ردا على تهديدات بعض المشاركين في مؤتمر للإحتجاج على مشاركة الرشح الجمهوري دونالد ترامب في مؤتمر السياسة السنوي في الأسبوع الماضي، أرسل شخص من طاقم لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (ايباك) بريد الكتروني حذر فيه الطلاب الناشطين بأن أي تخريب قد ينتج بطردهم من المؤتمر وحظرهم من جميع أحداث ايباك المستقبلية. وقامت المنظمة لاحقا بنفي الإدعاءات بانها تستهدف الطلاب، وقالت أن البريد الإلكتروني أرسل عن طريق الخطأ وبدون موافقة.

وفي البريد الإلكتروني، الذي تم ارساله الى عدة طلاب جامعيين في يوم الإثنين والذي حصلت تايمز أوف اسرائيل على نسخة منه، كتب عضو الطاقم في ايباك، “انا واع جدا لتواجد متحدثين في مؤتمر السياسة الذين لا توافقون مع آرائهم”. ولم يحدد البريد الإلكتروني من المتحدثين الذين قد يعارض المشاركين آرائهم. واعلنت المنظمة الجمعة بأن ترامب وف يقدم خطاب في المؤتمر السنوي في واشنطن، والذي يتم اجرائه هذا العام بين 20-22 مارس.

“إن تقوموا بتخريب البرنامج، عليكم الإدراك انه سيتم طردكم، سيتم سحب بطاقات دخولكم الى المؤتمر، وهذا سيكون اخر مؤتمر لايباك تشاركون به”، حذر البريد الإلكتروني. وبينما تم ارسال البريد الى بعض الطلاب المسجلين لحضور المؤتمر، إلا أنه لم يُرسل الى جميع الطلاب، وطريقة التصنيف لم تكن واضحة.

“يمكنكم معارضة المتحدث”، تابع البريد، “ولكن يتوقع منكم القيام بذلك بصمت وبإحترام، بطريقة تعكس مبادئ ايباك العليا ومبادئكم كناشطين”.

وقام طالب بالرد على البريد الإلكتروني طالبا من المنظمة التوضيح إن كانت اللافتات مسموحة كشكل من أشكال الاحتجاج الصامت، وقام أيضا بإقامة مجموعة على الفيس بوك، “تجمعوا معا ضد الكراهية”، لتنظيم مظاهرة صامتة ضد ترامب.

شعار مجموعة ’تجمعوا معا ضد الكراهية’ في الفيسبوك، "للمشاركين في مؤتمر ايباك لرفض الكراهية، وخاصة كراهية دونالد ترامب"

شعار مجموعة ’تجمعوا معا ضد الكراهية’ في الفيسبوك، “للمشاركين في مؤتمر ايباك لرفض الكراهية، وخاصة كراهية دونالد ترامب”

ورد عضو طاقم ايباك في بريد الكتروني ثاني صباح الثلاثاء بأن اللافتات محظورة، وحذر الطلاب من استخدام قائمة عناوين البريد الإلكتروني لتنظيم مظاهرات أو مناقشة الوضع.

وفي وقت لاحق الثلاثاء، تنصلت المنظمة من المراسلة. وقال الناطق بإسم ايباك مارشال ويتمان أن “البريد الإلكتروني صدر للأسف عن طريق الخطأ وبدون موافقة”.

“هناك سياسة واحدة فقط بالنسبة للتصرفات التخريبية في مؤتمر السياسة – وهي سياستنا منذ اربع سنوات – وهي تنطبق على جميع المبعوثين إن كانوا طلاب او غيرهم”، قال ويتمان لتايمز أوف اسرائيل. “تم كتابة هذه السياسة على بطاقات المبعوثين في هذا العام والأعوام الماضية، ’ايباك تحتفظ بالحق لحظر مشاركة اشخاص يتصرفون بطريقة تعتبرها ايباك تخريبية’”.

واشتكى الطالب زاكاري ريزس من جامعة اوهايو، بأن تحذير ايباك وضعه أمام معضلة اخلاقية.

زاك ريزس (Courtesy)

زاك ريزس (Courtesy)

“في السنوات الثلاث الأخيرة، كانت ايباك اساسية في تثقيفي حول اسرائيل، وعلمتني مناصرة الأمن والإحتجاج على الكراهية. وعلمتني ايباك ايضا ان افتخر بكوني يهوديا”، كتب ريزس في رسالة الى المنظمة الثلاثاء، التي قام بعدها بنشرها غبر الفيس بوك. “لا اريد ان اقوم بأي شيء يخاطر بعلاقتي مع ايباك، ولهذا اكتب هذه الرسالة الإلكترونية بارتياب. ولكن منظمتكم علمتني أيضا أن اعبر عن نفسي وعن مبادئي”.

وقال ريزس أنه كان “مذهولا” من رسالة يوم الإثنين الالكترونية التي تعارض الإحتجاج خلال المؤتمر. “شرحت هذه الرسالة الإلكترونية انه، مع تهديد عقاب الحظر من جميع احداث ايباك، يتوجب علي وعلى زملائي الطلبة الجلوس بصمت ودعم ضمني لرجل يعارض جميع مبادئي”.

’كيهود علينا ان نكون مستعدين ان نظهر ان دونالد ترامب لا يمثل مبادئ مجتمعنا’

وفي الأيام الأخيرة، شاركت أقلية من داعمي ترامب في اشتباكات عنيفة مع متظاهرين في خطابات له، وتم تصويرهم خلال تأدية التحية النازية وقالوا للمتظاهرين ضد ترامب لـ”العودة الى اوشفيتز”. وتم انتقاد المشرح الجمهوري ايضا بعدم تنصله بشكل واضح من قائد الكيو كلوكس كلان السابق ديفيد ديوك.

ومثل العديد من المشاركين الذي ينتقدون مواقف وخطاب ترامب – التي تضمنت منع دخول المسلمين، تقدير لسياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القامعة، التصريح بموقفه الحيادي في قضية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وعدم التزامه بالاعتراف الكامل في القدس كعاصمة اسرائيل – شدد ريزس على انه يفهم حاجة دعوة ترامب كباقي المرشحين الرئاسيين الى المؤتمر.

“أنا لا الوم المنظمة لدعوته، أو السماح له بتقديم خطاب”، قال ريزس. “ولكن كيهود علينا أن نكون مستعدين ان نظهر ان دونالد ترامب لا يمثل مبادئ مجتمعنا. لإن لا نفعل هذا، نحن معرضون لأن نصبح مشاركين في تكرار التاريخ الذي تم اقامة ايباك لمنعه”.

“كناشطين داعمين لإسرائيل، لدينا واجب اخلاقي لمنع الحكام المستبدين من الوصول الى السلطة المطلقة”، كتل ريزس.

وخلال محادثة مع تايمز أوف اسرائيل، شدد ريزس على انه لا يعتقد ان موقفه يخالف التزام ايباك بمبدأ ثنائية الحزب، قائلا أن المعارضة لترامب هي مسألة ثنائية الحزب.

وقال ريزس انه على ايباك “اصدار تصريح يدين التعصب، او يمنحنا الوسائل للقول انه لا يوجد مكان لخطاب الكراهية في المجتمع اليهودي”.

وتواصل مسؤول في ايباك لاحقا مع ريزس وتحدث معه حول رسالة يوم الإثنين ورد ريزس. وقال المسؤول الى ريزس أن البريد الإلكتروني لا يعكس رسالة تود المنظمة توصيلها الى الناشطين الطلاب.

وقال ريزس انه لا يعتقد انه تم حل المسألة، وأنه لا زال لا يشعر بإرتياح مع الموقف الذي اتخذته ايباك اتجاه ترامب. “اذا لديك اعتراض اخلاقي على دونالد ترامي وخطابه الكاره، اذا يتوجب عليك معارضته”.

وقال ريزس انه يخطط، بالشراكة مع اخرين، الوقوف بصمت خلال خطاب ترامب ومغادرة القاعة مع رؤوس محنية.

وبالرغم من عدم تعليق ايباك الثلاثاء إن كان هناك تدابير أمنية اضافية خلال خطاب ترامب، إلا أن سياسة التنظيم منذ عام 2012 الإحتفاظ بالحق بحظر ناشطين يخربون المؤتمر من الدخول.

وهناك أكثر من 18,000 مبعوث مسجل لحضور المؤتمر هذا العام، ما يجعله أكبر مؤتمر سياسة في تاريخ المنظمة.

وبينما أثارت المنظمة انتقادات الحزب الديمقراطي في العام الماضي لمعارضتها اتفاق إدارة اوباما النووي مع إيران، تفتخر ايباك بكونها منظمة غير حزبية. وقد ارسلت دعوات الى جميع المرشحين الرئاسيين، من الحزب الجمهوري والديمقراطي، لتقديم خطابات في المؤتمر. وقبل ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون الدعوة.

وشددت ايباك الثلاثاء على أن المؤتمر يوفر فرصة استثنائية للمرشحين من كلا الحزبين لتقديم آرائهم ومناقشة إهدافهم السياسية بالنسبة لعلاقة امريكا بإسرائيل والشرق الأوسط عامة.

وفي موسم انتخابات فيه البرامج مكتظة، مؤتمر ايباك هو أحد الفرص النادرة، خارج المناظرات الرسمية التي تجري بحسب قواعد الأحزاب، التي يمكن فيها للمرشحين مخاطبة جمهور ثنائي الحزب.