قال ضابط كبير في الموساد إن وكالات التجسس في جميع أنحاء العالم، التي تتعامل عادة مع الأمن القومي والإرهاب والجرائم الدولية، تحولت خلال وباء كورونا إلى استخدام خبرتها في وضع أيديها على المعدات الطبية التي أصبحت لا تقدر بثمن.

وقال رئيس قسم التكنولوجيا في جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، في تحقيق بثه يوم الثلاثاء برنامج “عوفدا” الإخباري الاستقصائي في القناة 12، إن البلدان تخوض معركة شرسة وخفية للسيطرة على إمدادات محدودة من أجهزة التنفس الصناعي بأي ثمن.

ولقد ساعد الموساد، الذي تم تكليفه بتأمين المعدات الطبية من الخارج من دول لم يتم تحديدها وسط نقص بالمعدات في جميع أنحاء العالم، في الحصول على 25,000 قناع N95، و 20,000 جهاز فحص للكشف عن الفيروس، وـ 10 ملايين قناع جراحي، وـ 700 بدلة وقائية لعمال الإسعاف الذين عادة ما يقومون بإجراء الاختبار الأولي للكشف عن الفيروس.

وقال الموساد إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والوزارات الحكومية استحوذت أيضا على 27 جهاز تنفس صناعي وسيتم جلب 160 جهاز آخر على الأقل إلى إسرائيل بحلول يوم الأربعاء، دون إعطاء تفاصيل عن مصدر المعدات.

وهذه هي الشحنة الثالثة من هذا النوع التي يقوم بها الموساد على مدى الأسابيع القليلة الماضية بهدف معالجة النقص في إسرائيل.

صناديق أقنعة واقية وأجهزة تنفس صناعي تصل إلى إسرائيل بعد شرائها في عملية مشتركة لأجهزة الأمن الإسرائيلية والوزارات الحكومية في 31 مارس، 2020. (وزارة الصحة)

وقال ضابط الموساد، الذي تم التعريف عنه بالحرف الأول من اسمه فقط (ح): “لقد أشرفت على العديد من العمليات في حياتي، ولم أتعامل مع مثل هذه العملية المعقدة”.

وقال إن الحكومة كلفت الموساد بالحصول على أكثر من 130 ألف قطعة ضرورية لمكافحة تفشي الفيروس الذي يهاجم الجهاز التنفسي، بما في ذلك أقنعة الغاز، وأجهزة فحص للكشف عن الفيروس، وأدوية، ومعدات وقاية، والأهم من ذلك، أجهزة التنفس الصناعي، التي أصبحت واحدة من السلع الأكثر طلبا في العالم.

وقال (ح) إن “العالم يبيع [أجهزة التنفس الصناعي] عبر شقوق. علينا ايجاد هذه الشقوق”، وأضاف: “نحن أبطال العالم في العمليات، ونعرف كيفية إدارة عمليات معقدة”.

وتابع بالقول: “نحن نستخدم اتصالاتنا الخاصة للفوز بالسباق وربما نفعل ما يفعله العالم كله – نضع أيدينا على المخزونات التي يطلبها آخرون”.

وقال (ح) إن مكتبه يتلقى أكثر من 2000 معلومة كل يوم، بعضها كاذب وبعضها حقيقي، وفي بعضها الآخر تغلبت دول أخرى على إسرائيل.

وفي وصفه لمثال على ذلك قال: “كان لدينا بلد في أوروبا حيث وصلت شاحناتنا عند أبواب المصنع ولكن دولة أوروبية أخرى سبقتنا وقامت بتحميل [البضاعة]”، وأضاف: “صادفنا أيضا موقفا حيث كانت لدينا معدات اشتريناها على متن طائرة ولكن كان يجب تفريغها لأن الطائرة لم تحصل على إذن [للإقلاع] بسبب الحظر”.

رئيس الموساد، يوسي كوهين، يتحدث خلال مؤتمر سايبر عُقد في جامعة تل أبيب، 24 يونيو، 2019. (Flash90)

وقال: “العالم كله يهتم بنفسه. لقد ارتفعت الأسعار أربعة أضعاف وخمسة أضعاف والعالم أصبح مغلقا”.

ومع ذلك، قال (ح) إنه واثق من أن منظمته ستحقق الهدف المحدد المتمثل في الحصول على 7000 جهاز تنفس صناعي.

ونقل “عوفدا” عن مسوؤلين قولهم إنه في نهايت هذا الأسبوع ستتمكن إسرائيل من الحصول على 1.5 مليون قناع N95 آخر وضروري للعاملين في مجال الصحة، وـ 700,000 قناع جراحي، وـ 2 مليون بدلة واقية ونظارات واقية، وـ 50,000 عقار لفيروس كورونا، والأهم من ذلك، 180 جهاز تنفس صناعي.

وذكر التقرير أيضا أن إسرائيل حصلت مؤخرا على المعلومات الأساسية اللازمة للتصنيع المحلي لأجهزة التنفس الصناعي عن طريق عملية معقدة.

وقال (ح) إن هدف إسرائيل هو عدم الاعتماد على أي طرف آخر، وقال يانيف روتيم، رئيس قسم البحث والتطوير في وزارة الدفاع، إن الهدف هو إنتاج المئات من أجهزة التنفس الصناعي في الأسبوع.

وقال (ح): “سيتم تصنيع العشرات الأولى من أجهزة النفس الصناعي هذا الأسبوع، وستزداد بمرور الوقت”، وأضاف “لن يكون ذلك عائقا”.

وأضاف أنه خلافا للأيام الثلاثة أو الأربعة الماضية، فهو الآن واثق من أن إسرائيل ستتحمل الأزمة بشكل أفضل بكثير من إيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة، وأنه لن يكون هناك نقص في المعدات.

صناديق أقنعة واقية تصل إلى إسرائيل بعد شرائها في عملية مشتركة لأجهزة الأمن الإسرائيلية والوزارات الحكومية في 31 مارس، 2020. (وزارة الصحة)

حتى صباح الأربعاء، تم تشخيص 5591 حالة إصابة في إسرائيل. توفي 21 شخصا من المرض وهناك 97 شخصا في حالة خطيرة، تم ربط 76 منهم بأجهزة تنفس صناعي، وفقا لأرقام وزارة الصحة.

وفقا لتقرير تم إعداده في الأسبوع الماضي للجنة الكنيست الخاصة للتعامل مع فيروس كورونا، فإن هناك ما لا يزيد عن 1437 جهاز تنفس صناعي في البلاد لا تزال متاحة لعلاج المرضى. وقد اعترضت وزارة الصحة على هذا الرقم وقالت إن هناك 2864 جهاز تنفس صناعي متاح.

وقال مكتب رئيس الوزراء في ذلك الوقت إن الموساد جلب في الأسبوع الماضي 400,000 جهاز فحص للكشف عن فيروس كورونا إلى إسرائيل من بلد أجنبي لم يكشف عنه. وجاءت الشحنة بعد أسبوع من حصول الوكالة على 100,000 جهاز فحص للكشف عن الفيروس.

وقال مكتب رئيس الوزراء، المسؤول عن الموساد، إن جهاز المخابرات قام باستيراد الكواشف الكيميائية اللازمة لإجراء نحو 400,000 فحص. و يتم الحصول على النكاشات القطنية اللازمة لإجراء الفحص من الداخل ومن عدد من الدول الأجنبية.

ورفض مكتب رئيس الوزراء إبداء تعليقات إضافية بشأن هذه المسألة، وتحديدا بشأن الدولة أو الدول التي باعت إسرائيل مكونات أجهزة الفحص، مما دفع الكثيرين إلى افتراض أنها دولة لا توجد لديها علاقات قوية أو رسمية مع إسرائيل.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.