اتهمت ايران اسرائيل الاثنين بالعدوان “السافر” في سوريا بعد غارة جوية استهدفت قاعدة عسكرية للجيش السوري في محافظة حمص وسط البلاد ما ادى الى مقتل اربعة “مستشارين عسكريين”، بحسب الاعلام الايراني.

ودانت الجمهورية الاسلامية “بأشد العبارات العدوان والغارة الجوية التي شنها النظام الصهيوني” ضد القاعدة الجوية في حمص، بحسب بيان وزارة الخارجية الايرانية.

ودعت الوزارة “جميع الدول الحرة … الى عدم الوقوف مكتوفة الايدي امام هذا الاعتداء الصهيوني السافر”، مضيفة ان الغارة الجوية تزيد من تعقيد الوضع في سوريا.

ولم تذكر الخارجية في بيانها سقوط ضحايا.

في حين ذكرت وكالة فارس الايرانية للأنباء ان “اربعة مستشارين عسكريين ايرانيين” قتلوا في هجوم الاثنين على مطار عسكري.

وكانت الوكالة المقربة من الحرس الثوري الايراني، ذكرت سابقا ان ثلاثة “شهداء” سقطوا.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان تحدث عن مقتل 14 شخصا في الغارة، بينهم ايرانيون.

واتهم النظام السوري وموسكو اسرائيل بتنفيذ الغارة الاثنين. وشنت الدولة العبرية غارات عدة على اهداف في سوريا في السنوات الاخيرة.

قاعدة التياس، أو T-4، الجوية خارج مدينة تدمر السورية، والتي تزعم إسرائيل إنه يتم تشغيلها من قبل إيران وفيلق القدس التابع لها. (Screen capture/Wikimapia)

ورفض الجيش الاسرائيلي التعليق على الموضوع.

ويعتقد ان اسرائيل تنفذ غارات عديدة داخل سوريا منذ عام 2013، وانها تستهدف النظام السوري وحليفه اللبناني حزب الله، المدعوم من إيران.

وقد ارسلت إيران الاف المقاتلين الى سوريا، تعرضهم ك”متطوعين” من افغانستان وباكستان يتم تدريبهم من قبل “مستشارين عسكريين” ايرانيين.

ويقدر كليمنت تيرم، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ان عدد المقاتلين الافغان في سوريا “بين 10 و20 الف”.

والقوات الإيرانية التي ترسل الى سوريا لديها دور “استشاري اكثر من قتالي”، نظرا لحصيلة القتلى المنخفضة، مقارنة بمقاتلي حزب الله اللبناني او المقاتلين الافغان، اضاف الخبير بشؤون ايران.

ولا تعترف إيران بوجود اسرائيل، التي تعتبر طهران تهديدا وجوديا وتدين دعم طهران لحزب الله، التنظيم اللبناني امام حدود اسرائيل الشمالية.

وقد عبرت اسرائيل عن القلق من الانتشار الإيراني في سوريا، وخشيتها من تجذر قوات المعادية في الدولة المجاورة.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين ان اسرائيل سوف تقصف أي طرف ينوي إيذاء البلاد، على ما يبدو بإشارة غير مباشرة للهجوم الصاروخي في ساعات الفجر.

وكان نتنياهو في بلدة سديروت الجنوبية، خلال توقيع على مشروع اسكاني. وتشهد سديروت العديد من الهجمات الصاروخية من غزة المجاورة.

“أول شيء يحدث هنا قد يتلخص بكلمة واحدة – الامن: الامن لسديروت، الامن للمنطقة المجاورة لقطاع غزة، الامن للنقب، الامن لإسرائيل، الامن في المستقبل”، قال نتنياهو.

“لدينا قانون واحد واضح وبسيط ونسعى للتعبير عنه دائما: إن يحاول اي احد مهاجمتك – قم وهاجمه. لن نسمح، هنا على حدود غزة، لهم بأذيتنا. سوف نؤذيهم”، قال.

بنيامين نتنياهو خلال جولة امنية ودفاعية في مرتفعات الجولان، بالقرب من الحدود الإسرائيلية الشمالية مع سوريا، 11 ابريل 2016 (Kobi Gideon/GPO)

“الأمن في الحاضر هو شرط ضروري للأمن في المستقبل وما يوجد هنا اليوم هو تعبير عن أمننا المستقبلي”، قال نتنياهو، على ما يبدو بإشارة الى التهديدات المزدوجة التي تواجه اسرائيل في الشمال والجنوب.

وقامت اسرائيل بغارة جوية ضد قاعدة التياس الجوية في 10 فبراير، بعد تشغيل إيراني هناك طائرة بدون طيار إيرانية دخلت الاراضي الإسرائيلية، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له في ذلك الوقت إن “إيران وفيلق القدس [الوحد الخاصة التابعة للحرس الثوري الإيراني] تقوم منذ بعض الوقت بتشغيل قاعدة T-4 الجوية في سوريا بالقرب من تدمر، بدعم من الجيش السوري وبموافقة النظام السوري”.

ورفض وزير الإسكان يوآف غالانت، وهو ميجر جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي وعضو في المجلس الوزاري الأمني، التعليق مباشرة على الهجوم، لكنه أعاد التأكيد على “الخطوط الحمراء” التي تعتبرها القدس سببا لشن ضربات.

وقال غالانت للإذاعة الإسرائيلية: “في سوريا تعمل الكثير من القوى، من مختلف الهيئات والتحالفات. كل واحدة منها تقول ما تقول وتنفي ما تنفي. لدينا مصالح واضحة في سوريا وقمنا بوضع خطوط حمراء. لن نسمح للأسلحة بالمرور من سوريا إلى لبنان، ولن نسمح بإنشاء قاعدة إيرانية”.