أقر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن دولته تسعى إلى إبادة “نظام نتنياهو”، ولكنه نفى أنها تسعى إلى محو إسرائيل عن الخارطة.

في مقابلة مع شبكة “ان بي سي” الأمريكية يوم الأربعاء، أجاب ظريف بتحايل على عدد من الأسئلة التي طرحها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في خطابة أمام الكونغرس يوم الثلاثاء، بما في ذلك حول دعوة المرشد الأعلى للجمهورية الإيراني علي خامنئي عبر تويتر إلى إبادة إسرائيل، وحول وضعه إكليل زهور على قبر عماد مغنية، القيادي في حزب الله المسؤول عن قتل المئات من الأمريكيين.

وقال ظريف أن نتنياهو يطلق تصريحات “هستيرية” منذ عام 1992 مدعيا أن إيران على بعد عامين من قنبلة نووية. وأضاف ظريف، “بمجرد التخلص من بث الذعر هذا، سيكون لدينا اتفاق”. وأنكر ظريف أيضا محاولة المماطلة أمام جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقيق في مزاعم العمل على أسلحة نووية. وقضى وزير الخارجية الإيراني معظم المقابلة موجها إنتقادات لإسرائيل على سلسلة مما قال بأنها جرائم وحشية، مع التأكيد على طبيعة إيران المتسامحة والسلمية.

ردا على الاتهام الذي وجهه نتنياهو لإيران بأنها “تلتهم” الدول في المنطقة، قال ظريف أن إيران جاءت لتقديم المساعدة للعراق والأكراد وسوريا وأفغانستان؛ على خلاف ما تقوم به إسرائيل ونتنياهو شخصيا بدعم إرهابيي “جبهة النصرة” في سوريا، كما قال.

عندما سُئل عن ادعاء نتنياهو بأن إيران تسعى إلى تدمير إسرائيل، أجاب ظريف بأن إيران “أنقذت اليهود 3 مرات خلال تاريخها: مرة خلال فترة حاول فيها رئيس وزراء قتل اليهود، والملك أنقذ اليهود (قصة إستر)؛ ومرة أخرى خلال عهد كورش الكبير، الذي أنقذ اليهود من بابل؛ والمرة الثالثة خلال الحرب العالمية الثانية، حيث قامت إيران بإنقاذ اليهود. لدى إيران سجل مشرق من التسامح مع الديانات الأخرى”.

عندما اقتبست محاورته من “ان بي سي” ما نشره خامنئي في تغريدة له على تويتر في العام الماضي – “نظام إسرائيل الشبيه بالذئب وقاتل الإطفال هذا والذي لا يدخر اية جريمة، لا علاج له إلا الإبادة” – وسألت ظريف ما إذا كان يتفهم سبب امتعاض اليهود وغيرهم “من هذا النوع من الكلام”، رد وزير الخارجية بالنفي، “لأن الحديث يدور عن نظام – نحن نتحدث هنا عن السيد نتنياهو – قام بذبح أطفال أبرياء في غزة. نحن لا نتحدث عن إبادة اليهود. نحن لم ولن نفعل ذلك. لأنه إذا كنا نريد إبادة اليهود، لدينا عدد كبير من الطائفة اليهودية في إيران التي لا تعيش في الدولة بسلام فحسب، ولكن لديها في الواقع ممثل في البرلمان الإيراني مخصص لهم”.

وبعد أن ألحت عليه المحاورة بالسؤال، قال ظريف، “لا نريد الإبادة. لا نريد إبادة أحد” ولكنه أضاف أن تغريدة خامنئي كانت تشير إلى نظام نتنياهو، وأن المرشد الأعلى قال “أنه يجب إبادته. أن هذاالنظام يشكل خطرا، إنه خطر. نظام يتورط في قتل أطفال أبرياء، نظام يتورط في أنشطة عدوانية”. مع ذلك، تابع قائلا، “نحن لا نقوم بالغزو ولا نهدد أحدا”.

بالنسبة لوضعه لإكليل زهور على قبر مغنية، حاول ظريف التهرب من السؤال في البداية، ولكن أجاب بعد ذلك أن حزب الله هو “مقاومة للإحتلال الإسرائيلي، الذي أُخرج من لبنان على يد حركة المقاومة. لا يدور الحديث هنا عن مجموعة أتت من كل أنحاء العالم إلى سوريا أو إلى العراق لتعيث فسادا. نتحدث هنا عن الدفاع عن وطنهم، والدفاع عن أرضهم ضد الإحتلال”.

في لقاء آخر أجرته معه شبكة “سي إن إن” يوم الخميس، اتهم ظريف نتنياهو ب”رؤية السلام كتهديد وجودي”.

متحدثا إلى كريستيان أمانبور، قال ظريف أن المحادثات مع مجموعة 5+1 تهدف إلى “ضمان أن يظل برنامج إيران النووي سلمي دائما وإزالة كل القيود التي تم فرضها على إيران، التي لا مبرر لها بحسب رأينا”.

وقال ظريف أن إيران تعتقد أنه “بإمكاننا في الواقع التوصل إلى اتفاق، إذا كان هناك استعداد سياسي ضروري للقيام بخيارات صعبة، وعلى الجميع القيام بخيارات صعبة”.

وجاء لقاء “سي إن إن” بعد ثلاثة أيام من إجراء محادثات رفيعة المستوى مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في سويسرا.

وقال كيري للمراسلين بعد المحادثات، “لقد حققنا بعض التقدم من حيث كنا ويجب القيام بخيارات هامة”، بينما أضاف مسؤول في الخارجية الأمريكية أنه لم يتم حل “تحديات صعبة” بعد.

وقال ظريف لأمانبور أن “الناس يتوقعون منذ 20 عاما أن إيران على بعد عام واحد من صناعة قنبلة وتبين أن هذه التوقعات غير صحيحة، مرة تلو الأخرى، ولكن للأسف هذا هو الواقع، أن هذه الهستيريا التي تم تأجيجها يتواصل تأجيجها”.

في انتقاد موجه كما يبدو إلى مجموعة 5+1، قال ظريف أن “على الطرف الآخر إظهار نفس النية السياسية، نفس العزم، والقيام بنفس الخيارت الصعبة بأن العقوبات والإتفاق لا يسيران معا. إما أن تكون لدينا عقوبات ونواصل السير في مسار المواجهة أو أن نحاول حل المسألة من خلال المفاوضات ومن خلال اتفاق”.

وعبر ظريف عن اعتقاده بأن الطرفين “قريبين جدا” من اتفاق كهذا، ولكن إذا قررت القوى العظمى مواصلة دعم القيود، فسيكون هذا “قرار خاطئا”.

وتابع ظريف أن “لا تأثير [لخطاب نتنياهو] على طاولة المفاوضات”، وبأن نتنياهو “يحاول مع أشخاص مرتبطين معه خلق أجواء من الهستيريا، وأجواء من بث الذعر، استنادا على أكاذيب وخداع في محاولة لمنع صياغة اتفاق”.

في خطابه أمام الكونغرس، انتقد نتنياهو بشدة الإتفاق النووي الذي يتم العمل عليه مع إيران، وقال أنه سيمهد الطريق أمام ترسانة نووية إيرانية.

ورد ظريف على اتهام نتنياهو بأن “بعض الأشخاص يعتبرون السلام والإستقرار تهديدا وجوديا، لأنه لا يمكن لإتفاق أن يشكل تهديدا على إي أحد إلا إذا كان يريد صراعا وتوترا وعدم ثقة وأزمات”.