عملت طواقم الاطفاء يوم الأحد على اخماد حريقين في جنوب اسرائيل نجما عن اطلاق أجسام حارقة من قطاع غزة وقام خبراء الألغام بتفكيك بالون حارق آخر على طريق سريع في أعقاب نهاية أسبوع من الاشتباكات العنيفة.

ومنذ صباح الأحد، واجهت طواقم الإطفاء حريقين بسبب بالونات حارقة بالقرب من بلدات إسرائيلية على طول قطاع غزة، حسبما ذكر متحدث بإسم خدمات الإنقاذ والإطفاء الإسرائيلية.

وأعلن بيان للشرطة صدر في وقت سابق يوم الاحد، أن المراقبين عثروا على بالون مشتعل على الطريق السريع 35 وقاموا بإبطاله ما لم يلحق أي أضرار.

وجاءت محاولات الإشعال بعد أن ألقى الفلسطينيون أكثر من 100 قنبلة يدوية الصنع على الجنود الإسرائيليين خلال المظاهرات التي وقعت يوم الجمعة على حدود غزة، حسبما ذكر الجيش يوم السبت. نشر الجيش لقطات للمظاهرات العنيفة التي قال إنها كانت الأسوأ خلال شهرين، من ضمنها محاولات لخرق الجدار الأمني ​​وتخريبه.

وقال الجيش أيضا إن قواته ما زالت تعمل على التفجير المضبوط للقنابل.

وفي غزة يوم السبت، تم تشييع للفلسطينيين السبعة الذين قُتلوا في المواجهات التي وقعت يوم الجمعة، من ضمنهم صبيّان في سن المراهقة.

مشيعون يحملون جثة محمد الحوم، 14 عاما، الذي قتل خلال مظاهرة عنيفة على طول الحدود بين إسرائيل وغزة، في مخيم البريج للاجئين، وسط غزة في 29 سبتمبر 2018. (AFP PHOTO / Anas BABA)

واحتج عشرات الآلاف من الفلسطينيين على طول السياج الحدودي مع غزة، وألقوا قنابل يدوية وحجارة وإطارات مشتعلة في اشتباكات مع قوات الجيش الإسرائيلي الذين ردوا بالغاز المسيل للدموع والنيران الحية والضربات الجوية.

وكان الاحتجاج واحدا من أكبر المعارك وأكثرها عنفا في الأسابيع الأخيرة ويأتي بعد انهيار المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار وتحذيرات من أن حركة حماس التي تحكم القطاع تستعد لجولة جديدة من الصراع.

قُتل سبعة فلسطينيين، من بينهم طفل في الثانية عشرة من عمره وآخر في الرابعة عشر، وأصيب ما لا يقل عن 210 آخرين، بينهم صبي في الحادية عشرة من عمره كان في حالة خطيرة، وفقا لوزارة الصحة في قطاع غزة. وأن 90 منهم أصيبوا بنيران حية.

وأعلنت الوزارة إن ثلاثة من القتلى هم ناصر مصبح (12 عاما)، محمد الحوم (14 عاما)، وإياد الشعار (18 عاما). الأربعة الآخرين كانوا في العشرينات من العمر.

وقال الجيش الإسرائيلي إن نحو 20 ألف فلسطيني شاركوا في المظاهرات التي انتشرت بين بضعة مواقع على طول السياج الحدودي ​​في غزة.

يرد الفلسطينيين على إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها القوات الإسرائيلية خلال الاشتباكات على طول السياج الحدودي الإسرائيلي ، شرق مدينة غزة في 28 سبتمبر 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وفي حالتين، نفذت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ضربات ضد قاذفات القنابل، حسب الجيش، مشيرا إلى أنه لم تقع إصابات في صفوف قوات الجيش الإسرائيلي. وأن إحدى الضربات كانت على موقع لحماس.

وأعلن الجيش أن قواته كانت ترد بالغاز المسيل للدموع وغيرها من وسائل الشغب الأقل فتكا، وحالات إطلاق الرصاص الحي “وفقا لقواعد الاشتباك”.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع أيضا، أطلق الفلسطينيون عدة بالونات حارقة تجاه إسرائيل، ما تسبب في ما لا يقل عن 16 حريقا بالقرب من البلدات الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة، حسب ما قال متحدث بإسم خدمات الإنقاذ والإطفاء الإسرائيلية.

دعت الأمم المتحدة اليوم إسرائيل وحماس إلى كبح جماح العنف. “أشعر بحزن عميق من التقارير التي تفيد بأن سبعة فلسطينيين، بينهم طفلان، قُتلوا، وجرح مئات آخرون، على يد القوات الإسرائيلية خلال مظاهرات في قطاع غزة يوم أمس (الجمعة)”، قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، جيمي ماك غولدريك. “أدعو إسرائيل وحماس وجميع الجهات الفاعلة الأخرى ذات القدرة على التأثير في الموقف، واتخاذ إجراء الآن لمنع المزيد من التدهور وفقدان الأرواح”.

ازدادت التظاهرات في الأسابيع الأخيرة، حيث تحولت من حدث أسبوعي إلى احتجاجات ليلية منذ أن أوقفت حماس المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بهدف وقف إطلاق النار. كما تفاقمت الأزمة الإنسانية في غزة وتوقفت محادثات المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

وزادت حماس من وتيرة أعمالها والتظاهرات ضد إسرائيل، وأنشأت وحدات “ألإرباك الليلي” الجديدة ومهمتها الحفاظ على التوترات على طول السياج الحدودي بما في ذلك خلال ساعات الليل وفي الصباح الباكر.

في كل مساء تقريبا، يجتمع آلاف من سكان غزة الآن في مظاهرات عنيفة على معبر إيريز وفي مناطق أخرى، كجزء من محاولات حماس للإشارة لإسرائيل بأنها تريد حلاً اقتصادياً لقطاع غزة.

إن الجهود المصرية للتوفيق بين حماس وفتح لم تؤت ثمارها في هذه المرحلة، ويبدو أن إمكانية التوصل إلى وقف طويل المدى لإطلاق النار مع إسرائيل قد سقطت من جدول الأعمال، وفقا لتحليل صادر عن صحيفة التايمز أوف إسرائيل لآفي إيسخاروف. وصلت الحالة الاقتصادية مرة أخرى إلى مستوى غير مسبوق، مما أثار غضب سكان غزة الموجه ضد إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحماس وحتى مصر.

يوم الجمعة، نقلت صحيفة “هآرتس” اليومية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن “حماس” تستعد للحرب، معززة قواتها بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية.

هذا التقييم ليس جديدا، حسبما صرحت مصادر في الجيش الإسرائيلي لصحيفة “هآرتس” الجمعة، بعد أن حذرت مراراً وتكراراً من أن الوضع من المرجح أن يتصاعد أكثر من أن يهدأ. ومع ذلك، أشار الجيش في الآونة الأخيرة إلى أن حماس تبدو نشطة في الاستعداد لنزاع محدود مع إسرائيل. وقالت الصحيفة ان السؤال هو فقط متى تقرر حماس خوض الحرب.

يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن هناك سببين رئيسيين يدفعان حماس نحو التصعيد العسكري، حسب تقرير الصحيفة – محادثات المصالحة الفاشلة مع حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والتي تسيطر على الضفة الغربية وحافظت على خنق مالي للقطاع في محاولة للضغط على حماس للتنازل عن السيطرة على الإقليم، والأزمة الإنسانية الجارية في الجيب الواقع تحت الحصار الإسرائيلي – المصري، والتي ازدادت سوءًا في الأشهر الأخيرة بسبب قيام الولايات المتحدة بخفض مساعداتها إلى السلطة الفلسطينية وتمويلها للأونروا، وهي هيئة الأمم المتحدة المسؤولة عن إغاثة اللاجئون الفلسطينيون والتي تمول المدارس ومشروعات الإغاثة الكبرى في القطاع.

سيدة فلسطينية تمر من أمام مركز صحي مغلق تديره وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) خلال إضراب لكل مؤسسات الأونروا في رفح في جنوب قطاع غزة، 24 سبتمبر، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

أدت موجة العنف في غزة في شهر مارس بسلسلة من الاحتجاجات على طول الحدود التي أطلق عليها اسم “مسيرة العودة”. وشملت الاشتباكات هجمات منتظمة بالصواريخ وقنابل مولوتوف على الجنود، بالإضافة إلى إطلاق النار وهجمات بالعبوات الناسفة تستهدف القوات الإسرائيلية ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

كما أطلق المتظاهرون في غزة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة على إسرائيل، ما أدى إلى نشوب حرائق دمرت الغابات وحرقت المحاصيل وقتلت الماشية. وتم حرق أكثر من 7000 فدان من الأراضي، ما تسبب في أضرار بالملايين، وفقا لمسؤولين إسرائيليين.

وقتل 131 فلسطينيا على الأقل برصاص الجيش خلال الاحتجاجات منذ أواخر شهر مارس. وقد اعترفت حماس بأن عشرات القتلى كانوا من أعضائها.