بعد أربعة أيام من الهجوم الذي قام به حشد من الأقلية الدرزية ضد سيارة إسعاف عسكرية إسرائيلية، والذي أسفر عن مقتل جريح سوري كات يتم نقله لتلقي العلاج في هضبة الجولان، تسرب شريط فيديو للهجوم الدامي إلى وسائل الإعلام.

الصور الصعبة التي بثتها القناة الثانية مساء الجمعة تظهر عددا من الجناة يضربون مرارا وتكرارا المصابين الإثنين السوريين بالحجارة والألواح الخشبية، وسط هتافات وغناء من حولهم.

ويمكن مشاهدة أحد الشبان على وجه الخصوص، الذي كان يرتدي بنطال “جينس” ومن دون قميص، وهو يقوم بتوجيه ضربات متكررة لأحد المصابين السوريين على الأرض بلوح خشبي.

يوم الخميس، قالت الشرطة أنها اعتقلت أكثر من ثلاثة مشتبهين على صلة بالهجوم الدامي يوم الإثنين، الذي كان الهجوم الثاني في اليوم نفسه لأفراد من الطائفة الدرزية الذين أثارت الإشاعات بإن إسرائيل تقدم المساعدات للمتمردين الجهاديين غضبهم. وتم إعتقال 9 مشتبهين يوم الأربعاء. في الهجموم الآخر الذي وقع في وقت سابق، تم محاصرة سيارة إسعاف أخرى ورجمها بالحجارة، ولكن من دون وقوع إصابات.

وجاءت هذه الهجمات في الوقت الذي أعرب فيه الدروز الإسرائيليون عن مخاوفهم بشأن تقدم الجهاديين جنوب سوريا، بما في ذلك مجزرة راح ضحيتها 20 قرويا درزيا في وقت سابق من هذا الشهر.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة العنف الغير مسبوقة بـ”الهجوم الغوغائي”، وتعهد بالقبض على أولئك الذين قاموا “بأخذ القانون باليد”.

وأصيب جنديان أيضا في الحادث بينما كانا يحاولان حماية المصابين السوريين، وكلاهما من أبناء الطائفة الدرزية، بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية.

ويبدو أن المهاجمين في حادثتي يوم الإثنين اعتقدوا أن سيارتي الإسعاف تقلان أعضاء من تنظيم “جبهة النصرة” التابع لتنظيم “القاعدة”، ولكن الجيش الإسرائيلي أكد على أنه لا يقدم المساعدات الطبية لمتمردين إسلاميين.

وتستقبل إسرائيل بصورة روتينية مصابين سوريين من الحرب الأهلية السورية لتقديم العلاج لهم، وكان الجيش الإسرائيلي قد أقام مستشفى ميدانيا على طول الحدود مع سوريا، ولكنه يقوم أيضا بنقل حالات أكثر خطورة إلى المستشفيات في البلاد.

وكانت سوريا قد أعلنت أن الرجلين في سيارتي الإسعاف هما من أعضاء “جبهة النصرة” التابعة ل”القاعدة”، في حين أن إسرائيل تقول أنهما من المدنيين.

إسرائيل لا تستبعد إمكانية أن بعض أولئك الذين تلقوا علاجا طبيا هن المتمردين، ولكنها تنفي أن الجيش يقدم العلاج البي لجهاديين سوريين من “جبهة النصرة”.

مع ذلك، عادة ما يتهم نظام الأسد، الذي لا يزال الدروز موالين له، إسرائيل بقوقوفها في صف المتمردين الجهاديين. يوم الخميس أشادت وكالة أنباء سورية ناطقة بلسان الأسد بمثيري الشغب ووصفتهم ب”الأبطال” بعد عملية القتل.

ونظم الدروز في إسرائيل عددا من التظاهرات على مدى الأسابيع الأخيرة لممارسة الضغط على الحكومة للتدخل لمساعدة الطائفة الدرزية في سوريا، التي يخشون أنها تتعرض لهجوم من قبل مقاتلين جهاديين يقاتلون نظام بشار الأسد.

الديانة الدرزية هي فرع سري منشق عن الإسلام الشيعي، ويقول مسؤولون أن هناك 110,000 منهم في شمال إسرائيل وحوالي 20,000 في هضبة الجولان. ويتحدث الدروز في إسرائيل العبرية ويخدم الكثير من أبناء الطائفة في الجيش الإسرائيلي.

منذ المجزرة التي وقعت بحق القرويين الدروز في وقت سابق من هذا الشهر على يد مقاتلي “جبهة النصرة”، زاد أبناء طائفتهم في إسرائيل من الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإيجاد حل لمحنتهم.

وتراقب الحكومة الإسرائيلية الوضع وتدرس عدد من الإقتراحات لتقديم المساعدات للمجموعة المحاصرة، من بينها إنشاء “منطقة آمنة” في الجانب السوري من هضبة الجولان.

ساهم في هذا التقرير جوناثان بيك ووكالة فرانس برس.