أيام قليلة قبل لقائه الأول مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع في واشنطن، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تهديدات من داخل إئتلافه الحاكم ب”زلزال” في حال لم يتراجع علنا عن دعمه السابق لحل الدولتين.

في بيان نشره على الفيسبوك ليلة السبت، قال وزير التعليم نفتالي بينيت، رئيس حزب (البيت اليهودي)، إن لقاء الأربعاء مع ترامب سيكون “اختبار الحياة لنتنياهو”، وسيحدد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين لسنوات قادمة.

وقال بينيت إنه إذا جاء الرجلين على ذكر “الإلتزام بإقامة فلسطين أو ’دولتين’ بشكل أو بآخر، سنشعر جميعنا بذلك على أجسادنا لسنوات قادمة. سيكون هناك زلزال”.

وأضاف محذرا “الضغوط الدولية والمقاطعة وتقارير معادية لإسرائيل وصواريخ وتجميد [بناء] وتقييد أيادي جنودنا في الحرب ضد الإرهاب – سيتواصل كل ذلك وسيزداد”. ودعا بينيت رئيس الوزراء إلى التراجع عن دعمه لإقامة دولة فلسطينية، والذي كان قد أعلن عنه لأول مرة في خطاب ألقاه في جامعة “بار إيلان” في عام 2009.

يوم الأحد، سيعقد نتنياهو جلسة خاصة للمجلس الوزاري لسماع وجهات نظر وزرائه حول القضايا المختلفة التي ستكون مطروحة على جدول الأعمال في لقائه في البيت الأبيض. بعد الجلسة، سيقوم رئيس الوزراء ب”عرض مصلحة إسرائيل كما يفهمها هو على الرئيس”، بحسب ما قاله مسؤول رفيع في مكتب رئيس الوزراء السبت.

لكن المسؤول حذر الوزراء من الإمتناع عن إعلان آرائهم قبل أن يقوم ترامب بعرض مواقفه على نتنياهو من وراء أبواب مغلقة. تصريحات كهذه من السياسيين الإسرائيلييين عشية اجتماع يوم الأربعاء “تهدد بتخريب” المحادثات، بحسب المسؤول.

وأضاف: “تربط الزعيمين علاقات جيدة ودافئة، وينبغي تعزيز ذلك”.

يوم الخميس، أشادت وزير الثقافة والتربية ميري ريغيف (الليكود) بأوراق اعتماد رئيس الوزراء اليمينية، وقالت إنه لطالما كان مؤيدا لقانون شرعنة البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية المثير للجدل ، على الرغم من أنه كان قد حذر في الماضي من تداعياته الدولية ورغب بحسب تقارير في تأجيل التصويت عليه في الكنيست إلى ما بعد لقائه مع ترامب.

في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية، أكدت ريغيف على أن نتنياهو كان عنصرا رئيسيا في نجاح تمرير ما يُسمى بـ”قانون التسوية” في الكنيست.

وقالت عندما سُئلت عن مشاعر نتنياهو الحقيقية بشأن القانون، “ما الذي تعتقده، أنه إذا لم يكن رئيس الوزراء يدعم القانون فكان سيتم إقراره؟”، وأضافت أنه على الرغم من أن من يقف وراء طرح القانون هو حزب (البيت اليهودي) المؤيد للإستيطان، فإن الفضل في إقراره في الكنيست يعود لنتنياهو.

القانون، الذي تم تمريره بأغلبية 60 مقابل 52، ليلة الإثنين، يسمح لإسرائيل بدفع تعويضات للفلسطينيين الذين استولى مستوطنون على أراضيهم، بدلا من إزالة البؤر الإستيطانية.

في حين ان بينيت وآخرين يمارسون ضغوطا على نتنياهو للإستفادة من إنتخاب ترامب، الذي صور نفسه خلال حملته الإنتخابية على أنه مؤيد من دون تردد لإسرائيل، فقد يكونوا قد تفاجأوا قبل يومين عندما تحدث ضد التوسع الإستيطاني وقال إنه ما زال غير متأكد بشأن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

في مقابلة نُشرت يومي الجمعة والأحد في صحيفة “يسرائيل هيوم”، قال الرئيس الأمريكي إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية “لا تفيد عملية” التوصل إلى سلام. “في كل مرة تأخذون فيها أرض للمستوطنات، تبقى هناك أراض أقل”، كما قال، وأضاف “ولكننا ندرس ذلك، وندرس كذلك خيارات أخرى سنبحثها. ولكن لا، أنا لست شخصا يعتقد بأن المضي قدما مع هذه المستوطنات هو أمر جيد للسلام”.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعرب فيها إدارة ترامب عن تحفظاتها إزاء البناء الإستيطاني الإسرائيلي، لكن تصريحاته هذه كانت تعليقه الأول حول هذه المسألة، وكانت أكثر إنتقادا من تلك التي أدلى بها المتحدث بإسمه. في وقت سابق من الأسبوع الماضي أصدر البيت الأبيض إنتقادا خفيفا على سلسلة من الخطط الإسرائيلية لبناء وحدات إستيطانية جديدة، محذرا من أن التوسع في المناطق التي يرغب الفلسطينيون في أن تكون جزءا من دولتهم “قد لا يكون مفيدا” لجهود السلام.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض شون سبايسر في 3 فبراير: “في حين أننا لا نعتقد أن وجود المستوطنات يشكل عقبة في طريق السلام، فإن بناء مستوطنات جديدة أو توسيع تلك الموجودة خارج حدودها الحالية قد لا يكون مفيدا في تحقيق هذا الهدف”.

في المقابلة التي نُشرت يوم الجمعة، قال ترامب إنه يتوقع علاقات أقوى بين إسرائيل والولايات المتحدة وكذلك علاقة شخصية أقوى مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأعرب عن أمله بالتوصل إلى اتفاق سلام في المنطقة، وهو أمر استعصى على أسلافه.

وقال “أعتقد أنه ستكون لدينا علاقة أفضل [مع إسرائيل]”.

بعد إصرار محاوره على سؤاله حول تعهده بنقل السفارة الأمريكية، قال ترامب: “أنا أفكر في  السفارة، أدرس [مسألة] السفارة، وسنرى ما سيحدث. إن السفارة ليست بقرار سهل. من الواضح أنه يتم تداول المسألة منذ سنوات، سنوات عديدة، ولم يرغب أحد في اتخاذ القرار. أنا أفكر في هذا الأمر على محمل الجد، وسنرى ما سيحدث”.

وفقا لتقارير في وسائل الإعلام، قام مسؤولون في الإدارة الأمريكية بنقل رسائل مطمئنة لرام الله بشأن المستوطنات وامكانية نقل السفارة. بحسب إحدى الصحف، من المتوقع أن يقوم ترامب شخصيا بالتحدث مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد لقائه مع نتنياهو.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين وطاقم تايمز أوف إسرائيل.