، بل هو مجرد رجل بريء لم يصب يوما أي شخص بأذى – أسيرا”.

وأضاف أن “لإسرائيل الحق في القيام بهذا المطلب الإنساني”.

ويُعتقد أيضا بإن حماس تحتجز رجلا إسرائيليا آخر، من سكان قرية بدوية في النقب في غزة، لم يُسمح بنشر اسمه. ويبدو أنه هو أيضا قام باجتياز الحدود من تلقاء نفسه، وورد أنه يعاني من مشاكل نفسية.

في غضون ذلك، أقامت أسرتا الجنديين الإسرائيليين اللذين قُتلا في حرب غزة في عام 2014 خيمة احتجاجاية خارج مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في القدس صباح الأحد، وطالبتا بإعادة رفاة ابنيهما في إطار الإتفاق المرتقب مع أنقرة.

وقُتل الملازم هدار غولدين والمراقب أورون شاؤول في حادثين منفصلين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية ضد حركة حماس. على الرغم من عدم استرجاع جثتيهما، اعتبر الجيش الإسرائيلي الجنديين على أنهما “قُتلا خلال المعارك”.

وقالت عائلة شاؤول للصحافيين الأحد بأن أي اتفاق مع تركيا لا يشمل أعادة رفاة ابنها سيكون “غير مقبولا”.

في مواجهة إحتجاجات العائلات، افتتح نتنياهو الجلسة الأسبوعية للحكومة الأحد بتقديم ضمانات بأن حكومته ستواصل العمل من أجل تأمين إعادة جثث الرهينتين الإسرائيليتين والجنديين.

وقال نتنياهو: “نواصل باستمرار بذل جهود علنية وسرية من أجل استعادة  الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدين رحمهما الله والمواطنيْن الإسرائيلييْن المحتجزيْن في غزة”.

وأضاف: “لن يهدأ لنا بال حتى أن نستعيد أبناءنا”.

وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد حددت في العام الماض أن حماس احتجزت منغيستو بعد ان اجتاز الحدود بصورة غير قانونية، ولكن الحركة الإسلامية الحاكمة في غزة لم تقدم أية معلومات حول موقعه أو حالته. مع ذلك، سخر مسؤوليها من إسرائيل وزعموا بأن إسرائيل لا تهتم بمصيره بسبب أصوله الأثيوبية.

منذ اختفائه، حملت إسرائيل حماس المسؤولية على صحة وسلامة منغيستو، وقالت بأنها لن تفرج عن أسرى فلسطينيين مقابل إطلاق سراحه.

وفقا لتقارير، سيتم إبرام الإتفاق على تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا في وقت لاحق الأحد.

إذا تم التوصل إلى اتفاق، سيتم طرحه على المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي يوم الأربعاء للمصادقة عليه، بحسب تقارير إعلامية ومسؤول إسرائيلي طللب عدم ذكر اسمه.

وكانت العلاقات المتوترة أصلا بين إسرائيل وتركيا، العضو في الناتو، قد تدهورت بعد أن قام عناصر كومانوز إسرائيلية باقتحام ليلي لأسطول ضم 6 سفن في شهر مايو 2010 كان متجها نحو غزة في محاولة لفك الحصار عنها. خلال الإشتباكات التي وقعت بين النشطاء والجنود الإسرائيليين قُتل 10 نشطاء.

شرطان من الشروط التركية الأساسية لتطبيع العلاقات – الإعتذار ودفع تعويضات – تمت تلبيتهما إلى حد كبير، ما جعل المطلب الثالث، وهو رفع إسرائيل لحصارها عن قطاع غزة، العقبة الأساسية.

بحسب صحيفة “حريات” التركية، توصل الطرفان إلى تسوية تقوم بحسبها تركيا بإرسال مساعدات للفلسطينيين من خلال ميناء أشدود الإسرائيلي بدلا من إرسالها مباشرة لغزة.

ومن المتوقع يوم الأحد أيضا أن يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري في العاصمة الإيطالية روما لمناقشة وضع مفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.