أظهرت مشاهد فيديو التقطتها طائرات مراقبة بدون طيار تابعة للشرطة لما يُشتبه بأنه هجوم دهس في قرية أم الحيران البدوية صباح الاربعاء عناصر الشرطة يقومون بإطلاق النار على المركبة قبل أن يقودها سائقها مسرعا تجاه الشرطيين – بالإضافة الى السائق يتحكم بالسيارة بعد اصطدامه بعناصر الشرطة.

وقُتل الشرطي، ايريز ليفي (34) من بلدة يافني، عندما اصطمت المركبة به، قالت الشرطة. واصيب شرطي اخر بإصابات متوسطة.

وقُتل السائق، المدرس المحلي يعقوب موسى ابو القيعان، عندما اطلقت الشرطة النار على المركبة.

ووقع الحادث قبل ساعات الفجر بينما كانت الشرطة تجري عملية هدم عدد من المنازل في القرية غير المعترف بها.

وسارعت السلطات الإسرائيلية لتصنيف الحادث كهجوم واشارت الى ادلة على صلات ابو القيعان بحركات اسلامية. ولم تجيب مشاهد الفيديو بشكل قاطع على التساؤلات حول تحكمه على المركبة وقت الاصطدام بالشرطي.

وأصر سكان محليين وناشطين داعمين للبدو في حملتهم ضد الهدم على ان ابو القيعان اصيب برصاص الشرطة قبل عملية الدهس، وانه لم يسيطر على المركبة عند اصطدامها بالشرطيين.

وبعد صدور الفيديو، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين رفيعين اخرين على ان الحادث هو هجوم.

“تم قتله بهجوم دهس”، قال نتنياهو ببيان يوم الاربعاء.

وقال نائب قائد سرطة الجنوب، بيريز عمار، ان الحادث هو “اعتداء معتمد. هذا واضح. هذا واقع. لا يوجد تفسير اخر، واي شخص يحاول تقديم تفسير بديل لم يكن هناك ولا يفهم”.

وقال عمار انه كان هناك صفين من عناصر الشرطة على كلا طرفي الطريق، وانه “لا يمكن ابدا الادعاء في هذه الحالة انه لم يراهم… لقد دهسهم. لقد قتل”.

ولا تحل مشاهد الفيديو الخلافات التناقض بين الادعاءات.

ويبدو احد المشاهد، الذي تم عرضه بربع السرعة، يظهر ومضات اطلاق ثلاث رصاصات على الاقل صادرة من مسدس احد عناصر الشرطة يقع بجانب مركبة القيعان فورا قبل ان تزيد المركبة من سرعتها باتجاه الشرطيين.

وقالت بعض المصادر في الشرطة ان العناصر اطلقوا النار، ولكن فقط بالهواء.

واشار فيديو رسمي اصدرته الشرطة يظهر ومضات اطلاق النار في لحظاته الاولى، الى كون اضواء مركبة ابو القيعان مطفأة اثناء مروره بجانب عناصر الشرطة.

وبعد الدهس، تظهر المركبة تنحرف الى اليمين، وبعدها الى اليسار قبل التوقف مع اندفاع مركبة تابعة للشرطة نحوها.

وقال أوريئيل آيزنر، ناشط في “المركز اليهودي من أجل اللاعنف اليهودي” والذي كان شاهدا على عملية الدهس، لتايمز أوف اسرائيل إن الشرطة اطلقت النار على المركبة قبل أن تزيد من سرعتها باتجاه الشرطيين. وتكهن ايزنر ان السائق كان يحاول مغادرة القرية لتجنب المواجهات مع الشرطة.

واظهر فيديو سابق اصدرته الشرطة الظلام قبل ساعات الفجر وحالة الفوضى التي عمت على عناصر الشرطة هناك.

وتصاعدت التوترات في الموقع بعد مقتل ضابط الشرطة والسائق، واندلعت اشتباكات بين السكان المحليين، ناشطين واعضاء كنيست عرب يحاولون وصول ساحة الحادث، بينما تظاهر هرب اسرائيليين في 10 مواقع في انحاء البلاد ضد الهدم.

واصيب رئيس القائمة العربية المشتركة ايمن عودة برصاصة مطاطية في رأسه خلال الاشتباكات ووردت انباء عن اصابة عدة اشخاص اخرين بإصابات بالغة. ووفقا لتقارير لم يتسن التأكد منها، تعتقد مصادر في الشرطة انه اصيب بحجر القاه متظاهر.

وقال ناطق باسم مشتفى سوروكا في بئر السبع، حيث يتلقى عودة، وشرطي مصاب بإصابات متوسطة، العلاج، ان الاطباء لا يمكنهم التأكيد على مصدر اصابة عودة.

واندلعت الاشتباكات اثناء هدم الشرطة لخمسة منازل على الاقل في البلدة العربية، من بينها منزل ابو القيعان، وفقا للتقارير. ولا زال هناك حوالي 70 منزلا في البلدة.

وقال ناطق باسم القائمة المشتركة انه تم هدم 8 منازل اربعة منازل مؤقتة.

ونادت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في اسرائيل الى اضراب عام في البلدان العربية يوم الخميس احتجاجا على الهدم ومقتل ابو القيعان.

وأكدت الشرطة انه لدى ابو القيعان صلات لم يتم تحديدها مع الفكر الجهادي. وورد في بيان صدر يوم الاربعاء يصف مداهمة الشرطة لمنزله انه تم العثور على ثلاث نسخ من عدد 5 نوفمبر 2015 لصحيفة يسرائيل هايوم، الذي يتطرق عنوان صفحتها الاولى الى تفجير تنظيم الدولة الإسلامية لطائرة، بالإضافة الى “كتب باللغة العربية”.

ولم تحدد الشرطة الكتب التي تم العثور عليها، ولكنها قالت انه تم ارسالها “لخبراء”.

الشرطي ايريز ليفي (34) الذي قُتل في هجوم الدهس المفترض في ام الحيران، 18 يناير 2017 (Courtesy)

الشرطي ايريز ليفي (34) الذي قُتل في هجوم الدهس المفترض في ام الحيران، 18 يناير 2017 (Courtesy)

وقد شهدت البلدة العديد من الاشتباكات في الماضي.

واصل سكان بلدة ام الحيران ال700 يعود الى قبيلة بدوية تم اخلائها عام 1948 من قريتهم الاصلية، حيث يقع كيبوتس شوفال حاليا.

واليوم، هناك مخططات لاستبدال القرية البدوية ببلدة يهودية يطلق عليها اسم حيران. ووفقا للتقارير، سيتم بناء 2,400 وحدة سكنية في البلدة، التي سيسكنها بالأساس سكان بلدة ميتار المجاورة.

وضمن خطة حكومية تواجه انتقادات شديدة للقرى البدوية غير المعترف فيها في انحاء صحراء النقب، عُرص على السكان اراضي عائلية بمساحة 800 متر مربع في بلدة حورة المجاورة، التي بنتها الحكومة عام 1989 من اجل استيعاب البدو من القرى غير المعترف بها المجاورة.

وقد قررت محكمة ان الهدم غير تمييزي لأنه يمكن نظريا للبدو السكن في البلدة الجديدة.

ورفض سكان ام الحيران عرض المحكمة، وقدموا استئناف لمحكمة العدل العليا. وتم رفض استئنافهم الاخير لمنع هدم قريتهم في شهر يناير 2016.

وقال مركز عدالة القانوني لحقوق الإنسان، الذي يمثل سكان ام الحيران في القصية، ان الضحايا في القرية يوم الاربعاء “مسؤولية النظام القضائي الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية”.

وصف المركز قرار المحكمة العليا للسماح بهدم ام الحيران ب”العنصري”، واتهم الشرطة الإسرائيلية ب”اعتبار الجماهير العربية عامة كعدو. اصابع الشرطة الإسرائيلية سريعة بإطلاق النار عند مواجهة المواطنين العرب”.