التقت عضوة الكونغرس الأمريكية رشيدة طليب بمؤيديها يوم الجمعة في حدث بمناسبة يوم السبت العبري في ديترويت برعاية منظمة يهودية يسارية مؤيدة لمقاطعة إسرائيل. وأقيم الحدث بعد أن أعلنت طليب عن إلغاء زيارة للقاء عائلتها في الضفة الغربية على الرغم من حصولها على تصريح من إسرائيل.

وطلبت طليب زيارة جدتها البالغة من العمر 90 عاما لأسباب انسانية وتمت الموافقة على طلبها، وجاء ذلك بعد أن منعتها إسرائيل هي والعضوة الأخرى في الكونغرس الأمريكي، إلهان عمر، من زيارة الضفة الغربية والقدس بصفتهما مشرعتين أمريكيتين. لكن طليب غيّرت رأيها بشأن زيارة عائلتها بعد ساعات من المصادقة على طلبها، معللة ذلك بشروط “مهينة”.

وذكرت صحيفة “ديترويت نيوز” أن حوالي 60 شخصا شاركوا في الحدث الذي أقيم في “باليستر بارك” في ديترويت ونظمته مجموعة “اقتراع يهودي للسلام”، وهي مجموعة جديدة تصف نفسها بأنها منظمة شقيقة ل”صوت يهودي من أجل السلام” وذراعها السياسي والترويجي. وتدعم منظمة صوت يهودي من أجل السلام حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المناهضة لإسرائيل.

وأقيم الحدث تحت عنوان “يوم السبت في الحديقة مع رشيدة”. وأظهر مقطع فيديو من الحدث المشاركين وهم يتلون صلوات وينشدون أغان بالعبرية ويرفعون لافتات كُتب عليها “الكرامة من ديترويت إلى فلسطين) “وتمثل طايب الدائرة الانتخابية الـ 13 في ميشيغن، والتي تشمل أجزاء من ديترويت).

وقالت طليب للحاضرين: “شكرا لكم على النهوض بالسلام والحب والعدل. شكر لكم على عدم تسييس ما حدث لي لأنني ما زلت حفيدة. لا يمكنني أن أخبركم مدى الحب الذي أشعر به”.

ونقلت صحيفة “ديترويت فري برس” قولها: “أكثر من أي شيء آخر، أنا حفيدة. وأنا فخورة أيضا بجذوري الفلسطينية”.

يوم الجمعة علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار إسرائيل منع طليب وعمر من دخولها بالقول إن طليب رفضت “بفظاظة” فرصة زيارة جدتها.

وكتب ترامب على تويتر، “لقد أظهرت إسرائيل احتراما ولطفا للنائبة رشيدة طليب وسمحت لها بزيارة ’جدتها’. وعلى الفور بعد منحها التصريح، أعلنت بتباه وبصوت عال بأنها لن تزور إسرائيل. هل من الممكن أن تكوه هذه مكيدة؟ إسرائيل تصرفت بالشكل المناسب”.

وأضاف في تغريدة أخرى، “النائبة طليب كتبت رسالة للمسؤولين الإسرائيليين [أعربت فيها] عن رغبتها الشديد بزيارة جدتها. تم منح الإذن بسرعة، فأعلنت طليب عن رفض الموافقة بفظاظة، مكيدة واضحة. الرابحة الحقيقية الوحيدة هي جدة طليب. لن تكون مجبرة على رؤيتها الآن”.

وقالت طليب لديتريت فري برس: “أنا لا أعلق على تغريداته… لا يمكنني إضاعة وقتي في الرد على التغريدات”.

وردت جدة طليب على تعليقات ترامب يوم السبت بالقول “الله يهد ترامب”، وأعربت عن خيبة أملها وحيرتها من حقيقة أن حفيدتها لن تقوم بزيارتها.

يوم الخميس أعلنت إسرائيل منع طليب وعمر- وهما أول سيدتين مسلمتين يتم انتخابهما للكونغرس الأمريكي – من دخولها بعد أن أعلنت بداية عن سماحها بالزيارة.

وبرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القرار الغير مسبوق بمنع عضوتي الكونغرس الأمريكيتين من دخول إسرائيل بالقول إنه من الواضح أن عمر وطليب اعتزمتا استغلال الزيارة للمس بإسرائيل، وقال نتنياهو في بيان “قبل بضعة أيام، تلقينا جدول زيارة [عمر وطليب]، وهو ما وضح بأنهما تخططان لزيارة هدفها الوحيد هو دعم المقاطعة وإنكار شرعية إسرائيل. على سبيل المثال، قالتا أن وجهتهما هي ’فلسطين’ وليس ’إسرائيل’، وعلى عكس جميع أعضاء الكونغرس الديمقراطيين والجمهوريين من قبلهما، هما لم تسعيا إلى لقاء أي مسؤول إسرائيلي، سواء من الحكومة أو المعارضة”.

لكن عمر ناقضت أقوال رئيس الوزراء الجمعة، وقالت إنها كانت تعتزم لقاء أعضاء كنيست ومسؤلين أمنيين.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن نتنياهو تعرض لضغوط شديدة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنع عضوتي الكونغرس من دخول البلاد. وجاء الإعلان بأن إسرائيل ستمنع الإثنتين من دخولها بعد وقت قصير من تغريدة نشرها ترامب قال فيها إن الدولة اليهودية ستظهر ضعفا في حال سمحت لهما بالدخول.

أشخاص يحملون لافتات دعما لعضوة الكونغرس الديمقراطية ممثلة الدائرة ال13 في ميشيغن، رشيدة طليب، خلال حدث تحت اسم ’يوم السبت في الحديقة مع طليب’، 16 أغسطس، 2019 في باليستر بارك بمدينة ديترويت، ميشيغن. (JEFF KOWALSKY/AFP)

وتقدمت طليب برسالة طلبت فيها السماح لها بالدخول رغم الحظر، مشيرة إلى جدتها المسنة، وتعهدت فيها بعدم الترويج لمقاطعة إسرائيل خلال الزيارة. يوم الجمعة حصل طلبها على موافقة وزير الداخلية أرييه درعي.

لكن عضوة الكونغرس عدلت عن رأيها بعد ساعات وأعلنت عن نيتها عدم السفر للقاء جدتها في قرية بيت عور الفوقا بالضفة الغربية، وقامت بعد ذلك بنشر صورة لجدتها على تويتر وكتبت أن موافقة إسرائيل على قيامها بزيارة جدتها فقط وفق شروط معينة هو أمر مهين. وقالت طليب إنها لن “تنحني لسياساتهم القمعية والعنصرية”. وكانت قد تعرضت لانتقادات حادة من مجموعات فلسطينية لموافقتها بداية على الشروط الإسرائيلية لزيارة عائلتها.

ولاقى قرار إسرائيل منع عضوتي الكونغرس من دخولها انتقادات من قبل نواب وسطيين ويساريين وعرب، كذلك من قبل قادة بارزين في الحزب الديمقراطي الأمريكي، أبرزهم قائد الأغلبية في مجلس النواب ستيني هوير، الذي ترأس وفدا من أعضاء الكونغرس في زيارة إلى إسرائيل قبل بضعة أيام فقط. القرار لاقى أيضا انتقادات من مجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل “إيباك”، ولم يلق دعما من “مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى”، حتى بعد تلقي المؤتمر لمكالمة هاتفية من سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، والتي سعى فيها إلى تبرير القرار.