على الأرجح أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لن يلقي “قنبلة” خلال خطابه في الأمم المتحدة الثلاثاء، بالرغم من التقارير التي تنص على العكس، حيث يدعي وزير سابق بأن عباس قد تعرض لضغوطات أمريكية نهته عن إصدار تهديدات مباشرة.

صدرت هذة التصريحات بعد أن سربت الصحيفة اللبنانية ‘الأخبار’ تفاصيل لقاء بين رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله ومنسق نشاطات الحكومة الإسرائيلي في الأراضي يؤاف مردخاي في 10 سبتمبر، أكد الفلسطينيون لإسرائيل أن عباس ينوي “تصعيد خطابه، ولكن ليس قراراته”. وتم تمرير رسالة مشابهة للوزير الإسرائيلي السابق مئير شتريت خلال لقاء أخير مع عباس أيضا. وفي هذا السياق لم تذكر الضغوطات الأمريكية في الوثائق المسربة.

متحدثا مع صحفيين في القدس الثلاثاء، قال أشرف العجرمي، وزير شؤون الأسرى سابقا، أن عباس على الأرجح لن يدعو لإنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل، كما ورد سابقا في وسائل الإعلام الفلسطينية، بل قد يعلم أن “فلسطين” هي دولة تحت إحتلال إسرائيلي. كما وأضاف أن التغيير في النبرة، هو نتيجة محادثة بين عباس ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأحد. وقد أوضح الدبلوماسي الأمريكي لعباس أن حكومة أوباما لا تريد أن تسمع تهديدات مباشرة لإسرائيل.

“لا أعتقد ان عباس سيلقي القنبلة أو يصدر تصريحات ضخمة”، قال العجرمي.

وصادفت تصريحات العجرمي صدور تقرير لوكالة “معا” الإخبارية الثلاثاء حسبه أدخل عباس بعض التعديلات على خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد لقاءات مع قادة عالميين في نيويورك. ووفقا لـ”مصدر فلسطيني رفيع”، بدلا من الإعلان عن الغاء بعض بنود اتفاقية أوسلو، ومن ضمنها تلك الخاصة بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، سوف يطالب عباس إسرائيل بإحترام السيادة الفلسطينية في مناطق “أ” و”ب” في الضفة الغربية، وسيهدد بإنهاء تنسيق السلطة الفلسطينية مع إسرائيل في هذه المناطق.

الوزير الفلسطيني السابق لشؤون الاسرى اشرف العجرمي، 8 يوليو 2013 (Flash90)

الوزير الفلسطيني السابق لشؤون الاسرى اشرف العجرمي، 8 يوليو 2013 (Flash90)

ووفقا لإتفاقية أوسلو، التي تم توقيعها بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، لدى السلطة الفلسطينية سيادة أمنية وادارية كاملة في منطقة “أ”، التي تضم جميع المدن الفلسطينية، وسيادة إدارية فقط في منطقة “ب”، التي تضم البلدات الفلسطينية الكبيرة ومناطق ريفية فلسطينية بأغلبها. ولكن في الواقع، الجيش الإسرائيلي كثيرا ما يدخل المنطقة “أ” و”ب”، عندما الظروف الأمنية تتطلب تدخل مباشر.

خلال حديثه، ركز العجرمي أيضا على الشق السياسي دخل حركة فتح، وقال أن هذا الشق يمنع عباس من جمع المجلس الوطني الفلسطيني، وأنه يعرقل التجهيزات لمؤتمر فتح السابع المقرر عقده في شهر نوفمبر.

ولا زال محمد دحلان – مسؤول الأمن السابق في غزة الذي طرده عباس من حركة فتح وأجبر على النزوح إلى الإمارات – يبدو كأهم منافس سياسي لعباس، في كل من غزة والضفة الغربية، قال العجرمي.

محمد دحلان ٢٠٠٦ (بعدسة ميخال فتال/ فلاش ٩٠)

محمد دحلان ٢٠٠٦ (بعدسة ميخال فتال/ فلاش ٩٠)

الأموال الطائلة العابرة عن طريق دحلان من الإمارات إلى فلسطينيين محتاجين جعلت منه شخصية شعبية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية ولبنان. وفي غزة، بحسب العجرمي، دحلان هو القائد الفلسطيني الأكثر شعبية.

مضيفا: “نجح دحلان بالحفاظ على نفسه كشخصية أساسية في أي عملية سياسية في المستقبل. على الأرجح أن لا يترشح للرئاسة فورا، ولكن قد يفعل هذا في المستقبل بعد مرحلة انتقالية”.