قال قائد المشروع العسكري الإسرائيلي لإغاثة جنوب سوريا إن أعين عناصر “الخوذ البيضاء” وعائلاتهم “تلألأت فرحا”، عندما اكتشفوا أنه سيكون بمقدورهم الفرار من قوات النظام السوري.

وقال اللفتنانت كولونيل “آلف”، الذي يمكن فقط نشر رتبته والحرف الأول من اسمه بالعبرية لأسباب أمنية: “لا شك بأن ما حدث في الأمس كان موقفا مؤثرا، الوقوف على السياج الحدودي واستقبال العائلات، معظمهم نساء وأطفال”.

في عملية نُفذت في ساعات اللليل المتأخرة الأحد، أشرفت فرقة “بشان 210” في الجيش الإسرائيلي على إجلاء 422 سوري من عناصر منظمة الإنقاذ “الخوذ البيضاء” وعائلاتهم من هضبة الجولان السورية عبر إسرائيل إلى الأردن.

وقال اللفتنانت كولونيل إن “العائلات اجتازت [السياج]، بداية بتردد، ولكن بمجرد وصولهم إلى الحدود، تلألأت أعينهم فرحا عندما علموا إنهم استعادوا حياتهم. يسعدني أن أكون ضابطا في جيش وفي بلد يقوم بتنفيذ هذه المهمة ويعبّر عن قيم الانسانية والتعاطف”.

وأضاف: “هذه هي طبيعة عملنا وهذه لحظة هامة لا مثيل لها”.

جنود إسرائيليون يوزعون الماء على عناصر ’الخوذ البيضاء’ وعائلاتهم، الذين قامت إسرائيل بإجلائهم من سوريا إلى الأردن، بعد فرارهم من نظام الأسد، 22 يوليو، 2018. (Israel Defense Forces)

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا” إنه سيتم إعادة توطين اللاجئين السوريين الـ 422 في كندا وبريطانيا وألمانيا في غضون ثلاثة أشهر. بداية ذكرت الحكومة الأردنية إن 800 لاجئ اجتازوا الحدود، لكنها وضحت في وقت لاحق ان هذا الرقم لم يكن دقيقا.

وتتبع الأردن سياسة ترفض من خلالها الاستقبال المزيد من اللاجئين السوريين، وهي سياسة تتبعها إسرائيل أيضا.

مساء الأحد، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قرار تمكين إجلاء عناصر “الخوذ البيضاء” عبر إسرائيل إلى الأردن اتُخذ استجابة لطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وغيره من زعماء العالم.

وقال نتنياهو في بيان صادر عن مكتبه “قبل بضعة أيام، قام الرئيس ترامب بالاتصال بي، كما فعل رئيس الوزراء الكندي ترودو وآخرون، وطلبوا منا المساعدة في إجلاء المئات من ’الخوذ البيضاء’ من سوريا”.

جنود إسرائيليون يشرفون على إجلاء 422 من عناصر ’الخوذ البيضاء’ وعائلاتهم عبر إسرائيل إلى الأردن، بعد فرارهم من نظام الأسد، 22 يوليو، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وأضاف: “هؤلاء أشخاص أنقذوا أرواحا وأصبحوا الآن في خطر قاتل. لذلك وافقت على عبورهم عبر إسرائيل إلى دولة إضافية، كبادرة انسانية هامة”.

في السنوات الأخيرة، انخرطت إسرائيل في عملية إغاثة انسانية ضخمة متعددة الوجوه لحماية آلاف السوريين على الحدود من الموت جوعا أو من المرض بسبب النقص في الغذاء وفي الرعاية الطبية الأساسية.

وقدمت الدولة اليهودية العلاج لأكثر من 5000 شخص في مستشفيات ميدانية على الحدود وفي مستشفيات عامة، معظمها في شمال إسرائيل، منذ عام 2013. منذ عام 2016، في إطار عملية “حسن الجوار”، وصل أكثر من 600 طفل سوري، برفقة والداتهم، إلى إسرائيل لتلقي العلاج. وتم أيضا ارسال مئات الأطنان من المواد الغذائية والمعدات الطبية والملابس عبر الحدود إلى سوريا.

ومع ذلك، لم يحدث من قبل إجلاء جماعي لمئات اللاجئين.

الجيش الإسرائيلي قال إنه انخرط في اللفتة “غير المعتادة” بسبب “الخطر الفوري” على حياة المدنيين، مع اقتراب قوات تابعة للنظام بدعم روسي من المنطقة. وأكد الجيش على عدم تدخله في الصراع الدائر في سوريا.

جنود إسرائيليون يوزعون الماء على عناصر ’الخوذ البيضاء’ وعائلاتهم، الذين قامت إسرائيل بإجلائهم من سوريا إلى الأردن، بعد فرارهم من نظام الأسد، 22 يوليو، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

صحيفة “بيلد” الألمانية، التي كانت أول من نشر تفاصيل عملية الإجلاء، ذكرت إن قافلة تضم عشرات الحافلات اجتازت الحدود السورية إلى داخل إسرائيل في وقت متأخر من ليلة السبت، وقامت الشرطة الإسرائيلية وقوات الأمم المتحدة بمرافقتها إلى الحدود الأردنية.

عملية الإخلاء تمت في القنيطرة، التي تمتد على الحدود مع هضبة الجولان وحيث كان فريق الدفاع المدني محاصرا. وهذه هي القطعة الأخيرة من الأرض التي لا تزال خارج سيطرة النظام السوري في المنطقة.

بحسب التقرير في “بيلد” فإن العملية السرية انطلقت حوالي الساعة التاسعة من مساء السبت، ووصلت إلى ذروتها في منتصف الليل، حيث وصل اللاجئون إلى الحدود مع إسرائيل وقام الجيش الإسرائيلي بفتح البوابات والسماح لهم بالدخول. وتم تقديم العلاج الطبي لمن احتاجه، وتقديم الطعام والماء للأشخاص الذين تم إجلاؤهم.

بعد ذلك صعد عمال الإغاثة وعائلاتهم أسطول الحافلات الذي كان في انتظارهم في الموقع، وقام الجيش والشرطة بإغلاق الطرق في المنطقة والسماح للقافلة بالعبور دون عوائق.

وقال أحد الأشخاص الذين شاركوا في عملية الإنقاذ لشبكة “حداشوت” الإخبارية إن العملية كانت “واحدة من أكثر العمليات المؤثرة. لقد كان هناك الكثير من الأطفال”.

قناة “الإخبارية” السورية الرسمية نقلت خبر عملية الإخلاء الإسرائيلية ل”الخوذ البيضاء” واصفة إيها ب”الفضيحة” وقالت إن “الجماعات الإرهابية” أصبحت الآن “من دون خيارات”.

وأكد الحكومة الكندية مشاركتها في جهود الإنقاذ يوم السبت.

وقالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند في بيان إن “كندا، التي عملت بشراكة وثيقة من بريطانيا وألمانيا، قادت جهودا دولية لضمان سلامة ’الخوذ البيضاء’ وعائلاتهم”.

بحسب مسئولين على اطلاع بخطة العملية فإن عناصر “الخوذ البيضاء”، الذين تمتعوا بدعم من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، كانوا على الأرجح سيصبحون هدفا لقوات النظام السوري بعد إعادة استعادة سيطرتها على المنطقة الجنوبية الغربية للبلاد.

متوطعو الدفاع المدني السوريين، المعروفين باسم الخوذ البيضاء، يبحثون عن ناجين بين حطام مباني بعد غارة جوية اجرتها قوات النظام على حي تسرين التي تسيطر عليه المعارضة في ضواحي العاصمة دمشق، 22 فبراير 2017 (Msallam Abdalbaset/AFP)

في أجزاء أخرى من سوريا حيث استعادت الحكومة سيطرتها، تم إجلاء متطوعي الدفاع المدني في جميع الحالات تقريبا إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة.

وقال المسئولون إن التخطيط لعملية الإجلاء كان يجري منذ بعض الوقت، لكنه تسارع بعد قمة الناتو الأخيرة في بروكسل.

ويتهم داعمو النظام السوري “الخوذ البيضاء”، الذين يعملون فقط في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة حيث لا تتوفر خدمات حكومية والغارات الجوية متكررة، بالانتماء السياسي لمجموعات المعارضة. وقد اتهمتهم روسيا والحكومة السورية بتزييف هجمات كيميائية في مناطق المعارضة بهدف الدعاية السياسية، وهو ادعاء لم يتم اثباته.

متوطعو الدفاع الوطني السوريين، المعروفين باسم الخوذ البيضاء، يبحثون عن ناجين بين حطام مباني بعد غارة جوية اجرتها قوات النظام على احد احياء حلب المحاصرة، 4 اكتوبر 2016 (AFP/Thaer Mohammed)

منظمة “الدفاع المدني السوري”، أو “الخوذ البيضاء”، التي تم تأسيسها في عام 2013 هي شبكة من المستحيبين الأوائل الذين ينقذون الجرحى بعد غارات جوية وعمليات قصف وتفجيرات في الأراضي التي تخضع لسيطرة المتمردين.

وأنقذ عناصر “الخوذ البيضاء” آلاف المدنيين الذين كانوا محاصرين تحت الأنقاض أو الذين وجدوا أنفسهم وسط المعارك في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة على طول جبهات الصراع السوري.

بعض عناصر المنظمة تلقوا تدريبات في الخارج، بما في ذلك في تركيا، وعادوا لتعليم زملائهم حول تقنيات البحث والانقاذ.

منذ تأسيسها، عندما كان الصراع في سوريا يقترب من عامه الثالث، لقي أكثر من 200 شخص من متطوعي المنظمة مصرعهم وأصيب 500 آخرون.

شعار المنظمة هو ““وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعًا” – المقتبس من آية في القران الكريم.

ولُقب عناصر الدفاع المدني السوري ب”الخوذ البيضاء” بسبب الخوذ التي يرتديها المتطوعون الذين اشتهروا عالميا بعمليات الانقاذ الشجاعة للضحايا العالقين تحت الركام في اعقاب غارات جوية، والتي كثيرا ما تم تصويرها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.