قالت عائلة شاب مصاب بالتوحد من القدس الشرقية والذي قُتل برصاص الشرطة الإسرائيلية يوم الإثنين إنها لا تعتقد أن إسرائيل ستتخذ أي إجراءات بحق رجال الشرطة المسؤولين عن مقتله لأن الضحية فلسطيني.

وقُتل إياد الحلاق (32 عاما) بعد إطلاق الرصاص عليه في البلدة القديمة بالقدس يوم السبت، حيث زعمت الشرطة أنه بدا لها أنه يحمل مسدسا. لكن الحلاق لم يكن مسلحا وكما يبدو لم يفهم أوامر الشرطة له بالتوقف عند مروره بالقرب من باب الأسباط. وبحسب ما ورد فر الشاب سيرا على الأقدام واختبأ في غرفة قمامة، حيث قُتل بعد إطلاق الرصاص عليه.

وقالت ديانا، شقيقة إياد، لموقع “واللا” الإخباري: “الشرطي الذي فعل ذلك لن يحصل على ما يستحقه، يجب سجنه. لكنني أعلم بأنه لن يفعلوا شيئا بحقه؛ لن يفعلوا شيئا لأن [إياد] فلسطيني”.

وأضافت، مع ذلك: “سنحاول أن نتأكد من حصول [الشرطي] على ما يستحقه”.

وأفادت تقارير في وسائل إعلام عبرية أن الشرطييّن المتورطيّن في الحادث قدما روايات متضاربة بشأن ما حدث، حيث قال القائد للمحققين إنه أمر مرؤوسه بوقف إطلاق النار، وهو أمر لم يتم اتباعه، كما قال، بحسب ما ذكرته تقارير في وسائل إعلام عبرية. ونفى الشرطي رواية قائده.

وخضع الإثنان للتحقيق تحت طائلة التحذير يوم السبت، وتم وضع الشرطي رهن الحبس المنزلي، وإطلاق سراح قائده تحت شروط تقييدية.

ويدرس المحققون فيما إذا كان الحلاق تعرض لإطلاق النار بعد أن لجأ إلى غرفة القمامة فقط، وليس خلال المطاردة. وقال شهود عيان إنه تم إطلاق سبع رصاصات على الأقل باتجاهه.

وقالت إحدى مقدمي الرعاية التي رافقت الحلاق لوسائل إعلام إسرائيلية يوم الأحد إنها قالت لرجال الشرطة إن الشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة ولم يفهم أوامرهم، لكنهم تجاهلوا نداءاتها.

رئيس ’القائمة المشتركة’ أيمن عودة يلقي كلمة خلال تظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ميدان رابين بتل أبيب، 19 أبريل، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

مساء الإثنين، هاجم عضو الكنيست أيمن عودة وزير الأمن العام الجديد، أمير أوحانا، بشأن هذه المسألة خلال مناقشة ساخنة في الكنيست.

وكان أوحانا قد أعرب في وقت سابق عن عن أسفه على مقتل الحلاق ووعد بالتحقيق في الحادث، ولكن قال إنه من السابق لأوانه “إصدار حكم” على رجال الشرطة المتورطين فيه، مشيرا إلى أنهم “مطالبون باتخاذ قرارات مصيرية في غضون ثوان في منطقة غارقة بالهجمات الإرهابية، والتي يوجد فيها خطر مستمر على الأرواح”.

وقال عودة، رئيس “القائمة المشتركة”، لأوحانا خلال جلسة في الكنيست: “أنت جبان! لو كنت تتحلى بالشجاعة، أحضر لنا مقطع الفيديو [للحادث]. في أي قضية أخرى، كنتم ستقومون بنشر مقطع الفيديو بعد بضع ساعات. أين فيديو جريمة قتل إياد الحلاق؟”

وتابع حديثه، بينما بقي أوحانا صامتا وهو ينظر إلى هاتفه: “أنت جبان انتهازي ورخيص. أنت جزء من الجريمة. نريد الحقيقة. نريد أن نعرف ما حدث في القدس الشرقية، حيث توجد كاميرا في كل زقاق. أنت كاذب”.

وبينما كان الحرس يجرونه خارج قاعة الكنيست، صرخ عودة: “لقد قتلتموه! أيها المجرمون. أنت مجرم. لو كنت إنسانا، لكنت سألتك كيف يمكنك النوم ليلا. ولكنك لست بإنسان”.

وشارك المئات في جنازة الحلاق ليلة الأحد، وساروا في شوراع القدس الشرقية مرددين شعارات وطنية ومطالبين بالانتقام.

وحُمل جثمان الحلاق، الذي كان ملفوفا بالعلم الفلسطيني، في تابوت أخضر مفتوح على أكتاف المشيعين.

وردد المشيعون الذين ساروا في شارع صلاح الدين باتجاه مقبرة المجاهدين، “خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود”، و”للشارع يا ثوار”.

قبل الجنازة، نُظمت تظاهرات ضد عنف الشرطة يومي السبت والأحد في القدس وتل أبيب. وحمل بعض المتظاهرين لافتات ربطت بين قضية الحلاق ومقتل جورج فلويد في مدينة مينيابوليس الأمريكية، في حادثة أثارت احتجاجات عبر الولايات المتحدة.

متظاهرون يرفعون لافتات خلال تظاهرة في يافا ضد الشرطة الإسرائيلية بعد مقتل إياد الحلاق، فلسطيني مصاب التوحد أعزل، برصاص شرطيين إسرائيليين بعد أن اشتبها كما يزعمان بأنه يحمل سلاحا، 31 مايو، 2020. (AP Photo/Oded Balilty)

في وقت سابق الأحد، أعرب وزير الدفاع بيني غانتس عن أسفه على حادثة إطلاق النار.

وقال غانتس خلال جلسة المجلس الوزاري: “نحن نأسف على الحادث الذي قُتل فيه إياد الحلاق بعد إطلاق الرصاص عليه ونشارك العائلة حزنها. أنا واثق بأنه سيتم التحقيق بهذه المسألة بسرعة وسيتم التوصل إلى إستنتاجات”.

الحلاق كان في طريقه إلى مؤسسة تعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة في البلدة القديمة حيث درس. وقال والده، خيري الحلاق، لهيئة البث العام “كان” إنه يعتقد أن نجله كان يحمل هاتفه المحمول عندما رصدته الشرطة لأول مرة.

وقال خيري: “قلنا له في كل صباح أن يبقي هاتفه في يده حتى نتمكن من الاتصال به والتأكد من وصوله بأمان إلى المؤسسة التعليمية”.