قام طبيب غزي فقد بناته في قصف للجيش الإسرائيلي خلال عملية “الرصاص المصبوب” في عام 2009 برفع دعوى قضائية ضد دولة إسرائيل في محاولة منه للحصول على إعتراف وإعتذار وتعويضات من الحكومة الإسرائيلية.

ولقي بنات وابنة أخ دكتور عز الدين أبو العيش مصرعهن عندما أصابت قذيفة دبابة إسرائيلية منزله في الأيام الأخيرة من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في 2008-2009. ووقع القصف في الوقت الذين كان فيه أبو العيش، من دعاة التعايش مع الإسرائيليين، يتحدث مع مراسل القناة العاشرة حينذاك شلومي إلدار في بث حي. واكتشف الطبيب الفلسطيني مقتل بناته خلال البث، حيث سمع المشاهدون الإسرائيليون صوت بكائه خلال المحادثة الهاتفية مع القناة.

وانتقل أبو العيش للعيش في كندا بعد الحرب وهو يحمل الآن الجنسية الكندية.

في الدعوى التي رفعها في المحكمة المركزية في بئر السبع زعم أبو العيش إنه لم يكن هناك أي منطق عسكري في إستهداف منزله، ما يجعل من القصف جريمة حرب. وجاء في الدعوى أنه لم تكن هناك معارك دائرة في الجوار ولم يكن هناك مقاتلون لحركة حماس في المنطقة.

وفقا للقناة العاشرة، رد محامو الدولة على الدعوى بالإدعاء أن القذيفة التي أصابت منزل أبو العيش لم تكن صادرة عن الجيش الإسرائيلي. إذا كان تقرير القناة صحيحا، فإن خط الدفاع الذي اتبعته الدولة يتناقض مع نتائج تحقيق داخلي للجيش خلص إلى أن الجيش الإسرائيلي هو من قام بالقصف، وأن المنزل إستهدف عن طريق الخطأ.

وسيتم تخصيص التعويضات المالية التي يسعى أبو العيش للحصول عليها لمؤسسة “بنات من أجل الحياة”، التي أسسها لإحياء ذكرى بناته، والتي تساعدة في تمويل تكاليف الدراسة الأكاديمية لنساء في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيليات وفلسطينيات، يهوديات ومسلمات ومسيحيات.

أبو العيش، الذي يتواجد حاليا في إسرائيل لحضور جلسات البت في الدعوى، قال للقناة في مقابلة أجريت معه باللغة العبرية ومن المقرر بثها يوم السبت، “أتيت إلى هناك لأقول لبناتي بأنني لم أنساهن، وسأواصل الطريق نفسه الذي آمن به”.

في شهر نوفمبر الماضي، رافق أبو العيش الحاكم العام الكندي ديفيد جونستون في زيارة إلى إسرائيل، حيث إلتقى برئيس الدولة رؤوفين ريفلين.

في اللقاء، قارن أبو العيش الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بمرض “يقضي على المرضى. الإسرائيليون يعانون من مرض الخوف بسبب تاريخهم وروايتهم. والفلسطينيون يعانون من مرض الإحتلال. كيف يمكن لنا أن نصبح أقوى، من أجل العيش بفخر إلى جانب بعضنا البعض؟ هذا هو الأمر الذي يقلقني: أنه بدلا من أن نصبح أقرب من بعضنا البعض نحن نبتعد أكثر وأكثر”.

وأضاف: “نعاني جميعنا من هذا (الصراع الدائر) والوقت بدأ ينفذ، الحياة قصيرة. الله خلقنا لنعيش. تقع علينا المسؤولية من أجل أطفالنا”.

بالنسبة للإسرائيليين، وضع مقتل بيسان (21 عاما) وميار (15 عاما) وآية (14 عاما) إلى جانب ابنة عمهن نور، وجها للمعاناة الفلسطينية خلال عملية “الجرف الصامد”.

اليوم يعمل أبو العيش أستاذا مشاركا في كلية دالا لانا للصحة العامة في جامعة تورنتو. وتدرس ابنتاه شذى، التي أصيبت بجروح بالغة في الهجوم، ودلال، الهندسة في الجامعة. أبنائه الثلاثة الأصغر سنا، محمد ورأفه وعبد الله، طلاب في المدرسة الثانوية والإعدادية.

أبو العيش هو طبيب متخصص في طب التوليد والنسائيات ويحمل اللقب الثاني في الصحة العامة وكان أول طبيب فلسطيني يعمل في المستشفيات الإسرائيلية.

الجيش الإسرائيلي وافق على تحمل مسؤلية مقتل عائلة أبو العيش، وأقر في 4 فبراير، 2009 بأن قوة مشاة تابعة للواء “غولاني”، تعرضت لإطلاق النار واعتقدت أنها رأت “مراقبين” تابعين لحركة حماس في جوار منزل أبو العيش، وقامت بإرسال طلب عبر اللاسلكي لقصف مدفعي.

في تقريره، قال الجيش الإسرائيلي أنه “يأسف للضرر الذي أصاب” العائلة، لكنه أكد على أن “عمل القوات والقرار بإطلاق النار باتجاه المبنى كانا منطقيين”.