هدد مستخدمو مسرح في حيفا قام بعرض مسرحية مثيرة للجدل تسلط الضوء على حياة أسير فلسطيني الثلاثاء بأنهم سيقدمون إستقالتهم بشكل جماعي إذا لم يقم المدير التنفيذ الجديد للمسرح بالتراجع عن تصريحات قام بها أشار فيها إلى أنه قد يقوم بإلغاء العرض.

في وقت سابق من اليوم، قال غسان أبو وردة، المدير التنفيذي الجديد لمسرح “الميدان”، والذي عمل في السابق مستشار قضائيا للمسرح، بأنه لا يستبعد إلغاء عرض مسرحية “الزمن الموازي”، وهي مسرحية مستوحاة من حياة إسير عربي من مواطني إسرائيل أٌدين بإختطاف وقتل جندي إسرائيلي.

في أعقاب هذه التصريحات، طالب طاقم العاملين في المسرح أبو رودة بنشر بيان صحفي يوضح فيه موقفه ودعوا مجلس إدارة المسرح إلى عقد إجتماع لمناقشة مطالبهم في وقت لاحق الثلاثاء، وإلا تقدموا بالإستقالة.

“نطالب بالحفاظ على قيم ونهج مسرح الميدان، ونطالب بمعالجة الهجوم اللذي يواجهه المسرح كملاحقة سياسية للثقافة الفلسطينية والمبدع الفلسطيني.”

وأضافوا أنهم سيقومون بتقديم عرض مسرحية “الزمن الموازي” احتجاجا على تصريحات أبو وردة، “رفضاً لأي تدخل في حرية الفكر والابداع”.

في لقاء مع القناة 20 بمناسبة يومه الأول في المنصب، قال أبو وردة أنه يعتزم القيام بتغييرات كبيرة من أجل “تحقيق الإستقرار في المسرح وجعله مكانا للثقافة من جديد”.

وقال: “لا يجدر ان يكون مكانا للسياسة. نحن مواطنون ندفع الضرائب لدولة إسرائيل، ونفخر بكوننا جزء من المنظومة”، في إشارة منه إلى المواطنيين العرب في إسرائيل.

وأشاد أبو وردة أيضا بوزيرة الثقافة ميري ريغيف، التي قامت بتجميد التمويل لمسرح “الميدان” في الشهر الماضي بسبب المسرحية، ما أثار خلافا بينها وبين الفنانين الإسرائيليين، الذين اتهم الكثيرون منهم الوزيرة الجديدة بأنها تسعى إلى وضع قيود على حرية التعبير في البلاد من خلال منع التمويل الحكومي لإنتاجات تُعتبر مثيرة للجدل.

وقال أبو وردة، “بالتأكيد أنظر إليها وإلى وزارة الثقافة كعنصر هام في دعم الثقافة العربية في إسرائيل”، مضيفا أنه سيكون سعيدا بلقائها ودعوتها إلى المسرح.

وكانت ريغيف قد دافعت عن قرارها بسحب الدعم عن المسرح. وقالت أن المسألة المطروحة لا تتعلق بحرية التعبير، ولكن بحرية حق الدولة في إنفاق الأموال العامة بالشكل المناسب الذي يراه الجمهور.

منذ دخولها المنصب، اتخذت ريغيف سلسلة من الخطوات المثيرة للجدل ضد إنتاجات إعتبرتها “غير وطنية”، مثيرة غضب الكثير من الفنانين والسياسيين في ما وصفته الصحافة الإسرائيلية بـ”حرب ثقافية”.

وورد أن مسرحية “الزمن الموازي” من إنتاج “الميدان”، والتي توثق حياة أسير فلسطيني، تستند على نسخة خيالية لحياة الأسير وليد دقة، وهو رجل عربي من مواطني إسرائيل يقضي عقوبة بالسجن لإختطافه وقتله للجندي الإسرائيلي موشيه تمام في عام 1984.

وكانت مواجهة قد وقعت بين عائلة تمام وممثلين من المسرحية خارج المسرح قد دفعت ببلدية حيفا إلى تجميد 1.2 مليون شيكل (300,000 دولار) من التمويل السنوي للمسرح وشكلت لجنة بلدية للتحقيق في مضمون المسرحية وتقييمه.

ولكن في الأسبوع الماضي، وافق رئيس بلدية حيفا يونا ياهف على توصيات لجنة مراجعة قررت إلغاء تجميد التمويل للمسرح.

في عام 1999، تصدر دقة العناوين بعد أن أصبح أول أسير فلسطيني يُسمح له بالزواج أثناء إحتجازه، ولمعركته القانونية الطويلة للحصول على حقوق زوجية في السجن.

وتركز المسرحية في الأساس على زفاف دقة وجهوده في بناء زنزانة جديدة في السجن ومحاولات زملائه في السجن بتهريب مواد لتركيب آلة عود كهدية زواج له.

من جهتهم، أكد إدارة “الميدان” ومخرج المسرحية على أن العرض هو رواية خيالية حول الأنشطة اليومية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ولا تعالج ولا تمجد مسألة الأعمال الإرهابية.

ولكن عائلة تمام قالت أن المسرحية تثير التعاطف مع قاتل إبنه، وكانت العائلة هي من قاد الجهود لمنع عرض المسرحية ومنع تمويل الدولة للمسرح الناطق بالعربية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.