أُجبر وزير الإسكان يوآف غالانت (كولانو) على ترك بؤرة عامونا الإستيطانية صباح الأحد، بعد نصف ساعة فقط من وصوله إليها، بعد أن هاجمته مجموعة من المحتجين بالشتائم ومنعته من التحدث لوسائل الإعلام.

قبيل تنفيذ أمر الإخلاء الذي أصدرته المحكمة والمقرر هذا الأسبوع، قام غالانت بزيارة الموقع في الوقت الذي بحث فيه سكان المستوطنة إقتراحا حكوميا يسمح لـ -24 عائلة منهم بالبقاء على قطع أراض قريبة من موقع البؤرة الإستيطانية مقابل تعهدهم بترك منازلهم بصورة سلمية. وخطط الوزير للقيام بجولة في البؤرة الإستيطانية وعقد مؤتمر صحفي لكن سرعان ما أحيط بالمحتجين الذي تجمعوا هناك منذ الأسبوع الماضي أملا منهم في عرقلة عمل قوات الأمن وتأجيل عملية الإخلاء.

خلال توجهه إلى الكنيس الرئيسي في البؤرة الإستيطانية، انضم عشرات المتظاهرين إلى الجمهور الذي أحاط بغالانت هاتفين عبارات مثل “أرض إسرائيل ليست للبيع” و”أرض إسرائيل لشعب إسرائيل”.

ودخل غالانت الكنيس من مدخل جانبي، بعد أن قوبل بداية بهتافات عند المدخل الرئيسي. لكن الهتافات والغناء الصاخب رافقته إلى هناك في الوقت الذي خاطبه محتجون في حرم الكنيس موجهين له إنتقادات حادة.

بعد منعه من التحدث للسكان، حاول غالانت التوجه إلى المبنى الإداري للبؤرة الإستيطانية قبل أن يحيط به المحتجون. بعد محاصرته في الداخل، حاول الوزير إنقاذ زيارته من خلال الإدلاء بتصريح قصير لوسائل الإعلام شدد فيه على ضرورة الإمتثال للقوانين الإسرائيلية.

وقال غالانت: “نتفهم صعوبة الموقف. سنعمل على ضمان أن تبقى عامونا على هذه التلة وأن تكون أقوى، لكن قرارات المحكمة يجب أن تُنفذه. هذه دولة قانون، ونحن سنسير بحسبه”.

في محاولة أخيرة لمنع عملية إخلاء قسرية لبؤرة عامونا الإستيطانية في الضفة الغربية، عرضت الحكومة ليلة السبت على السكان إتفاقا معدلا سيتم بموجبه الإبقاء على ضعف عدد العائلات على التلة، مقارنة بإقتراح سابق رفضه المستوطنون في الأسبوع الماضي.

بموجب الإتفاق، الذي عرضه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير التعليم نفتالي بينيت ويوسي دغان، رئيس “مجلس يشع” الإستيطاني، ستحصل 24 عائلة على منازل متنقلة على قطعة أرض تبعد أمتارا قليلة عن البؤرة الإستيطانية – بدلا من الـ -12 عائلة في العرض الذي طرحته الحكومة في الأسبوع الماضي – في حين سيتم منح العائلات المتبقية سكن مؤقت في مستوطنة عوفرا القريبة.

المتحدث بإسم “مجلس يشع” الإستيطاني آفي روعيه، الذي كان هو أيضا محاصرا في المبنى الإداري، شكر غالانت على زيارته وقال “نقدّر مجيء الوزير إلى هنا قبل كل شيء آخر صباح الأحد على الرغم من حقيقة رؤيتنا لعدد ليس بصغير من الشبيبة المحبطين الذين لا يودون رؤية إخلاء مستوطنة متواجدة هنا منذ 20 عاما”.

وأضاف “نحاول إبقاء المستوطنة على التلة لوقف عناصر معسكر اليسار، التي تهدف إلى تفكيك المستوطنات”.

ولكن في الوقت الذي دعا فيه المحتجين إلى “إحترام القانون”، إنتقد روعية حزب (كولانو) الذي ينتمي إليه غالانت، والذي كان له دور أساسي في تعديل النسخة الأصلية من مشروع قانون سعى إلى منع هدم البؤرة الإستيطانية.

قبل نحو أسبوعين، أجبر رئيس حزب (كولانو)، موشيه كحلون، الإئتلاف الحكومي على حذف بند من ما يُسمى بـ”مشروع قانون التسوية” – الذي يهدف إلى شرعنة حوالي 4 آلاف وحدة سكنية تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة – كان من شأنه إلغاء أمر المحكمة بإخلاء عامونا في موعد أقصاه 25 ديسمبر في أثر رجعي.

حزب (البيت اليهودي) صارع لإدراج عامونا في التشريع ولولا معارضة (كولانو)، كان من المرجح أن يتم تمرير مشروع القانون، مع بند عامونا المثير للجدل، ليصبح قانونا. النائب العام أفيحاي ماندلبليت أعلن عن معارضته لمشروع القانون بنسخته الأصلية والنسخ المعدلة، واصفا إياه بـ”غير الدستوري” وقال أنه لا يمكن الدفاع عنه أمام محكمة العدل العليا، التي ستقوم على الأرجح بإلغائه. وتمت المصادقة على مشروع القانون في القرائتين التمهيدية والأولى في الكنيست. وما زال بحاجة إلى إجتياز القراءتين الثانية والثالثة والصمود أمام امتحان محكمة العدل العليا قبل أن يصبح قانونا.

يوم الأحد زار عضو الكنيست موتي يوغيف (البيت اليهودي) هو أيضا عامونا لكن لم يُقابل بنفس الطريقة التي استُقبل بها غالانت، حيث أوقفه المحتجون قليلا خلال توجهه إلى الكنيس إلى جانب غالانت.

بعد الموقف المحرج الذي تعرض له، عندما حاول غالانت مغادرة المكان، اضطر حراس الأمن الخاصين به بدفع المحتجين لتمكينه من الوصول إلى مركبته. لكن سرعان ما أحاط المتظاهرون بالمركبة ومنعوها من السير. إحدى النساء ضربت على زجاج المركبة بقوة وهتفت “إذهب إلى الجحيم يا غالانت”.

ونجح الوزير بمغاردة المكان فقد بعد خروج الحراس من السيارة لإبعاد المحتجين بأجسادهم لتمكين المركبة من الخروح من المستوطنة.