حطت طائرة الركاب التي تقل الوفد الأمريكي-الإسرائيلي القادمة من أبو ظبي في تل أبيب الثلاثاء، بعد زيارة تاريخية إلى الإمارات العربية المتحدة. خلال الزيارة، ناقش مسؤولون من كلا البلدين مستقبل العلاقات بين الإمارات والدولة اليهودية، عقب الاتفاق التاريخي لإقامة العلاقات بينهما، والذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية.

وهبطت رحلة “إل عال” رقم 972  في مطار بن غوريون بعد أن مرت عبر المجال الجوي السعودي، مستخدمة في طريق العودة نفس المسار الذي استخدمته للوصول إلى أبو ظبي في اليوم السابق.

وكان استخدام المجال الجوي السعودي من قبل رحلة ركاب إسرائيلية هو أيضا بمثابة حدث تاريخي آخر ضمن الأحداث الجارية.

ومن المتوقع أن توقّع الإمارات وإسرائيل رسميا على اتفاق التطبيع – الأول لإسرائيل مع دولة خليجية والثالث فقط مع دولة عربية – في البيت الأبيض في الأسابيع المقبلة.

وقاد جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشار البيت الأبيض، الوفد الذي وصل إلى العاصمة الإماراتية يوم الإثنين في أول رحلة جوية مباشرة على الإطلاق تصل من مطار بن غوريون القريب من تل أبيب. على متن الطائرة تواجد أيضا مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين ونظيره الإسرائيلي، مئير بن شبات.

وتوقّع كوشنر يوم الثلاثاء أن تحذو جميع الدول العربية الأخرى حذو الإمارات تدريجيا في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مما سيتسبب في زيادة عزلة “الأقلية الصاخبة” التي تعارض الخطوة في المنطقة.

ردا على سؤال في مقابلة مع وكالة الأنباء الإماراتية “وام” عما إذا كان يعتقد أن جميع الدول العربية البالغ عددها 22 يمكن أن تعترف بإسرائيل في نهاية المطاف، أجاب صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “100 بالمئة”.

وتوقّع كوشنر أن تقوم دولة عربية أخرى بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في غضون أشهر.

في حين أشادت إسرائيل والولايات المتحدة برحلة الوفد باعتبار أنها تبشر بفرص لتحقيق المزيد من السلام في المنطقة، أدان الفلسطينيون الخطوة واعتبروها طعنة في الظهر من قبل جهة فاعلة عربية رئيسية بينما ما زالوا هم من دون دولة.

في غضون ذلك، كتب المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي على “تويتر” يوم الثلاثاء بأن “الإمارات خانت العالم الإسلامي والدول العربية ودول المنطقة وفلسطين”.

مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر (يمين) ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات في مطار أبوظبي بعد وصول أول رحلة جوية إسرائيلية مباشرة إلى الإمارات، 31 أغسطس، 2020. (KARIM SAHIB / AFP)

وتم حط كلمة “سلام” باللغات العربية والانجليزية والعبرية على قمرة القيادة في طائرة “إل عال”. ورقم الرحلة 972 يرمز إلى رمز الاتصال الدولي لإسرائيل. رحلة الذهاب حملت الرقم 971، وهو رمز الاتصال الدولي للإمارات.

وسُميت الطائرة نفسها على اسم مدينة كريات غات الإسرائيلية – وهي نقطة أشار إليها رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية في إدانته للخطوة.

وقال اشتية: “كان أملنا أن تحطّ طائرة إماراتية بركابها في القدس المحررة.. يؤلمنا أن نرى اليوم هبوط طائرة إسرائيلية في أبو ظبي، تحمل اسم (كريات جات) المستعمرة التي بنيت على أراضي قرية الفالوجا… في خرق واضح للموقف العربي المتعلق بالصراع العربي-الإسرائيلي”.

تقع كريات غات داخل حدود إسرائيل المعترف بها دوليا، وليس في الضفة الغربية.

ولم يكن كوشنر على متن رحلة العودة إلى تل أبيب، حيث توجه إلى البحرين لعقد لقاءات مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

’تعاون واسع النطاق’

وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون وإماراتيون إنهم ناقشوا التعاون في مجالات الاستثمار؛ المال؛ الصحة؛ اكتشاف الفضاء؛ الطيران المدني؛ السياسة الخارجية؛ والسياحة والثقافة.

وقال المسؤولون في بيان مشترك إن “النتيجة ستكون تعاون على نطاق واسع بين اثنين من أكثر اقتصادات المنطقة ابتكارا وديناميكية”.

وقد انضم مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات ونظيره الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد، إلى كوشنر لمحادثات بشأن التعاون بين البلدين اللذين يتمتعان باثنين من أكثر الاقتصادات تطورا في الشرق الأوسط.

أعلنت إسرائيل والإمارات في 13 أغسطس عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما. الإمارات هي الدولة العربية الثالثة التي توافق على علاقات رسمية مع إسرائيل بعد مصر والأردن، وقد أعرب مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون عن أملهم في أن تحذو دول الخليج العربية الأخرى حذوها قريبا، في ظل علاقات تقوم على المصالح التجارية والأمنية المتبادلة، والعداوة المشتركة لإيران.

عُمان والبحرين والمغرب والمملكة العربية السعودية هي من بين الدول التي تأمل إسرائيل والولايات المتحدة في أن تحذو حذو الإمارات وتقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل. لكن السعودية قالت إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لن يحدث قبل موافقة إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، تماشيا مع موقف مستمر منذ عقود لمعظم الدول العربية.