هاجمت طائرات إف-16 مصرية عناصر تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” في شبه جزيرة سيناء حيث قُتل العشرات في هجمات واشتباكات مستمرة الأربعاء، بحسب ما ذكره مسؤولون أمنيون وشهود عيان.

وقال مسؤولون أمنيون أن الطائرات المقاتلة قصفت مواقع تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” في بلدة الشيخ زويد، حيث سيطر مسلحون هناك على أسطح المنازل وقاموا بوضع ألغام في شوارع مؤدية إلى مركز شرطة.

وجاءت هذه الهجمات ردا على موجة من الهجمات المتزامنة التي قام بها مقاتلون إسلاميون، من ضمنها تفجير سيارات قادها إنتحاريون، ضد حواجز للجيش المصري في شمال شبه جزيرة سيناء المضطرب، ما أسفر عن مقتل 50 عسكريا ورجل أمن، بحسب مسؤولين.

وجاءت هذه الهجمات المنسقة في سيناء بعد يوم واحد من تعهد الرئيس المصري بتصعيد المعركة ضد المسلحين الإسلاميين وبعد يومين من إغتيال النائب العام المصري، هشام بركات، في العاصمة القاهرة.

نطاق وكثافة الهجوم يؤكدان على الصمود والتخطيط المسبق للمسلحين الذين يقاتلون منذ عدة سنوات قوات الأمن المصري شمال سيناء، ولكنهم كثفوا من تمردهم على مدى العامين الأخيرين في الوقت الذي قامت فيه الحكومة بوضع المزيد من الموارد في معركتها المطولة ضدهم.

وأعلن تنظيم “أنصار بيت المقدس” التابع لـ”الدولة الإسلامية” مسؤوليته عن هجمات الأربعاء، وقال أن مقاتليه إستهدفوا 15 موقعا تابعا للجيش والشرطة وشنوا ثلاث هجمات إنتحارية، استهدف إثنين منها حواجز بينما استهدف الهجوم الثالث نادي للضباط في مدينة العريش القريبة.

ولم يتسن التحقق من صحة هذه الأقوال على الفور، ولكن تم نشرها عبر صفحة على موقع فيسبوك تابعة للمجموعة.

بإستثناء الهجوم على نادي الضباط، وقعت باقي الهجمات في مدينة الشيخ زويد واستهدفت 6 حواجز عسكرية على الأقل، بحسب مسؤولين، الذين أضافوا، شريطة عدم الكشف عن هويتهم تماشيا مع القواعد، أن المسلحين قاموا أيضا بأسر جنود والإستيلاء على أسلحة وعدد من المركبات المدرعة.

وقال المسؤولون أن 55 جنديا آخر على الأقل أُصيبوا في هذه الهجمات. مع إحتدام المعارك، قامت مروحية أباتشي عسكرية بتدمير واحدة من حاملة الجنود المدرعة التي سيطر عليها المسلحون بينما كانوا يقودونها، بحسب المسؤولين.

وقال المتحدث بإسم الجيش المصري، العميد محمد سمير، أن القتال ما زال مستمرا في المنطقة بين القوات المسلحة والمقاتلين.

وقال مسؤولون أن عشرات المسلحين يحاصرون مركز الشرطة الرئيسي في الشيخ زويد، ويقومون بقصفه بقذاءف الهاون وقذائف صاروخية ويتبادلون إطلاق النار مع العشرات من عناصر الشرطة المتواجدين في الداخل. ونفى مصدر في المدينة وقوع المدينة تحت أيدي الجهاديين، بحسب ما ذكر موقع “ديلي نيوز إيجيبت”، وقال أن مركز الشرطة فقط محاصر.

وجاء في بيان سمير، الذي تم نشره عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، أن حوالي 70 مسلحا هاجموا 5 حواجز في شمال سيناء وبأن القوات المصرية قتلت 22 منهم ودمرت ثلاث سيارات دفع رباعي مزودة بمدافع مضادة للطائرات.

وشهدت منطقة شمال سيناء على مدى العامين الأخيرين سلسلة من الهجمات المعقدة والناجحة التي استهدفت قوات أمن، أعلنت “أنصار بيت المقدس”، وهي فرع محلي تابع لتنظيم “الدولة الإسلامية” والتي تطلق على نفسها الآن إسم “محافظة سيناء”، مسؤوليتها عن الكثير منها.

على الرغم من أن المجموعة أعلنت مبايعتها لتنظيم “الدولة الإسلامية” مؤخرا، يقول محللون أن العلاقة بين المجموعتين ضعيفة.

وقال المسؤولون أن المهاجمين استخدموا الأربعاء قذائف الهاون والقذائف الصاروخية وكذلك البنادق. إثنين من الحواجز، الذان كانا على ما يبدو قريبين من بعضهما البعض، دُمرا بالكامل.

ويخوض المسلحون في شمال سيناء، التي تقع على الحدود مع إسرائيل وقطاع غزة، حربا مع قوات الأمن منذ سنوات ولكنهم كثفوا من هجماتهم في أعقاب الإنقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس الإسلامي محمد مرسي بعد أيام من إحتجاجات شعبية واسعة ضد حكمه.

وقاد السيسي، الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب قائد الجيش، هذا الإنقلاب ليصبح بعد ذلك رئيسا للبلاد، بعد تحقيقه إنتصارا ساحقا في الإنتخابات التي أجريت في العام الماضي.

وجاءت هجمات الأربعاء في رد سريع على تعهد السيسي قبل يوم واحد فقط بتحقيق العدالة في إغتيال النائب العام – وربما التحرك لتنفيذ أحكام إعدام بحق قياديين في تنظيم “الإخوان المسلمون”، الجماعة التي ينتمي إليها مرسي.

خلال حديثه يوم الثلاثاء في جنازة هشام بركات، الذي قاد الإدعاء وأشرف على عشرات الملفات ضد آلاف الإسلاميين، بدا أن السيسي يشير إلى إتخاذ حملة أكثر صرامة ضد جماعة “الإخوان المسلمون”، وهي أقدم تنظيم إسلامي في مصر المحظور حاليا ومُصنف كمنظمة إرهابية.

قد تؤدي هذه الهجمات على الأرجح إلى قيام مصر بإغلاق معبر رفح بين سيناء وقطاع غزة، والذي تم فتحه مؤخرا وسط تحسن في العلاقات بين القاهرة وحماس، حيث أشادت مصر بالخطوات التي اتخذتها الحركة الفلسطينية ضد الجماعات السلفية.

في حديث أجراه مسؤول مصري رفيع المستوى مع تايمز أوف إسرائيل مؤخرا، قال أن الهدوء النسبي في المنطقة مكن من فتح المعبر، وسمح بنقل الأسمنت الذي تحتاج إليه غزة أمس الحاجة إلى داخل القطاع.

وأضاف المسؤول أنه تم وضع خمس حواجز عسكرية مؤخرا بين الشيخ زويد والعريش، في مؤشر على نجاح الجيش في تضييق الخناق على المسلحين في المنطقة.

ولم يتضح على الفور إذا كانت هذه الحواجز هي نفسها الحواجز التي تعرضت للهجوم الأربعاء.

وقد يكون توقيت الهجوم، خلال شهر رمضان، يحمل أهمية أيضا، حيث يأتي بعد سلسلة من الهجمات التي قام بها تنظيم “الدولة الإسلامية” في كل من تونس والكويت وفرنسا والتي أسفرت عن مقتل حوالي 70 شخصا.

في 5 أغسطس، 2012، قُتل 12 جنديا مصريا خلال تناولهم لوجبة إفطار رمضانية في هجوم نفذه سلفيون حاولوا بعد ذلك اختراق الحدود مع إسرائيل.

منذ الإطاحة بمرسي، تقوم مصر بشن حملة أدت إلى إعتقال الآلاف وإدانات جماعية وأحكام بالإعدام. مرسي هو أحد المحكوم عليهم بالإعدام، ولكن قد لا تزال هناك عملية إستناف طويلة أمامه.

وقال السيسي أن الحكومة على إستعداد لتجاهل الإنتقادات وتحرير يد القضاء في “معركة” تبدي بلاده إستعدادا لشنها.

مضيفا: “القضاء مقيد بقوانين، والعدالة السريعة مقيدة بقوانين أيضا. لن ننتظر ذلك”.

وأنه سيتم إتخاذ خطوات خلال أيام “لتمكيننا من فرض القانون، وتحقيق العدالة في أقرب وقت ممكن”، وتابع قائلا: “سنقف في وجه العالم بأسره، ونحارب العالم بأسره”.

في إشارة مبطنة إلى أعضاء الإخوان المسجونين، حمل السيسي هؤلاء مسؤولية العنف من خلال “إصدار الأوامر من وراء القضبان”، وحذر قائلا: “إذا كان هناك حكم بالإعدام، فسيتم تنفيذه”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.