تسعى عائلات منفذي الهجمات الفلسطينيين التي تحصل على دفعات شهرية من منظمة التحرير الفلسطينية إلى الحصول على زيادة على هذه الدفعات، وسط الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة ودول مانحة أخرى على السلطة الفلسطينية لوقف هذا الإجراء.

الدفعات الشهرية، التي وصل مجموعها إلى 173 مليون دولار في عام 2016، موجهة لأقارب الشهداء – عائلات منفذي الهجمات الذين قتلوا إسرائيليين، وكذلك أولئك الذين أصيبوا أو قُتلوا أثناء أي مواجهة مع إسرائيليين.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أعاد طرح تشريع في شهر مارس يُلزم الحكومة الأمريكية بوقف تمويلها في حال استمرت السلطة الفلسطينية بتوفير الدعم لأسر أولئك الذي ارتكبوا هجمات ضد إسرائيليين أو آخرين.

منذ عام 2011، كانت هذه الدفعات الشهرية مبلغا ثابتا.

بحسب محمد صبيحات، الأمين العام للرابطة الوطنية لأسر الشهداء في فلسطين، وهي منظمة غير حكومية، يسعى أعضاء في منظمته إلى المطالبة بربط الدفعات بغلاء المعيشة في الأراضي الفلسطينية، ما الذي سيزد من قيمتها “قليلا”.

وقال صبيحات يوم الثلاثاء الماضي في حدث نُظم لأسر “الشهداء” في طولكرم، بحسب تقرير نشرته منظمة مراقبة الإعلام الفلسطيني (PMW) التي ترجمت أقواله إلى الإنجليزية: “في المرحلة القادمة، سيتم ربط الدفعات لأسر الشهداء بمؤشر غلاء المعيشة، ما سيؤدي إلى تحسين في هذه الدفعات، حتى لو كان طفيفا”.

تقرير منظمة مراقبة الإعلام الفلسطيني وصف مجموعة صبيحات بأنها “منظمة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية وتتعامل مع دفعات السلطة الفلسطينية لعائلات “الشهداء”، وقال إن السلطة الفلسطينية “تقوم الآن بزيادة الدفعات لأسر الشهداء”

لكن في مقابلة هاتفية مع تايمز أوف إسرائيل الإثنين، أكد صبيحات أن عددا من أعضاء المجموعة يسعون للحصول على زيادة في الدفعة الشهرية، لكنه نفى بأن تكون منظمته مؤسسة رسمية تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية وقال إن السلطة الفلسطينية لم تضع بعد أي سياسة جديدة.

وقال: “نحن لسنا بمجموعة رسمية. نحن مجموعة جماهيرية. نحن لا نقرر أي شيء”. وأضاف: “لا يوجد هناك قرار رسمي”.

في الوقت الراهن هناك 35,100 عائلة في الضفة الغربية وغزة تحصل على دفعات من منظمة التحرير الفلسطينية – في عام 2016 وصل مجموع المبلغ الذي تم دفعه إلى 173 مليون دولار.

بالإضافة إلى ذلك، تعطي منظمة التحرير الفلسطينية دفعات للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وعائلاتهم. في عام 2016 خصصت منظمة التحرير الفلسطينية مبلغ 137.45 مليون دولار للدفعات للأسرى.

التشريع الذي أعاد غراهام طرحه في شهر مارس، والذي يُدعى “قانون تايلور فورس”، طُرح للمرة الأولى من قبل غراهام مع سيناتور إنديانا السابق دان كوتس (جمهوري) وسيناتور ميزوري روي بلانت (جمهوري) في العام الماضي. وتم تحويله إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في ذلك الوقت، ولكن لم يتم طرحه أبدا للتصويت عليه.

تم تسمية مشروع القانون على اسم الضابط السابق في الجيش الأمريكي تايلور فورس، الذي قُتل في هجوم طعن نفذه فلسطيني في مارس 2016 خلال زيارة كان يقوم بها إلى تل أبيب.

ومن المقرر أن يزور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت لاحق من هذا الشهر. ومن المتوقع أن يناقش الرجلان إستئناف العملية السلمية الإسرائيلية-الفلسطينية، المجمدة منذ عام 2014.

في مقال رأي نُشر في صحيفة “واشنطن بوست” في 6 أبريل، كتب غيث العمري، مستشار سابق لعباس ولفريق التفاوض الفلسطيني، وديفيد ماكوفكسي، مستشار رفيع سابق للمبعوث الأمريكي الخاص للمفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، أن على منظمة التحرير الفلسطينية تغيير سياسة الدفعات التي تتبعها، لتظهر للإدارة الأمريكية الحالية، من بين أمور أخرى، جديتها في صنع السلام.

وكتب الإثنان أنه يجب على سبيل المثال وقف الدفعات فورا لكل “فلسطيني يقوم بشكل متعمد بإطلاق النار أو طعن أو دهس إسرائيلي بنية قتله”.

وتابع الإثنان إن “الفلسطينيين يدّعون بأن معظم هؤلاء الأسرى و’الشهداء’ هم سجناء سياسيين ومارة أبرياء”، لذلك، كما يقولان، على منظمة التحرير الفلسطينية، التي يسيطر عليها عباس إلى حد كبير، وقف الدفعات في حالات قتل أو محاولة قتل “واضحة” لإسرائيليين بشكل فوري.

وتابع كاتبا المقال “هناك حاجة إلى مزيد من التدقيق لتحديد أي حالات يحق لها الحصول على مساعدات خاصة إذا تبين أنها – أو أي منها – حالات لأسرى غير عنيفين”، وأضافا أن “أفراد الأسر المعوزين سيكون بإمكانهم الحصول على مساعدة عادية، كأي فلسطيني آخر محتاج، ولكن لا ينبغي أن يحظوا بمعاملة تفضيلية بصورة تكافئ أعمالا إرهابية”.