باريس – حذر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير الإثنين من أن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، كما هدد رئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيشكل “خطرا فوريا” في قيام الجمهورية الإسلامية بتطوير أسلحة نووية، لكنه قال في الوقت نفسه إن على المجتمع الدولي فعل المزيد لمواجهة برنامج الصواريخ البالستية الإيراني وجهود طهران الرامية إلى الهيمنة على الشرق الأوسط.

في حين أن بلير لم يوجه دعوة مباشرة لترامب للتصديق على الاتفاق الإيراني، فإن توقيت تصريحاته – وسط تكهنات دولية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 2015 – يوضح لمن وُجهت دعوته للقيام بـ”الشيء المنطقي”.

وأقر بلير بأن الاتفاق النووي، أو ما يُسمى بـ”خطة العمل المشتركة الشاملة” التي وقعت عليها إيران مع الدول الست العظمى، كان هدفا لانتقادات كثيرة – البعض منها صحيح كما قال – في الولايات المتحدة والعالم، لكنه أضاف أنه للأفضل وللأسوا، فلقد “تم الأمر”.

تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق جاءت خلال المؤتمر العاشر لـ”منتدى لوكسمبورغ الدولي لمنع كارثة نووية”، الذي انطلقت فعالياته صباح الإثنين.

وقال بلير إن التقيد بخطة العمل الشاملة المشتركة “يعني، في الوقت الحالي على الأقل، أنه يمكن إيقاف برنامج إيران النووي”.

على مدى الأسابيع القليلة الماضية، أشار ترامب إلى أنه لن يقوم بالتصديق على التزام إيران بالاتفاق النووي – وهو إجراء في إطار بند  في قانون أمريكي من عام 2015 يلزم الرئيس إبلاغ الكونغرس كل ثلاثة أشهر حول ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية ملتزمة بشروط الاتفاق مقابل تخفيف العقوبات المالية والتجارية والنفطية عليها من المجتمع الدولي.

والموعد النهائي المقرر لإعادة التصديق على امتثال إيران بالإتفاق هو 15 أكتوبر.

وشجع مسؤولون إسرائيليون، وبالتحديد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بقوة الولايات المتحدة على الإنسحاب من الاتفاق، داعين إدارة ترامب إلى فرض عقوبات جديدة والتفاوض على اتفاق جديد مع إيران.

ويبدو أن لدى ترامب وجهة نظر مماثلة، حيث وصف الإتفاق بأنه أحد “أسوا الصفقات وأكثرها أحادية” في تاريخ أمريكا. حتى أنه أعلن في الشهر الماضي إنه اتخذ قراره بشأن الخطوة المقبلة، لكن امتنع عن القول ما سيترتب عن ذلك.

وقد يدفع “عدم التصديق” على التزام إيران بالإتفاق بالكونغرس إلى إعادة فرض العقوبات التي تم رفعها عن إيران بموجب الاتفاق. في حال حدث ذلك، هددت إيران بالانسحاب من الاتفاق واستئناف أنشطتها التي من ممكن أن تجعلها أقرب من الحصول على أسلحة نووية.

في خطابه في باريس، قال بلير: “الشيء المنطقي هو الحفاظ على الإتفاق الحالي”.

وأعرب رئيس ومؤسس “منتدى لوكسمبورغ”، فياتشيسلاف موشيه كانتور، وهو رجل أعمال روسي، عن دعمه للإبقاء على الاتفاق مع إيران.

وقال كانتور إن “إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، الذي تم التوصل إليه بين ’الستة’ وطهران سيكون أمرا لا يُغتفر. علينا ضمان ايفاء إيران بالكامل بالتزاماتها، والمسألة الأكثر أهمية الآن هي ما الذي سيحدث بعد انتهاء الاتفاق”.

مع ذلك، أضاف بلير إن على القوى الدولية العمل على كبح جهود إيران في تطوير صواريخ بالستية وتمويلها لمجموعات إرهابية من حول العالم، وهي مسائل لم يتم التطرق إليها في خطة العمل المشتركة الشاملة ولا تزال تشكل تهديدا على الإستقرار العالمي.

وقال إن “الخطر التقليدي للأنشطة الإيرانية يشكل قلقا فوريا أكثر من تهديدها النووي”.

وتحدث بلير وكانتور أمام أعضاء “منتدى لوكسمبورغ”، الذي يضم بمعظمه مسؤولين سابقين من حكومات ومنظمات عالمية، من ضمنهم مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق عوزي أراد ونائب مستشار الأمن القومي السابق أريئيل لافيت.

فضلا عن المخاطر التي يشكلها إلغاء الاتفاق النووي، حذر بلير من التهديدات التي تشكلها كوريا الشمالية “الغير عقلانية” والتي تملك أسلحة نووية، بالإضافة إلى باكستان والهند، الخصمين الأبديين.

ولكن الأخطر من كل ذلك، كما قال، هو التهديد المتمثل في انهيار العلاقات بين أكبر قوتين نوويتين في العالم: الولايات المتحدة وروسيا.

وقال بلير إن السبيل الوحيد لمعالجة هذه المخاوف النووية هو عبر جهود مكثفة من قبل حكومات العالم وأبرز الخبراء النووين، وأضاف أن “هناك أهمية للحقائق والتفاصيل”.

وأضاف أن “الدبلوماسية متعددة الإطراف لم تعد في الموضة. ولا ينبغي أن تكون كذلك. إنها ضرورية ولا مفر منها في تفادي مخاطر اليوم”.

وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ويليام بيري يتحدث في في المؤتمر السنوي العاشر ل’منتدى لوكسمبورغ لمنع كارثة نووية’ في باريس، 9 أكتوبر، 2017. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ويليام بيري يتحدث في في المؤتمر السنوي العاشر ل’منتدى لوكسمبورغ لمنع كارثة نووية’ في باريس، 9 أكتوبر، 2017. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وليام بيري، الذي شغل منصب وزير الدفاع الأمريكي في فترة الرئيس بيل كلينتون، هدد بأن العالم “يعيد خلق الظروف التي قد تؤدي بنا إلى خوض حرب نووية” والعودة إلى “أيام الحرب الباردة المظلمة”.

وتساءل بيري، الذي شغل مناصب عدة في وزارة الدفاع الأمريكية خلال فترة الحرب البارد: “هل نسينا أزمة الصواريخ الكوبية؟”

وتذكر وزير الدفاع الأسبق عدد آخر من الحالات التي كادت أن تؤدي إلى اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وروسيا خلال الحرب الباردة، عند وقوع أخطاء بشرية أو ميكانيكية كادت تشعل  حربا نووية.

وحذر من إمكانية حدوث الشي نفسه مرة أخرى بين الولايات المتحدة وروسيا، والهند وباكستان، والكوريتين الشمالية والجنوبية.

وقال: “يمكن أن يكون لدينا نفس عدد الضحايا كما كان في الحرب العالمية الثانية، ولكن ذلك سيحدث في غضون ست ساعات بدلا من ست سنوات”.

ملاحظة من المحرر: “منتدى لوكسمبورغ” قدم تكاليف سفر كاتب التقرير.