من “يملك” الإنترنت؟ تعتزم المحامية الإسرائيلية نيتسانا دارشان-لايتنر معرفة ذلك – حتى تجبر “آيكان”، المؤسسة الحكومية الأمريكية التي تدير الشبكة، تسليم أسماء نطاقات مواقع الإنترنت الإيرانية لضحايا الهجمات الإرهابية التي نفذتها ومولتها طهران.

للقيام بذلك، تعتزم فحص أوراق “آيكان” والحصول على شهادات مسؤوليها لجمع مليار دولار تقول المحكمة أن إيران تدين بها لضحايا الإرهاب.

هذا الأسبوع في محكمة فدرالية أمريكية، قدمت دارشان-لايتنر من منظمة “مركز القانون الإسرائيلي شورات هدين “، مع المحاميين الأمريكيين إريك اس سيفرسون وروبرت جيه تولكين، ردهم على ادعاء “آيكان” أن أسماء النطاقات “ليست ملكية، وليست ’ملكا’ لأحد بما في ذلك آيكان، ولذلك لا يمكن الإسيتياء عليها في دعوى قضائيا”. وقالت دارشان-لايتنر، التي مثلت الكثير من ضحايا الإرهاب في كثير من الدعاوى ضد مجموعات إرهابية وداعمين لها، أن لديها ما يكفي من الأدلة التي تثبت العكس. “انظروا إلى كولومبيا، التي باعت نطاق الدولة لشركة خاصة مقابل 100 مليون دولار”، كما قالت لتايمز أوف إسرائيل.

إدعاء “آيكان” ورد دارشان-لايتنر هما جزء من دعوى قدمتها منظمة “شورات هدين” لجمع أحكام ضد إيران كتعويض لمواطنيين أمريكيين وإسرائيليين وأسرهم، من ضمنهم أولئك الذين قُتلوا أو أصيبوا في هجمات إرهابية. على مدى العقود الماضية، قبلت المحاكم الأمريكية مرارا وتكرار إدعاءات “شورات هدين” أنه من الممكن تحميل طهران – ممول رئيسي لحماس وحزب الله- مسؤولية الأضرار التي تسبب بها الهجمات التي نفذتها مجموعات إرهابية. كطرف مسؤول، إيران ملزمة بدفع تعويضات للضحايا وأسرهم على الخسائر؛ وتصل قيمة الأحكام ضد إيران إلى أكثر من مليار دولار.

إيران طبعا رفضت دفع هذه التعويضات، لذلك تتابع دارشان-لايتنر هذه الأحكام في المحاكم. وقالت دارشان-لايتنر، “تمكنا من لإستيلاء على العديد من الأصول الإيرانية لتلبية هذه الأحكام”، وأضافت، “في العام الماضي، على سبيل المثال، حصلنا على مبنى في الجادة الخامسة في نيويورك، ولدينا قضية معلقة لمصادرة مجموعة فنية تملكها الحكومة الإيرانية في جامعة شيكاغو”.

مع ذلك، إيران خارج سوق العقارات الأمريكية، وبما أنه تم تجميد جميع حسابات طهران المصرفية في البنوك الأمريكية، لا يبدو أن هناك المزيد من الأصول لتنفيذ الأحكام – بإستثناء نطاقات الإنترنت التابعة لها، وهي كيانات تقع في الولايات المتحدة، ولها قيمة كبيرة. نطاق إيران، بحسب “شورات هدين”، يقع قي “’روت زون’، وهي الخريطة المركزية والرسمية لكل النطاقات الأعلى في ترميز الدولة، والتي تعطي ’آيكان’ قوتها وسلطتها على الإنترنت”. تقع “روت زون” عمليا في الولايات المتحدة – مما يعني أنها تحوي أصول يمكن نظريا الإستيلاء عليها لتنفيذ الأحكام.

وكانت المحكمة قد وافقت في يونيو الماضي مع “شورات هدين”، وأصدرت حكما أن إسم نطاق “IR.”، إلى جانب عناوين IP الإيرانية – والتي من دونها لا يمكن للمواقع الإيرانية أن تكون ضمن الشبكة العنكبوتية العالمية – هي أصول يمكن الإستيلاء عليها لتنفيذ هذه الأحكام. بإمكان “شورات هدين”، التي تمثل الضحايا، جمع الرسوم التي تدفعها إيران للحفاظ على سير شبكة الإنترنت الخاصة بها – أو فرض مزاد علني لبيع أصول الإنترنت الإيرانية، إذا أرادت ذلك. كوريا الشمالية وسوريا هما جزء من هذه الدعوى، حيث يُعتبران بحسب الدعوى متآمرين مع إيران، ولكن بحسب المنظمة، فإيران، مع وجود أقوى على شبكة الإنترنت، هي صاحبة القيمة الأكبر في الحكم.

بعد أن قبلت المحكمة بإدعاءات “شورات هدين”، أعطيت “آيكان”، التي تشرف على الإنترنت وتدير أسماء نطاق الإنترنت والمدفوعات، فرصة للرد. وقالت “آيكان” في ردها أنه لا يمكن الإستيلاء على أسماء النطاق بالطريقة التي تطالب فيها الدعوى. في الإلتماس الذي قدمته على الحكم في 30 يوليو، قال جون جيفري، المستشار والأمين العام ل”آيكان”، أن “النطاقات الأعلى في ترميز الدولة (ccTLD) هي جزء من إنترنت واحد قابل للتشغيل والتي تساعد آيكان في الحفاظ عليها”، وبالتالي فهي لا تُعتبر أصول لأي بلد، مما يجعل منها هدفا غير مناسب للدعوى. وقال جيفري، “في حين أننا نتعاطف مع معاناة المدعين، فإن دور آيكان في جهاز اسم النطاق لا علافة له بأي ممتلكات للدول المعنية”.

ولكن دارشان-لايتنر تقول أن هذ الإدعاء ليس صحيحا. فأسماء النطاقات هي أصول يمكن إستبدالها ويجب إعتبارها على هذا الأساس. وقالت: “لدينا الكثير من الأمثلة لأفراد وشركات باعت أسماء نطاقات وعناوين إنترنت وغيرها من الأصول – وكذلك العديد من الأمثلة لمحاكم أصدرت أوامر لشركات وأفراد لتسليم هذه الأصول للوفاء بديون وتنفيذ احكام. الفرق الوحيد هنا هو من حيث الحجم، النطاقات الأعلى في ترميز الدولة مقابل نطاق فردي. ولكن بطبيعة الحال، إيران تدين بكثير من الأموال مقارنة بالمدين العادي”.

وتعتقد دارشان-لايتنر أن هناك الكثير من الأشياء المريبة التي تحدث في “آيكان”، وينوي فريقها أن يعرف ما الذي تشكله ملكية إسم النطاق، وإلى أين تذهب الأموال التي تدفعها الدول إلى المنظمة. “سيكون لهذا القرار تأثير كبير على الكثير من جوانب في ’عالم الأنترنت’ – من يملك ماذا، وما هي قيمة اسم النطاق، وما إذا كانت قوانين التجارة العالمية وبين الدول تنطبق على أسماء النطاق، وما إلى ذلك”، بإمكان القرار، في الواقع، أن يغير بشكل حاد كل التجارة بأسماء النطاق – وبسبب ذلك، كما تقول درشان-لايتنر، ستقدم عدد من الشركات طلبات لتكون بمثابة “صديقة للمحكمة” لتقديم معلومات تدعم إدعاء “شورات هدين” بأنه يحب التعامل مع النطاقات الأعلى في ترميز الدولة كأي أصول أو أملاك أخرى”.

“إذا قبلت المحكمة بإدعاءات آيكان، فيمكن الطعن بتجارة أسماء النطاق تماما، لإنه إذا كانت إسماء النطاق، كما تدعي آيكان،’هي جزء من إنترنت واحد قابل للتشغيل’، فإذا كيف يمكن بيعها بشكل فردي؟” إلى جانب الجانب المالي ف يإدارة الإنترنت، تعد الدعوى بتسليط الضوء على الممسارسات اليومية التي تقوم بها “آيكان”. “نحن نطالب بكشف الزامي – أوراق حول كيفية عمل آيكان، وشهادات من مسؤوليها الكبار. بالإضافة إلى ذلك، سنطلب من بعض مؤسسي الإنترنت أن يشهدوا بأن النطاقات الأعلى في ترميز الدولة تُتعبر تاريخيا كممتلكات. لذلك، بالإمكان الإستيلاء على النطاقات الأعلى في ترميز الدولة من قبل ضحايا الإرهاب لتففيذ الأحكام التي لم تدفعها إيران”.

هذا الأسبوع ستقدم “شورات هدين” مقترحا لكشف الزامي. أعطيت “آيكان” مهلة حتى شهر أكتوبر للرد، وفي هذه النقطة ستقرر المحكمة ما إذا كانت تريد سماع مقترحات، أو إجبار “آيكان” على تسليم أصول إيران على الإنترنت.

بحسب إيريك سيفرسون، المحامي الذي شارك دارشان-لايتنر في تقديم الدعوى، فإن القضية “ليست مجرد قضية مبررة خلقيا، ولكنها قضية إنطباع أول. منذ فترة طويلة تقول المحاكم أن أسماء النطاق هي ملكية يمكن الإستيلاء عليها لتنفيذ أحكام مدنية. بكل بساط نحن نطلب من المحكمة تطبيق هذا المنطق على النطاقات الأعلى في ترميز الدولة.

وأضافت دارشان-لايتنر: “لعدة سنوات رفضت الحكومة الإيرانية دفع هذه الأحكام، وضربت بضحايا الإرهاب وجهاز المحاكم الأمريكية عرض الحائط”، وأضافت قائلة: “معاناة موكلينا من التفجيرات الإنتحارية التي مولتها إيران مستمرة. نحن لا نهدف إلى وقف إستخدام الإنترنت في إيران، ولكننا نريد ما هو مستحق. إذا كان الإستيلاء على أي أموال مكتسبة من أصول الإنترنت هذه سيمكننا من تنفيذ هذه الأحكام، فنكون قد خدمنا موكلينا”.