ناشدت العائلات الإسرائيلية والفلسطينية الثكلى للمصالحة مساء الإثنين خلال مراسم يوم ذكرى مشتركة قال منظموها إن ما يقارب من 200 ألف شخص شاهدوها.

وأقيم حدث يوم الذكرى الإسرائيلي الفلسطيني المشترك دون حضور للمرة الأولى منذ إنشائه في عام 2006 بسبب فيروس كورونا، وبدلا من ذلك تم بثه مباشرة من الاستوديوهات في تل أبيب ورام الله.

وبث مذيع إسرائيلي من الموقع المعتاد للحدث في تل أبيب بالعبرية، ومذيع فلسطيني استضاف الحدث في رام الله باللغة العربية.

وكان من بين المتحدثين الإسرائيليين حغاي يوئيل وتال كفير، والفلسطينيين يسرا محفوظ ويعقوب رابي – وجميعهم فقدوا أقارب في العقدين الماضيين من النزاع.

أحدى أفراد العائلات الثكلى الإسرائيلية تال كفير تتحدث خلال حدث يوم الذكرى الإسرائيلي الفلسطيني المشترك في تل أبيب، 27 أبريل 2020. (Rami Ben Ari/Combatants for Peace)

وتطرق يوئيل، الذي قُتل شقيقه إيال في عملية الدرع الواقي عام 2002، الى الجدل المحيط بالحدث في جانبي النزاع لمساواته ضحايا كلا الجانبين. وفي عام 2016، اطلق نشطاء يمينيون متطرفون هجمات لفظية وجسدية ضد المشاركين في الحدث في مظاهرة خارج الموقع.

“بعد وفاة إيال، اغلقت أذني، أغلقت عيني وأغلقت فمي… لم أشعر أن لدي أي شيء مهم لأقوله، حتى قبل أربع سنوات عندما سمعت عن المظاهرات العنيفة ضد العائلات الثكلى في هذا الحدث – حدث لم اتواصل معه حتى تلك اللحظة”، قال يوئيل في اشارة الى مظاهرة 2016.

“شيء ما أثارني. شيء بداخلي ثار بسبب فكرة أن وزير الدفاع [الإسرائيلي] يعتقد أنه يستطيع أن يقرر لي كيف أختار تذكر إيال”، في إشارة على ما يبدو إلى دعوات من نشطاء اليمين لوزير الدفاع آنذاك موشيه يعالون لإلغاء الحدث.

ويثير الحدث الجدل كل عام، خاصة بين الجماهير الإسرائيلية، ويدعي النقاد بأنه يضفي الشرعية على الإرهاب ويساوي الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا مع من هاجمهم.

ويقول المؤيدون إنه يمثل محاولة من الاشخاص الذين فقدوا أكثر شيء في النزاع لإعطاء معنى لمقتل أحبائهم من خلال الابتعاد عن العنف.

وفي العام الماضي، ندد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحدث تل أبيب وأمر بوقف التصاريح لعشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين كانوا يخططون للحضور، مشيرا الى احتياطات أمنية. وألغت محكمة العدل العليا القرار، بحجة أنه ليس من المشروع منع دخول الحضور لأسباب أمنية.

ويبدو أن الحدث بقي تحت رادار النقاد حتى يوم الإثنين، عندما تم بث إعلان على هيئة الإذاعة العامة “كان” أثار غضب نشطاء اليمين والمشرعين.

نشطاء من اليمين الإسرائيلي يتظاهرون خارج المراسم التذكارية لضحايا الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني في تل أبيب، 30 أبريل، 20017، في اليوم الذي تحيي فيه إسرائيل يوم ذكرى القتلى من جنودها والمدنيين ضحايا الهجمات. (Tomer Neuberg/Flash90)

“إنها عشية يوم الذكرى للجنود الذين سقطوا في الجيش الإسرائيلي وضحايا الهجمات الإرهابية، ولكن يبدو أن شخصا في هيئة البث العام فقد عقله بالكامل. قرار [بث الإعلان] فاسد أخلاقيا. سيكون من الأفضل لو تم إلغاؤه”، غردت عضو الكنيست أيليت شاكيد من حزب “يامينا”.

ولم يتأثر المشاركون في الحدث برد الفعل السلبي.

وتحدث المتحدث الفلسطيني محفوظ نيابة عن منظمة “دائرة الآباء – منتدى العائلات” للعائلات الثكلى. ونظمت الجماعة حدث يوم الاثنين مع “مقاتلين من أجل السلام”، المؤلفة من فلسطينيين وإسرائيليين يقولون أنهم شاركوا في دائرة العنف في النزاع. وقالت مجموعة “مقاتلين من أجل السلام” إن الحدث بثته 45 قناة على الإنترنت.

“في البداية رفضت إمكانية الجلوس وجهًا لوجه مع العدو الذي قتل ابني، لكني جئت اليوم كعضو نشط في المنتدى. لقد علموني أن ألمهم نفس ألمي”.

وقال محفوظ، الذي قتل ابنه برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم العروب للاجئين بالقرب من الخليل في عام 2000: “أريد أن أخاطب جميع الأمهات الإسرائيليات اللواتي يشاهدن. الثكل هو ثكل. دعونا نعلم أطفالنا ضد العنف… لنعيش جميعا في سلام”.

يعقوب رابي، زوج عائشة رابي، السيدة الفلسطينية التي قُتلت في هجوم رشق حجارة على جانب طريق في أكتوبر 2018 (Channel 10 screen capture)

ونادت تال كفير، المقيمة في القدس، والتي قتلت شقيقتها ياعيل في هجوم عام 2003 في تسريفين، العائلات الثكلى المستمعة إلى بذل كل ما في وسعها لمنع الآخرين من تحمل “الكوارث” التي لحقت بهم.

وقالت كفير: “اسعوا لعدم تمزق أي أحد كما تمزقنا. اسعوا الى ان لا نعيش في عالم من الهزيمة، الإقصاء، القتل والغزو، بل عالم نساعد فيه ونعتني ببعضنا البعض”.

وآخر أفراد العائلات الثكلى الذي تحدث كان يعقوب رابي، الذي قُتلت زوجته عائشة في 2018 عندما ضربتها صخرة يُزعم أن مراهق إسرائيلي القاها في رأسها أثناء قيادتها مع زوجها وابنتها البالغة من العمر 9 سنوات في شمال الضفة الغربية.

سيارة زوجين فلسطينيين بعد تعرضها لحادث طرق جراء إصابتها بحجر يُشتبه بأن مستوطنين إسرائيليين قاموا بإلقاء في مفرق ’تبواح’ في شمال الضفة الغربية، 12 أكتوبر، 2018.
(Zachariah Sadeh/Rabbis for Human Rights);
في الصورة الصغرى: عائشة طلال الرابي. (Courtesy)

ووصف رابي أثر الهجوم على عائلته، وقال إنه بعد أن دفن زوجته، ابنته التي شهدت الهجوم “أخرجت ملابسها الملونة من الخزانة وحتى يومنا هذا لا يعرف أحد أين أخفتها”.

ومع ذلك، نادى رابي ضد الانتقام. “أنا لست رجل نزاع. لم أشارك قط في النضال، وحتى اليوم، بعد دفع مثل هذا الثمن الباهظ، لن أترك الغضب بداخلي يقودني إلى الانتقام”.

“أريد أن اوصل للمجتمع الإسرائيلي والعالم رسالة تنبع من جرحي العميق النازف: لقد أخذ هذا النزاع ضحايا منا جميعاً، ولا يميز بين المقاتلين والمدنيين، بين الرجال والنساء، بين البالغين والأطفال. لذلك أقول لكم: كفى كراهية وغضب. دعنا نعيش في سلام ومحبة لأننا [الفلسطينيين]، مثلكم تمامًا، نحب الحياة ونبذل قصارى جهدنا لمجرد ان نعيش”.

كما خاطب الحدث مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، وشكر المشاركين ووصفهم بأنهم “مصدر إلهام لنا جميعًا”.

“لقد رأينا عملية، رأينا مواجهة، لكن ما نحتاج حقًا إلى رؤيته هو أن يتحد الفلسطينيون والإسرائيليون معًا. ليس فقط لمحاربة الفيروس، ولكن للقتال من أجل السلام”.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص نيكولاي ملادينوف يتحدث خلال حدث يوم الذكرى الإسرائيلي الفلسطيني المشترك، 27 أبريل 2020. (Rami Ben Ari/Combatants for Peace)