تجمع عشرات الفلسطينيين بينهم نساء واطفال الاثنين على مدخل مخيم اليرموك في جنوب دمشق، آملين في العودة الى منازلهم التي تركوها منذ اكثر من عام، اثر الاعلان عن التوصل الى اتفاق لخروج المسلحين، بحسب صحافية في وكالة فرانس برس.

وكان مسؤول فلسطيني افاد فرانس برس الاحد عن توقيع اتفاق بين مسؤولين فلسطينيين وسوريين وممثلين عن الفصائل يقضي بخروج المسلحين من المخيم وعودة السكان، الا ان هذا الاتفاق لم يبدأ تنفيذه بعد.

وتجمعت العائلات في ساحة البطيخة، المدخل الشمالي للمخيم، حيث يقام حاجز للقوات النظامية ويتواجد مركز للشرطة. وجلس المنتظرون على العشب تحت اشعة شمس حارقة، فيما تفيأ بعض الاطفال ظلال الاشجار.

وقالت سيدة في الثلاثين من العمر ترتدي جلبابا اسود اللون وتحمل صحنا ممتلئا بالبيض “سمعت بالاتفاقية واتيت لاعود الى المنزل بعدما اشتريت مؤونتي الغذائية، لكنهم (العناصر على مدخل المخيم) لم يسمحوا لي بالدخول بعد” بسبب عدم خروج المسلحين.

وقالت اميرة (44 عاما) التي تعمل كمصففة شعر “خرجت من المخيم منذ سنتين وتبهدلنا كثيرا”، مؤكدة الاصرار “على البقاء على ابواب المخيم حتى نجمع كل العالم ونقوم باعتصام ولن نغادر حتى نعود الى منزلنا”.

وتحاصر القوات النظامية مخيم اليرموك منذ حوالى سنة بعدما سيطر المقاتلون على غالبية احيائه. ويعاني المخيم من نقص فادح في المواد الغذائية والادوية، تسبب بحوالى مئتي وفاة. وتراجع عدد سكانه من 150 الفا قبل اندلاع الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد في منتصف آذار/مارس 2011، الى حوالى 18 الفا.

وتم السبت توقيع اتفاق بين ممثلين للنظام ومنظمة التحرير الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “اونروا” وفصائل من المعارضة المسلحة، يقضي بخروج المسلحين من المخيم “خلال ساعات”.

ويشمل الاتفاق بنودا عدة ابرزها انتشار المسلحين في محيط اليرموك وتسوية اوضاع من يرغب منهم، ورفع الحواجز وازالة الانقاض ودخول ورش الصيانة تمهيدا لعودة السكان، بحسب ما افاد مدير الدائرة السياسية في منظمة التحرير في سوريا انور عبد الهادي فرانس برس الاحد.

الا ان جمعة العبد الله، عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، وهي فصيل موال للنظام السوري، قال اليوم انه “كان من المفترض ان يتم التنفيذ منذ يوم البارحة (الاحد) الا ان بعض الفصائل الممثلة باكناف بيت المقدس (مقربة من حركة حماس) لم توقع هذه المبادرة وهذا لا يدعونا للتفاؤل كثيرا (…) خاصة واننا عقدنا مبادرة (سابقة) معهم وجرى الانقلاب عليها”.

ويشير العبد الله بذلك الى الاتفاق الهش الذي تم التوصل اليه في شباط/فبراير ولم يصمد سوى اسابيع، وقضى بانسحاب غالبية مسلحي المعارضة وبقاء المسلحين الفلسطينيين في المخيم. واتاح هذا الاتفاق ادخال مساعدات غذائية واجلاء مدنيين بينهم محتاجون لعلاج صحي.

الا ان جزءا من المسلحين عاد بعد فترة، بسبب تذرع “جبهة النصرة” خصوصا بعدم التزام قوات النظام بتعهداتها فك الحصار بشكل كامل ودخول مساعدات كافية. وعادت الاشتباكات بتقطع الى المحاور.

وقدر العبدالله عدد المسلحين المتواجدين حاليا داخل المخيم بالمئات.

وعلى رغم عدم البدء بتنفيذ الاتفاق، يعرب ابو فادي عن تفاؤله نظرا “لحدوث مصالحات في الكثير من المناطق”، في اشارة الى اتفاقات بين النظام ومقاتلي المعارضة خلال الفترة الماضية في مناطق قرب دمشق.

وتؤكد ام شادي (40 عاما) اصرارها على العودة الى المخيم الذي اصابه دمار كبير. وتقول “انتظر امام المخيم منذ يومين وساعاود القدوم كل يوم حتى اعود الى منزلي”.