طائرة مسيرة إسرائيلية التصميم، مسدس على شكل أحمر شفاه، كاميرا على شكل زر، مظلة فتاكة وطاولة إيهام بالغرق أصلية، من جوانب عالم التجسس البطولية والعبقرية جميعها معروضة في “متحف التجسس الدولي” الجديد كليا والموسع في واشنطن.

المعرض الذي يحظى بشعبية كبيرة واستحضر في السابق جيمس بوند وأوستن باورز بقدر ما استحضر مكائد مصيرية من الحرب الباردة توسع وأصبح، بعد اعتداءات 11/9 والحرب على الإرهاب، أكثر نضجا.

بعد أن تم نقل موقعه إلى مبنى جديد من الصلب والزجاج يضاعف حجم المبنى السابق، لا يزال متحف التجسس ينجح في إدهاش وسحر الزوار مع الروايات والأدوات التي يعرضها من عالم التجسس والتي تعود لمئات السنين.

لكنه الآن يصور أيضا التحديات المعقدة والمزعجة في كثير من الأحيان لعالم الظلال، حيث يطلب من الزوار المشاركة في ألعاب تفاعلية ومحاكاة لغرف عمليات لاتخاذ القرار: هل يمكنني أن أكون عميلا للمخابرات؟

تمويه، شرائح صغيرة وإبر إنتحار

يعد متحف التجسس أحد أكثر الوجهات الخاصة شعبية في العاصمة الأمريكية منذ افتتاحه في عام 2002.

وسيتم افتتاح المبنى الجديد يوم الأحد، قبيل موسم السياحة الصيفي.

ويضم المعرض، كما كان في السابق، سيارة أستون مارتن DB5 الأيقونية من فيلم جيمس بوند “غولدفينغر” الذي أنتج في عام 1964.

سيارة أستون مارتن استُخدمت في أفلام جيمس بوند معروضة في معرض التجسس الدولي خلال معاينة إعلامية قبل افتتاحه في واشنطن، 7 مايو، 2019. (Saul Loeb/AFP)

ولكن الآن يوجد مكان أيضا لعرض طائرة التجسس المسيرة من طراز “أمبر”، سليفة الطائرة المسيرة “بريداتور”، والتي أنتجت في ثمانينيات القرن الماضي وصممها مهندس طيران إسرائيلي.

وهناك أيضا غواصة بريطانية تتسع لشخص واحد من فترة الحرب العالمية الثانية، وقسم أصلي من نفق مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (CIA) وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) الذي اخترق برلين الشرقية في الخمسينيات للتنصت على الاتصالات السوفييتية.

وهناك العديد من المعدات، منها زي للتنكر كإمرأه حامل من السي آي ايه وابرة انتحار مخبأة في عملة دولار فضية، لاستخدامها من قبل فرانسيس غاري باورز، قائد طائرة التجسس U2 التي أسقطها الإتحاد السوفييتي في عام 1960.

وهناك آلات تشفير تاريخية ، بما في ذلك آلة إنجما ألمانية، وشاشة عرض تعمل على تقنية “المايكرودوت” التي كانت مركزية للتجسس لعقود في القرن الماضي.

من بين القطع الغريبة المعروضة في المتحف هناك قطعة متفجرة من الفحم، حبوب كان يمكن لعملاء السي آي ايه الداخلين لكوبا استخدامها لتخدير الكلاب، وكراسة لأحد العملاء السريين للكي جي بي الذي عمل في نيويورك في الخمسينيات.

مظلة شبيهة بتلك التي استخدمها جهاز الكي جي بي السوفييتي لقتل المنشق جورجي ماركوف معروضة في معرض التجسس الدولي خلال معاينة إعلامية قبل افتتاحه في واشنطن، 7 مايو، 2019. (Saul Loeb/AFP)

وقال كريج ميلتون ، الذي تعد مجموعته الضخمة من معدات التجسس أساس المتحف: “لم تتغير أهداف الجواسيس على مر القرون”.

وأضاف: “الشيء الوحيد الذي تغير هو التكنولوجيا وكيفية تحقيقها للأهداف”.

هل يمكنك أن تكون عميلا سريا؟

تغطية المتحف عالمية وبمعظمها من دون أحكام، وتحتوي على حكايات تجسس من الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وإسرائيل وغيرها. ويعرض المتحف سرقة الصين للأسرار والتكنولوجيا الأمريكية ؛ وكذلك سرقة الغرب، قبل عدة قرون، للخبرة الصينية في تربية دود القز وزراعة الشاي.

بين كل ذلك، هناك معارض تفاعلية وتحديات مصممة تصميما جيدا  والتي تطرح السؤال: ما الذي سيفعله الزائر؟

أحد الاختبارات يختبر قدرة الشخص على اختراق الأقفال، في حين يأخذ اختبار آخر الزوار في سلسلة من امتحانات الذاكرة والتقدير والمراقبة في محاكاة لعملية تجسس.

في اختبار آخر، يأخذ الزوار دور محللين في السي آي ايه في عام 2011 في غرفة العلميات حيث يتعين عليهم، بحكم المعلومات الاستخباراتية الغير الكاملة التي بحوزتهم، أن يقرروا ما إذا كانوا سينصحون الرئيس باراك أوباما بالمصادقة على غارة على مدينة أبوت آباد الباكستانية، الموقع المحتمل الذي يختبئ فيه أسامة بن لادن.

الزوار يشاركون في معرض تفاعلي حول الغارة التي أسفرت عن مقتل زعيم ’القاعدة’ أسامة بن لادن في مدينة أبوت آباد الباكستانية، خلال جولة قاموا بها في معرض التجسس الدولي خلال معاينة إعلامية قبل افتتاحه في واشنطن، 7 مايو، 2019. (Saul Loeb/AFP)

المتحف لا يحاول تجاهل القضايا المعقدة أو تبييضها، حيث أنه يعرض إخفاقات عالم التجسس، بما في ذلك عرض لمعلومات استخباراتية فعلية، التي لو كانت حظيت باهتمام أكبر، فربما كانت ساعدت في منع الهجمات التي نفذها تنظيم “القاعدة” في 11 سبتمبر، 2001.

ومع عرض لأسلوب الإيهام بالغرق ونقاش مصور لمشاركين فعليين، هناك نقاش مثير للقلق حول استخدام السي آي ايه لهذا الأسلوب من التعذيت بعد 11/9.

’جوهر التجسس’

ترجع جذور المتحف إلى مجموعة ملتون المكونة من 7000 قطعة، وهو من قدامى المحاربين والمهندسين البحريين، الذي سافر بدءا من ستينيات من القرن الماضي حول العالم لجمعها.

ملتون أعلن أنه مشتر لأي تقنية تجسس، وسعى إلى تكوين صداقات وكون صداقات مع عملاء ومسؤولين من جانبي لعبة الحرب الباردة.

وقال ملتون: “عند سقوط جدار برلين، كنت هناك”، والنتيجة كانت حصوله على المجموعة الشاملة لبرامج التجسس من جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية (“شتازي”).

بعد أسابيع من انهيار الاتحاد السوفييتي في ديسمبر 1991، سافر إلى موسكو.

اتش كيث ملتون، مؤلف كتاب تجسس تبرع بآلاف الأجهزة لمتحف التجسس الدولي، يتحدث عن الفأس التي استُخدمت لاغتيال الثوري الروسي ليون تروتسكي في المكسيك، والمعروضة في متحدف التجسس الدولي الجديد خلال معاينة إعلامية قبل افتتاحه في واشنطن، 7 مايو، 2019. (Saul Loeb/AFP)

وقال ملتون: “ذهبت إلى هناك وقرعت على باب مقر كي جي بي وقلت أنا هنا لشراء معدات تجسس”.

وفي حين أنه أثار بعض الشبهات، إلا أن العديدين أدركوا أنه هاو حقيقي لجمع معدات التجسس ولا يهدف إلى مناقشة السياسة.

وقال: “أنا أحب المعدات وهو يحبون المعدات… الكاميرات، الشرائح الصغيرة، آلات الترميز، أجهزة إرسال قصيرة المدى: هذا هو جوهر التجسس”.

فخر مجموعته هو أداة رهيبة، لكنه أمضى أربعة عقود في البحث عنها: الفأس الجليدي الذي استخدمه القتلة الذين أرسلهم جوزيف ستالين لاغتيال ليون تروتسكي في المكسيك عام 1940، في ذروة عملية استخبارات مكثفة استمرت ثلاث سنوات.

ويفخر ميلتون بشدة بالمتحف الجديد، لكنه يشعر ببعض الحزن تجاه العصر الرقمي الجديد، حيث حلت تكنولوجيا الكمبيوترات محل العديد من أدوات التجسس.

وقال، مشيرا إلى هاتفه الذكي: “أعتقد أننا تجاوزنا العصر الذهبي لأجهزة التجسس. هذا هو الآن أقوى جهاز تجسس في العالم”.