أقاد تقرير أن ضابطا كبيرا في الجيش الإسرائيلي قال لسكان مستوطنة يتسهار إن الجنود “يخشون” من الخدمة في المستوطنة الواقعة في شمال الضفة الغربية، حيث دخل السكان في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية والفلسطينيين بشكل متكرر في الأشهر الأخيرة.

ولقد أدلى قائد لواء منطقة السامرة، سغيف دهان، بالتصريح في اجتماع عُقد مساء السبت مع سكان يتسهار في خضم توترات مستمرة بينهم وبين قوات الأمن الإسرائيلية، حسبما ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان) الثلاثاء.

ونقلت “كان” عن دهان قوله “أكثر ما يقلقني هو أن الجنود يخشون [من أن يتم وضعهم في المنطقة]… من غير المقبول أن يكون جندي قلقا على سلامته عندما يتجول في يتسهار”.

“الجنود محطمون تماما. لقد جُنّدوا من أجل هدف معين وفجأة يجدون أنفسهم هنا حيث يقوم السكان بتصويرهم وإلقاء الحجارة عليهم”.

قائد لواء السامرة في الجيش الإسرائيلي، سغيف دهان. (Israel Defense Forces)

ومع ذلك، يبدو أن قائد اللواء قام في وقت لاحق بالمقارنة بين السكان المتطرفين في يتسهار وفي البؤر الاستيطانية المحيطة، والجنود الذين يتم إرسالهم إلى هناك لحمايتهم، الذين اتُهموا في عدة مناسبات باستخدام القوة المفرطة ضد السكان المحليين.

وفي إشارة إلى كتيبة شرطة حرس الحدود التي تم إرسالها إلى المنطقة في أكتوبر في ضوء حالات العنف المتكررة من قبل سكان منطقة يتسهار، قال دهان، “اسمحوا لي أن أكون واضحا، هم أيضا يرتكبون أخطاء. لقد كانوا محطمين ودفع بهم ذلك إلى ارتكاب أخطاء وضرب [المدنيين]. لن أقبل بأن يقوم جندي برفع يده ضد أي شخص هنا في يتسهار. من وجهة نظري، هذه كارثة”.

يوم الأحد، قالت مسؤولة أمنية لتايمز أوف إسرائيل إن المؤسسة الدفاعية تبذل كل ما في وسعها لكبح جماح مثل هذا العنف وتقديم الجناة للمحاكمة. لكنها وجهت أيضا انتقادات للشرطة والجهاز القضائي الإسرائيلي، اللذين يجعلان من هذه الجهود أكثر صعوبة، كما قالت.

وأشارت المسؤولة الأمنية إلى أن عام 2019 شهد انخفاضا كبيرا في عدد ما يشار إليها باسم “الحوادث العنيفة” التي ارتكبها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين وقوات الأمن: من 378 حادثة في عام 2018 إلى 256. عدد هجمات “تدفيع الثمن”، التي دخل فيها إسرائيليون إلى القرى الفلسطينية على وجه التحديد، وقاموا بالاعتداء على الممتلكات وخط شعارات كراهية باللغة العبرية، لم يتغير، حيث وصل إلى 50 هجوما للعام الثاني على التوالي، وفقا لأرقام مؤسسة الدفاع.

توضيحية: سكان مستوطنة يتسهار بالضفة الغربية في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية خلال هدم مبنى غير قانوني في 25 يونيو، 2017. (Screen capture: YouTube)

لكن الهجمات على الممتلكات الفلسطينية أصبحت أكثر جرأة وبشكل متزايد، وفقا للمسؤولة.

وقالت “حيث كان من الممكن أن نشهد في السابق هجوم تدفيع ثمن يقوم فيه الجناة بتخريب 20 سيارة، الآن في بعض الحوادث يتم تخريب 160 سيارة”، وأضافت أن الجناة “لا يخافون، ويبقون في ما تُعتبر نظريا قرية معادية لساعات قبل مغادرتها”.

ولاحظت مؤسسة الدفاع أيضا وجود تصاعد في درجة الهجمات العنيفة، بما في ذلك الهجوم الذي وقع في شهر نوفمبر والذي قام خلاله الجناة برشق سائق سيارة أجرة فلسطيني بالحجارة، بالإضافة إلى هجمات حرق عمد استهدفت مركبات فلسطينية وحتى خيمة تابعة لشرطة حرس الحدود. وقالت المسؤولة الأمنية “نعتبر هذه الهجمات هجمات إرهابية بكل ما في الكلمة من معنى. إن الجناة لا يعرفون ما إذا كان هناك أحد في السيارة قبل إشعال النار فيها”.

وأشارت المسؤولة إلى التطورات الأخيرة المحيطة ببؤرة كومي أوري الاستيطانية غير القانونية، التي تُعتبر حيا من أحياء يتسهار، معتبرة أنها أعطت “رياحا خلفية” للزيادة في عدد الهجمات ضد الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة.

ولقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن البؤرة الاستيطانية منطقة عسكرية مغلقة في شهر أكتوبر، بعد أن تورط عدد من المستوطنين الشباب المقيمين هناك في سلسلة من الهجمات العنيفة ضد فلسطينيين والقوات الإسرائيلية. من بين السكان الأكثر شهرة بالنسبة لجهاز الأمن العام (الشاباك) شاب يُدعى نيريا زاروغ (21 عاما)، الذي يُعتبر “متطرفا عنيفا”  ألهم هجمات ضد الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية على حد سواء، بحسب المسؤولة الأمنية.

إحضار نيريا زاروغ، أحد سكان مستوطنة يتسهار اليهودية، يحضر إلى محكمة الصلح في بيتاح تيكفا بعد اعتقاله لخرقه أمر ابعاد ومحاصرة نفسه في منزل غير قانوني بالقرب من المستوطنة في الضفة الغربية، 11 نوفمبر 2019. (Hillel Maeir/Flash90)

في شهر سبتمبر، وقّع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، نداف بدان، على أمر إداري يحظر على زاروغ دخول كومي أوري وشمال الضفة الغربية. ولقد قام الأب لثلاثة أطفال بانتهاك الأمر الإداري بشكل علني، رافضا مغادرة منزله، لكن الشرطة لم تقم باعتقاله إلا بعد بضعة أشهر. وتم احتجاز زاروغ لبضعة أيام بعد أن رفض الموافقة على شروط إطلاق سراحه، قبل أن يتم الإفراج عنه من دون شروط في النهاية.

وقالت المسؤولة الأمنية “يُنظر إليه باعتباره بطلا جعل من المؤسسة الدفاعية موضع سخرية”.

في هذا الشأن، بحسب المسؤولة، تتحمل الشرطة مسؤولية الانتظار لفترة طويلة قبل اعتقال زاروغ، وأضافت أن “الأدلة التي كانت لدينا ضده انتهت صلاحيتها في الوقت الذي اعتُقل فيه”، رافضة الخوض في التفاصيل.

كما انتقدت المسؤولة المحاكم على سلوكها في قضية زاروغ وقضايا أخرى أدين فيها متهمون بارتكاب جرائم بسيطة تتعلق بالتخريب وسُمح لهم بالعودة إلى منازلهم على الفور.