ورد أن جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، التف مع مسؤولين أمنيين أمريكيين درسوا في الماضي عدة حلول للفترة الواقعة بعد توقيع اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني، ومن ضمنهم أشخاصا عملوا على المسألة خلال ولاية الرئيس باراك اوباما.

وورد أن أحد الخطط التي يدرسها غرينبلات هي خطة “الين”، التي ابتكرها الجنرال الأمريكي المتقاعد جون الين، بحسب تقرير صحيفة “هآرتس” العبرية يوم الجمعة.

“على الأرجح أنك سمعت أن كل شيء في الخطة مبني على التكنولوجيا”، قال أحد المصادر الذي تحدث مع غرينبلات. “هذا ليس دقيق بالمرة”.

وقد عمل عشرات الضباط والخبراء الأمريكيين لمدة أشهر على خطة “الين”، تحت قيادة الجنرال في البحرية الأمريكية والقائد السابق للقوات الأمريكية في افغانستان. وتم بناء الخطة على اساس عدة مباحثات مع مسؤولين اسرائيليين حاليين وسابقين، من ضمنهم رؤساء أركان ومدراء موساد وشاباك.

وتبقى تفاصيل الخطة سرية، ولكنه كان مركبا هاما في مفاوضات السلام عام 2013-2014 التي قادها وزير الخارجية حينها جون كيري. وكان هدف الخطة التعامل مع مخاوف اسرائيل الأمنية بعد قيام دولة فلسطينية.

جون ألين، قائد سابق ذو أربع نجوم من قوات البحرية الأميركية في أفغانستان (Chad J. McNeeley/US Navy/DoD)

جون ألين، قائد سابق ذو أربع نجوم من قوات البحرية الأميركية في أفغانستان (Chad J. McNeeley/US Navy/DoD)

وأوصى مسؤولين من ولاية اوباما غرينبلات بدراسة الخطة قبل محاولة اجراء مفاوضات سلام، من اجل ضمان التعامل مع مخاوف اسرائيل الأمنية. وإحدى الإشارات التي تدل على نظر طاقم ترامب الى افكار من الإدارة السابقة هي تعيين كريس باومان، المفاوض المخضرم خلال ولاية اوباما، كمستشار حول اسرائيل في لجنة الأمن القومي. وقد شارك باومان في خطة الين.

وتحدثت صحيفة “هآرتس” مع عدة مسؤولين امريكيين واسرائيليين عملوا على خطة الين، ووصفوها كخطة مشتركة للبنتاغون والجيش الإسرائيلي، نتيجة تعاون قريب بين واشنطن وإسرائيل. وقال المسؤولون أنه لم يتم انهاء الخطة ولكن تم تأليفها بعد العديد من المباحثات بين الطاقمين.

وفقا لمسؤولين، قدمت اسرائيل الى الولايات المتحدة قائمة فيها 26 بندا تدور حول المخاوف الأمنية في حال انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية، وحاولت الخطة التعامل مع جميع البنود.

وشعر رئيس ادارة التخطيط في الجيش الإسرائيلي حينها، الجنرال نمرود شيفر، الذي قاد الطاقم الإسرائيلي في المباحثات، ان الخطة قد توفر امن كاف لإسرائيل بعد انسحاب واسع من الضفة الغربية، يشمل اجراءات مع الولايات المتحدة، الأردن والسلطة الفلسطينية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) يلتقي يرئيس هيئة الأركان العامة حينذاك بيني غانتس (الوسط) ووزير الدفاع موشيه يعالون (من اليمين) جنوبي إسرائيل في 21 يوليو، 2014. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) يلتقي يرئيس هيئة الأركان العامة حينذاك بيني غانتس (الوسط) ووزير الدفاع موشيه يعالون (من اليمين) جنوبي إسرائيل في 21 يوليو، 2014. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

وورد أن رئيس هيئة الأركان حينها بيني غانتس شعر ان الخطة ملائمة. وقال مسؤولون امريكيون لصحيفة “هآرتس”، “نقدر جدا مساهمة الجنرال غانتس، الذي دعم استمرار المباحثات وشجعنا على الإستمرار بالبحث عن حلول، حتى عندما علقنا بسبب خلاف بين الطرفين”.

ولكن عارض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع حينها موشيه يعالون الخطة، وقالا أن الأمريكيين لم يوفروا حلول ملائمة.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، 9 نوفمبر، 2015. (AFP/ Saul Loeb)

الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، 9 نوفمبر، 2015. (AFP/ Saul Loeb)

وشملت الخطة سياج متطور جدا على الحدود بين الضفة الغربية والأردن، مع اشراف اسرائيل عليه في السنوات العشر الاولى للاتفاق. وبعد ذلك، هيئة الحدود ستكون مشتركة في تركيبة لم تحدد بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وانتهت المباحثات عند انهيار مبادرة السلام التي قادها كيري.

“شعورنا خلال العملية كان ان قيادة الجيش الإسرائيلي تعاملت مع المسألة بصورة مهنية بحتة، ودرست جميع مقترحانا من وجهة نظر أمنية فقط”، قال مسؤول امريكي لصحيفة هآرتس. “من جهة أخرى [شعرنا] ان القيادة السياسية الإسرائيلية – خاصة نتنياهو ويعالون – حاولوا عرقلة المباحثات”.

وقال الين: “طالما اعتقدنا ان التقدم الذي احرزناه في المسائل الأمنية يبرر استمرار المفاوضات حول المسائل الرئيسية الأخرى، وأن الأمن لم يكن عائقا للتقدم في المفاوضات السلام”.

وبالرغم من عدم توفير الإدارة الأمريكية اي تفاصيل حول الرؤية لإتفاق السلام، أكد ترامب خلال زيارته الى اسرائيل والضفة الغربية في 22-23 مايو انه يسعى لتوسط اتفاق اسرائيلي فلسطيني. وبينما ابرز نتنياهو شكوكه حول استعداد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتحقيق الإتفاق، إلا أنه قال لترامب انه “لأول مرة منذ سنوات عديدة – و، السيد ترامب، لأول مرة في حياتي – أرى أمل حقيقي للتغيير”.

ومن جهته، أكد ترامب في خطابه الأخير في متحف اسرائيل يوم الثلاثاء أن عباس والفلسطينيين “مستعدين لتحقيق السلام”.

وورد ان صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، الذي كلفه ترامب مع غرينبلات احياء عملية السلام، قال لصحيفة هآرتس يوم الثلاثاء: “نحن نخطط التقدم بسرعة في احياء العملية الدبلوماسية من اجل تحقيق اتفاق”.