فرانكفورت, 30-3-2014 (أ ف ب) – يستقبل مرفأ دويسبورغ الالماني مزيدا من قطارات البضائع الصينية بفضل واحد من اطول خطوط السكك الحديد في العالم وصف بانه “طريق الحرير الجديد” واشاد به الرئيس الصيني السبت.

وبمناسبة زيارته الاولى الى المانيا، اختار تشي جينبينغ ان يكتشف هذه المدينة الواقعة شمال غرب البلاد وتعد اول مرفأ داخلي في العالم يقع في الحوض الصناعي للرور.

وبرفقة وفد صيني كبير ووزير الاقتصاد الالماني سيغمار غابريال، استقبل باحتفال كبير قافلة من الحاويات المحملة بأدوات كهربائية انطلقت قبل حوالى 16 يوما من مدينة شونكينغ التي يفوق عدد سكانها 30 مليون نسمة في وسط الصين.

واعتبرت هانيلور كرافت رئيسة مقاطعة رينانيا الشمالية فيستفاليا ان خط قطار البضائع الذي يربط بين المدينتين “مثال رائع لديناميكية العلاقات التجارية بين بلدينا”.

والصين هي الشريك التجاري الاول لألمانيا في آسيا، والمانيا هي الشريك التجاري الاول للصين في اوروبا. وبلغت مبادلاتهما التجارية العام الماضي 161،5 مليار دولار.

وخط دويسبورغ شونكينغ الذي سمي “يوشينو” لدى انشائه في 2011 من قبل عدد من شركات السكك الحديد، يجتاز كازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وبولندا ليمر بذلك عبر اجواء ومناظر مختلفة.

وهذا الخط الذي يناهز طوله 11 الف كيلومتر، اطول من الخط الذي يعبر سيبيريا، لكنه اقصر بألفي كيلومتر من خط يتجه الى الشمال بين مدينة شنغهاي الصينية ودويسبورغ.

وقال جوليان بوكر المتحدث باسم المرفأ ان “خط السكك الحديد الذي تصفه الصين بأنه +طريق الحرير الجديد+ لا يقتصر على قيمة رمزية فقد”.

واضاف “لقد احتل مكانته في السوق بفضل مصداقيته وقدرته التي تبلغ حد القيام بثلاث رحلات اسبوعيا”.

وتستخدم هذا القطار بصورة دائمة مجموعة هيولت باكارد الاميركية للمعلوماتية لتنقل الى اوروبا اجهزة الكومبيوتر التي تنتجها في شونكينغ، البعيدة 1500 كلم عن السواحل، ولذلك فهي بعيدة جدا عن اكبر المرافئ التجارية الصينية وحاملاتها العملاقة للحاويات.

ولا تزال الطريق البحرية التي حلت تدريجيا قبل قرون محل “طريق الحرير” (شبكة طرق تجارية بين آسيا واوروبا) تهيمن على اكثر من 95% من حركة نقل البضائغ بين هاتين المنطقتين، كما قال الخبير في شركة اي اس ال للشؤون اللوجستية بوركهارد ليمبر.

ولا تزال حصة السكك الحديد من السوق ضئيلة. ويمثل خط يوشينو “تكملة لوسائل نقل البضائغ الموجودة”، كما اشارت ماريا لينين مديرة شركة اس.سي.آي فركر لدراسات السوق.

لكن “القطار اسرع بمرتين من النقل البحري وارخص بمرتين من النقل الجوي”، كما قال اريك ستاك مدير الشركة الرسمية التي تتولى ادارة مرفأ دويسبورغ.

وتقول ماريا لينين ان “الطرفين يستفيدان من خط السكك الحديد”. واضافت ان “اوروبا تستطيع بذلك ان تلبي الارتفاع المفاجئ للطلب في الصناعة والتجارة، وعلى سبيل المثال في قطاع النسيج، فيما تصل الصين الى اسواقها بطريقة اسرع”. ويسهل الخط انفتاح الاقاليم الصينية في داخل الاراضي الصينية.

وذكرت لينين ان “طريقة النقل هذه ما زالت في بداياتها، ويمكن ان تحقق مستقبلا زاهرا اذا ما توافرت الظروف اي الامن والتقيد بالمواعيد والوضع السياسي المستقر”.

وما يزيد من اهمية الخط ان مجموعات الكترونية اخرى مثل شركة فوكسكون التايوانية التي توزع منتجات آبل او شركة آسر لصنع اجهزة الكومبيوتر وشركات لصنع السيارات وتجهيزاتها وشركات لآلات التشغيل، تمتلك مصانع في شونكينغ.

ويأمل مرفأ دويسبورغ في ان يحقق هذا الخط للسكك الحديد ازدهارا بعد زيارة الرئيس الصيني. وقال جوليان بوكر “نريد مزيدا من الزبائن في الاتجاهين”.

ويقضي الرهان ايضا بالموازنة بين حركة خط السكة الحديد من اجل الاستفادة منه بشكل افضل. وقالت لينين “تنقل على هذا الخط منتجات الى اوروبا تفوق ما يتم نقله الى الصين، وهذه مشكلة كبيرة”.

لذلك ليس نادرا ان تصل قطارات من خط يوشينو يمكن ان تبلغ حمولتها حتى 50 حاوية ملأى بالبضائع الى دويسبورغ لكنها تعود فارغة الى الصين.