استهدفت طائرة اسرائيلية فلسطينيا مسلحا اقترب من السياج الأمني في غزة صباح الخميس، أعلن الجيش، مع استمرار التوترات حول الحدود بعد مقتل 18 فلسطينيا على الاقل بحسب التقارير في اشتباكات الأسبوع الأخير.

وقال الجيش إن الرجل كان داخل شمال قطاع غزة، ولكنه كان يقترب من الحدود عندما اطلقت الطائرة النار عليه.

“الجيش لن يسمح بأي اذية للمدنيين الإسرائيليين وسوف يستمر بالعمل ضد الارهابيين المشاركين في الاعمال الارهابية”، أعلن الجيش في بيان.

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على نوع السلاح الذي كان بحوزة الفلسطيني، ولا يوجد تقارير من قبل السلطات الفلسطينية حول القصف.

ويأتي الحادث بينما يتهيأ الفلسطينيون للتظاهر مرة أخرى امام السياج الامني في غزة يوم الجمعة.

وقبل المظاهرات، جمع الفلسطينيون الإطارات المطاطية التي ينوون احراقها، لخلق ستار دخان، لحماية المتظاهرين من انظار القناصين.

شبان فلسطينيون يجمعون الاموال والاطارات في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 4 ابريل 2018 (Said Khatib/AFP)

وجمع الفلسطينيون أيضا المرايا لتشويش القناصين. وتم استخدام جرافات ومعدات ثقيلة أخرى داخل غزة لبناء سواتر دفاعية لاختباء الفلسطينيين خلفها خلال المظاهرات.

وفي يوم الخميس، حاول المسؤولون الإسرائيليون استخدام وسيلة جديدة لمنع المظاهرات المخططة ليوم الجمعة: الحديث عن المخاطر البيئية.

“هذه مسألة بيئية خطيرة سوف تؤذي صحة السكان وسوف تتسبب بتلويث جوي غير مسبوق”، كتب الجنرال يؤاف مردخاي، ضابط الارتباط العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين، في رسالة الى منظمة الصحة العالمية.

مضيفا: “اناديك، كرئيس منظمة دولية هدفها ترويج الصحة وحماية الموارد الطبيعية والبيئية، للقيام بكل ما باستطاعتك للتحذير من هذه الكارثة البيئية والاحتجاج على سلوك حماس غير المسؤول”.

وفي يوم الجمعة، تظاهر اكثر من 30,000 فلسطيني امام حدود غزة، بما تعتبرها اسرائيل اعمال شغب نظمتها حركة حماس، التي تحكم غزة، وما يقول الفلسطينيون انها مظاهرة سلمية.

متظاهرون فلسطينيون يفرون بحثاً عن غطاء من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات في أعقاب مظاهرة تخلد ذكرى يوم الأرض، قرب الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة في 30 مارس / آذار 2018. (AFP/Mahmud Hams)

وهناك تناقضات في التقارير الفلسطينية حول حصيلة القتلى يوم الجمعة. وبينما ادعت حماس يوم الاثنين ان 18 شخصا قُتلوا، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية للسلطة الفلسطينية أن العدد هو 16. ولا يوجد حصيلة رسمية اسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي يوم السبت أن 10 من بين القتلى هم اعضاء في فصائل مسلحة، من ضمنها حماس. وكانت حركة حماس، التي تحكم قطاع غزة، قد اعلنت في وقت سابق أن خمسة هم من اعضائها.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس السبت إن جميع القتلى شاركوا في أعمال عنف. وقال مانيليس مساء الجمعة إن الجيش واجه “تظاهرة عنيفة وإرهابية في ست نقاط” على طول الحدود، وأن الجيش الإسرائيلي استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني.

وقُتل يوم الثلاثاء شابا فلسطينيا آخر برصاص القوات الإسرائيلية اثناء اختراقه السياج الحدودي.

وقالت وزارة الصحة في غزة أن الشاب يدعى أحمد عرفة (25 عاما)، وقالت انه اصيب بصدره خلال اشتباكات شرقي البريج في وسط القطاع. واعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أنه أحد أعضائها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمجموعة من الفلسطينين تقوم بتخريب السياج الحدودي واختراقه قبل إطلاق النار على أحدهم وقتله، خلال احتجاجات في مخيم البريج، في وسط قطاع غزة، 3 أبريل، 2018. (لقطة شاشة)

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه استخدم النيران الحية ضد مجموعة فلسطينيين اخترقوا السياج الحدودي على المظاهرات.

وأظهر تصوير كاميرات مراقبة وفره الجيش شخص يحطم السياج بما يبدو كقضيب حديدي. وينضم اليه اربعة رجال، اثنين منهما يمران عبر فتحة في السياج.

وبعدها فر الرجلان عائدان الى غزة، وبعد عبورهما السياج ينتهي الفيديو. ومن غير الواضح متى تم اطلاق النار على عرفة.

وتم اطلاق مظاهرات عنيفة بشكل يومي منذ مظاهرات يوم الجمعة الضخمة، ولكن يشارك فيها عادة عشرات الاشخاص. ومع ذلك، يبقى الجيش في حالة تأهب عالية في المنطقة خشية من استغلال الحركات المسلحة التوترات وتنفيذ هجمات.

وزعم الجيش أنه استخدم بأغلب الأحيان وسائل تفرقة حشود غير قاتلة ضد المتظاهرين – الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي – ولكنه استخدم الرصاص الحي ضد الاشخاص الذين حاولوا الحاق الاضرار بالسياج او شكلوا تهديدا مباشرا.

وفي يوم الأربعاء، نادت جمعية “بتسيلم” اليسارية الجنود لعصيان الأوامر ورفض استخدام اسلحتهم ضد متظاهرين غير مسلحين خلال المظاهرات المخططة ليوم الجمعة.

جنود إسرائيليون يتخذون هدف وهم يرقدون على حاجز ترابي على طول الحدود مع قطاع غزة، بالقرب من ناحال عوز الكيبوتس في جنوب إسرائيل في 30 مارس 2018.(Jack Guez/AFP)

وتدعي “بتسيلم” أن اطلاق النار على متظاهرين غير مسلحين عبارة عن اوامر “غير قانونية تماما” – اوامر غير قانونية تشكل تهديد مباشر على الحياة – وهي اوامر يفرض على الجنود الإسرائيلية عصيانها. وهذا عامة صحيح ويتوافق مع قواعد اشتباك الجيش. الفرق – وهو فرق كبير – يقع في طريقة تعريف بتسيلم والجيش الإسرائيلي بـ”متظاهرين غير مسلحين”.

واوضح ناطق بإسم المنظمة أن الجمعية تتطرق الى اي شخص لا يحمل سلاح أو متفجرات. ولكن يختلف الجيش، والعديد من المصادر القانونية الدولية، بالرأي، ويعتبرون الزجاجات الحارقة والحجارة تهديدات ولهذا تبرر استخدام الرصاص الحي.

وردا على سؤال حول حملة المنظمة خلال مقابلة مع اذاعة الجيش يوم الأربعاء، تطرق وزير الدفاع افيغادور ليبرمان الى الجمعية “كطابور خامس، مرتزقة يؤذون الوطن بتمويل من الخارج”.

وقال ليبرمان إنها “حملة تحريضية” وأنه تحدث مع مستشارين قضائيين في وزارة الدفاع حول اتخاذ خطوات ضد المنظمة.

في أعقاب احتجاجات يوم الجمعة الماضي، قال مسؤولون إسرائيليون إنهم لم يغيّروا بشكل أساسي قواعد اشتباك الجيش قبل المظاهرات المتوقعة يوم الجمعة.

’لقد وضعنا قواعد واضحة للعبة ونحن لا نعتزم تغييرها. كل من يقترب من السياج يخاطر بحياته’

وأفاد موقع “واللا” الإخباري يوم الثلاثاء بأن قواعد الجيش ستسمح باستخدام النار الحية ضد شخص يحمل سلاحا يقع على بعد حوالي 300 متر من السياج الحدودي. وسيسمح لشخص غير مسلح على الحدود على مسافة 100 متر (330 قدم) للاقتراب قبل أن يطلق الجنود النار.

باستثناء هذا التوضيح، قال مسؤولون كبار إن البروتوكول سيكون هو نفسه في الأسبوع الماضي.

“لقد وضعنا قواعد واضحة للعبة ونحن لا نعتزم تغييرها. كل من يقترب من السياج يخاطر بحياته، وأوصي سكان غزة بأن يبذلوا جهودهم ليس في الاحتجاج ضد إسرائيل، بل في تغيير النظام داخل القطاع”، قال ليبرمان خلال جولة في البلدات الإسرائيلية خارج القطاع الساحلي مباشرة.

كما دافع وزير الدفاع عن استخدام الجيش الإسرائيلي للنيران الحية الأسبوع الماضي.

“يجب أن يفهم أن غالبية القتلى هم منفذي هجمات نعرفهم جيدا، نشطاء في الذراع العسكري لحماس، وكذلك في الجهاد الإسلامي الفلسطيني. لم يكن هؤلاء مدنيين أبرياء جاءوا كجزء من احتجاج مدني”.

يوم الاثنين، دافع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي مانيلس عن أعمال الجيش، وألقى باللوم كله على حماس. وقال إن الجيش لن يغير سياساته.

“سنستخدم نفس القوى ونفس القدرات”، قال.

وحجبا الولايات المتحدة يوم السبت مشروع قرار في مجلس الامن الدولي ينادي للانضباط وللتحقيق في الاشتباكات على الحدود بين غزة واسرائيل، قال دبلوماسيون.

وأعرب ايضا نص المشروع عن “القلق العميق من الوضع على الحدود”، وأكد على “الحق في التظاهر السلمي”.