كشفت القناة العاشرة الإسرائيلية الثلاثاء أن لديها “دليلا” مكتوبا على أن المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مارس ضغوطا على وزارة الدفاع لصالح شركة بناء السفن الألمانية التي رغبت بالحصول على عقد مربح.

وتحدثت وسائل إعلام عبرية هذا الأسبوع عن أن دافيد شيمرون استغل علاقته المقربة بنتنياهو للدفع بإسرائيل لشراء عدد من الغواصات من شركة “تيسين كروب”، وكذلك للسماح للشركة ببناء ورشة تصليح وترميم سفن في البلاد، ما يعني عمليا الإستعانة بمصادر خارجية لصيانة سفن البحرية.

وذكرت القناة يوم الثلاثاء أنها حصلت على رسالة بريد إلكتروني تثبت تدخل شيمرون في الصفقة، التي دفع نتنياهو للتوقيع عليها.

بعد أن أعلنت إسرائيل عن مناقصة دولية لعدد من القوارب البحرية اللازمة لحماية حقول الغاز في إسرائيل في البحر الأبيض المتوسط في عام 2014، ذكر التقرير أن شيمرون قام بالإتصال بالمستشار القانوني لوزارة الدفاع، أحاز بن أري، للإستفسار حول سبب إصدار المناقصة، حيث أنه أراد أن يتم منح العقد لشركة “تيسين كروب” الألمانية من دون أن تكون هناك مناقصة تنافسية.

بن أري قام كما يبدو بعد ذلك بإرسال رسالة بريد إلكتروني شرح فيها تفاصيل المكالمة الهاتفية للمدير العام لوزارة الدفاع دان هرئيل.

وجاء في رسالة البريد الإلكتروني التي يعود تاريخها إلى 22 يوليو، 2014: “بالإضافة إلى الحصول على نسخة من إستفسار رئيس مجلس الأمن القومي، تلقيت اتصالا أيضا من المحامي دافيد شيمرون الذي يمثل كونسرتيوم ’تيسين كروب’، لقد أراد أن يعرف إذا كنا سنوقف إجراءات المناقصة من أجل التفاوض مع زبائنه، كما طلب منا رئيس الوزراء”.

ونفى كل من شيمرون ونتنياهو مرارا وتكرارا معرفة كل منهما بالإجراءات التي قام بها الآخر بشأن هذه المناقصة وأن كل منهما عمل بشكل مستقل.

نتنياهو دافع عن شيمرون، وأصدر بيانا الثلاثاء وصف فيه محامية بأنه “مستقيم كالسهم” و”رجل يدقق أكثر من اللزوم في الإلتزام بالقانون والقواعد، بالإضافة إلى كونه محامي من الدرجة الأولى”.

ردا على نشر رسالة البريد الإلكتروني، قال شيمرون للقناة العاشرة بأنه لم يذكر إسم رئيس الوزراء لبن أري بالمرة.

وقال شيمرون: “لم أعرف أيضا أي شيء حول طلب رئيس الوزراء، الذي علمت عنه لأول مرة الآن من الإعلام والإتصالات التي قام بها بن أري”.

“التفسير الوحيد لرسالة البريد الإلكتروني هذه… هو أن بن أري علم بطلب رئيس الوزراء، الذي لم يكن لدي أية معرفة به. ولم تكن لدي أيضا أية معرفة أيا كانت بضلوع رئيس الوزراء في مسألة السفن. كل تفسير آخر لا علاقة له بالواقع”.

الفضيحة بدأت بعد أن تبين في الأسبوع الماضي أن نتنياهو قرر شراء ثلاث غواصات جديدة للبحرية الإسرائيلية رغم إعتراض وزارة الدفاع ومسؤولين عكسريين كبار. وتقوم “تيسين كروب” بصنع الغواصات، التي تُعتبر عنصرا رئيسيا في ترسانة إسرائيل الإستراتيجية، والتي تدعمها الحكومة الألمانية.

ونفى نتنياهو إرتكابه أية مخالفات في الصفقة التي تصل قيمتها إلى مليارات الشواقل، وقال إن تعزيز أمن إسرائيل على المدى الطويل هو “الإعتبار الوحيد” الذي يقف وراء هذه الصفقة.

في غضون ذلك، نفت “تيسين كروب” الثلاثاء أن شيمرون عمل رسميا لصالح الشركة.

في حين أن وسائل الإعلام العبرية ذكرت ان الممثل الوحيد لشركة “تيسين كروب” في إسرائيل، رجل الأعمال ميخائيل غانور، قام بإستئجار خدمات شيمرون، نفت الشركة الألمانية حصول غانور على موافقة “تيسين كروب” لإستئجار خدمات محامي نتنياهو الخاص.

وقالت الشركة لتايمز أوف إسرائيل إن “شركاء المبيعات لدينا ملزمين من خلال عقد بالتفاوض مع ’تيسين كروب للأنظمة البحرية’ قبل توظيف متعاقدين من الباطن. هذا لم يحدث”، مضيفة أنها لا تملك المزيد من المعلومات حول هذه القضية.

وقالت “تيسين كروب”: “نحن نقوم بما نقوم به دائما كجزء من الإجراءات عندنا، إذا حصلنا على مؤشرات بوجود مخالفات: نقوم بفحص الحقائق وتوضيحها بالكامل”.

يوم الأحد، أعلن النائب العام عن عدم وجود أسباب لفتح تحقيق جنائي، لكنه أضاف أن التحقيق في مسائل أخرى محتملة حول الصفقة سيستمر.

وتعهد النواب من المعارضة بالسعي إلى إجراء تحقيق برلماني في القضية.