ردت عائلات الجنود الثكلى الذين قُتلوا خلال حرب غزة في عام 2014 بغضب على نتائج تقرير مراقب الدولة حول الحرب الذي نُشر يوم الثلاثاء، ودعت الحكومة إلى تحمل مسؤولية مقتل أبنائها.

التقرير خلص إلى وجود ثغرات عميقة في الإستخبارات العسكرية في الفترة التي سبقت الحرب، فضلا عن عدم وجود خطط عملياتية واضحة حول كيفية تدمير شبكة الأنفاق التابعة لحركة حماس. هذه الإخفاقات، بحسب التقرير، قد تكون أدت إلى الوفيات غير الضرورية في صفوف الجنود الإسرائيليين خلال الحرب التي استمرت 50 يوما.

لكن الجزء الأكبر من الإنتقادات في تقرير مراقب الدولة وُجه لمكتب رئيس الوزراء لفشله في إطلاع أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) بشكل كاف على تهديد الأنفاق.

في رسالة قرأها أمام البرلمان الإسرائيلي رئيس الكنيست يولي إدلشتين، حضت عائلات الجنود القتلى المشرعين على “تبني نتائج التقرير” من أجل ضمان أن لا تتحول “التهديدات (المقبلة) إلى حرب أخرى”.

بما “أنكم أنتم من قام بإرسال أبنائنا إلى الحرب، فإن المسؤولية الأخلاقية لتطبيق الدروس التي تم إستخلاصها تقع عليكم”.

وأشارت الرسالة إلى وصف التقرير ل”الإخفاقات الهائلة في تصرف الكابينت الأمني ومجلس الأمن القومي وجهاز الأمن العام (الشاباك)” في الإستعداد لتهديد الأنفاق. واتهمت الأسر هذه الوكالات والهيئات ب”عدم تحمل المسؤولية” على أوجه القصور في الإستعداد مسبقا للصراع.

وكتبت العائلات في الرسالة أيضا “نحن نستحق أجوبة” و”نستحق قيادة تتحمل المسؤولية”.

بالإضافة إلى الرسالة، أصدرت عدد من العائلات بيانات منفصلة أعربت فيها عن غضبها من إستنتاجات مراقب الدولة.

عائلة أورون شاؤول، الذي خلص الجيش إلى أنه قُتل خلال المعارك في الحرب وتحتجز حركة حماس المسيطرة على غزة رفاته، قالت إن التقرير “يؤكد صرخاتنا التي بدت أحيانا سخيفة وغير واقعية”، وفقا لما ذكره موقع “واللا” الإخباري.

وأضافت العائلة أن “رئيس وزراء إسرائيل ووزير الدفاع السابق تخليا [عن الجنود] وقاما بإخفاء أمور والتستر عليها. بهذه الطريقة تمت إدارة الحرب في غزة، التي استمرت لأكثر من 50 يوما، وبهذه الطريقة تم الإعلان – بشكل متسرع ومخالف للشريعة اليهودية – بأن أورون قُتل خلال المعارك”.

وتابعت العائلة القول: “مرة أخرى، نطلب من رئيس الوزراء: لا تتخلى عن الرقيب أورون شاؤول، المقاتل في [لواء] غولاني، المحتجز بين أيدي حماس”.

إيلان ساغي، والد الجندي إيرز ساغي، الذي قُتل خلال المعارك في هجوم عبر الحدود شنه مسلحون عبر نفق من أنفاق حماس، قال لأخبار القناة الثانية في مقابلة مؤثرة أن سلوك الحكومة كان “مخزيا”.

وقال ساغي: “أنا لست بحاجة إلى قراءة التقرير، لقد دفعت ثمنا باهظا على موضوع هذا التقرير. إن ذلك مخزي، مخزي. دم أبني يصرخ من الأرض والسياسيون يحتفلون”. وأضاف قائلا: “إنهم يتصرفون بطريقة مهينة. كل منهم يحاول التهرب من المسؤولية. قُتل ابني من أجل بلادنا، من أجل شعبنا، وأولئك الذين فشلوا عليهم أن يدفعوا الثمن”.

وتابع ساغي القول: “شعب إسرائيل، اصحوا، افتحوا أعينكم، ولا تقولوا، ’لن يحدث ذلك معي (…) لا يمكننا قبول ذلك بهدوء. يجب أن تكون هناك لجنة تحقيق حكومية وأولئك الذين يتبين أنهم مذنبون يجب أن تتم معاقبتهم. ما سُفك كان دما، وليس ماء. شعب إسرائيل، قوموا واصرخوا! إن الحكومة تتلاعب بدماء جنودنا”.

في حين أن التقرير نُشر للجمهور يوم الثلاثاء، فإن معظم الإنتقادات التي تضمنها حظيت بتغطية واسعة في الأشهر الأخيرة، في الوقت الذي تنقّلت فيه نسخ من الوثيقة اللاذعة بين السياسيين والمسؤولين الأمنيين ذات الصلة – الذين قاموا بتسريبها – منذ شهر مايو 2016.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.