أظهرت صور أقمار صناعية نشرت يوم الاثنين أضرارا كبيرة لمستودعات ومباني مكاتب في مطار دمشق الدولي، في أعقاب غارات جوية نُسبت يوم الخميس الماضي إلى إسرائيل.

وأظهرت الصور، التي أصدرتها شركة ImageSat الخاصة لتحليل صور الأقمار الصناعية، أن العديد من المستودعات، التي كانت تستخدم على ما يبدو لتخزين الأسلحة التي تم نقلها جوا إلى سوريا من إيران، قد تم تدميرها في الغارات إلى جانب مبان متعددة تستخدم كمقر لعمليات في الموقع.

بالإضافة إلى ذلك، حظيرة الطائرات تضررت في الهجوم، الذي ألقت سوريا باللوم فيه على إسرائيل. وقالت ImageSat أن المبنى “كان يستخدم ربما لتخزين الذخيرة أو [صواريخ أرض جو]”.

وفي حوالي الساعة 11:45 ليلا الخميس الماضي، أصابت صواريخ خمسة مخازن للأسلحة بالقرب من مطار دمشق الدولي، بما في ذلك هجوم على موقع عسكري جنوب العاصمة السورية، وفق ما نقلته قناة “العربية” الإخبارية نقلا عن مصادر لم تحدد هويتها.

صور أقمار صناعية تزعم إظهار الأضرار التي لحقت بمطار دمشق الدولي في الغارات الجوية المنسوبة إلى إسرائيل في 13 فبراير، والتي تم إصدارها على يد ImageSat International في 17 فبراير 2020. (ImageSat International)

وجاء الهجوم بعد ساعات من وصول شحنة – ذُكر أنها ذخيرة – إلى المطار من طهران، وفقا لبيانات الرحلة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن سبعة أشخاص قُتلوا في الغارات، أربعة منهم من الحرس الثوري الإيراني وثلاثة من الجيش السوري.

وقالت كل من سوريا والمرصد إن إسرائيل تقف وراء الهجوم، ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الأمر، وفقا لسياسته المتمثلة في عدم تأكيد أو إنكار مثل هذه العمليات في الخارج.

نيران تتصاعد بالقرب من دمشق خلال هجوم على هدف بالقرب من العاصمة السورية في 13 فبراير، 2020 (Screen capture: Al-Ikhbariyah Syria TV)

ولدى سؤاله عن تورط إسرائيل المزعوم في الهجوم في مقابلة صباح يوم الجمعة مع اذاعة حيفا، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “لا أعلق على عملية أو أخرى”.

“لا أعرف ما حدث في الليل. ربما كان سلاح الجو البلجيكي”، قال.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها سكان المنطقة على وسائل التواصل الاجتماعي انفجارات في الجو تضيء السماء ليلا، في الوقت الذي انفجرت فيه الصواريخ السورية المضادة للطائرات في السماء كما يبدو.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن الدفاعات الجوية للبلاد اعترضت الكثير من الصواريخ القادمة، وهو ادعاء سوري يتردد كثيرا، إلا أن معظم محللي الدفاع يستبعدونه باعتباره تباه زائف وفارغ.

في وقت سابق الخميس، هدد قائد الحرس الثوري الإيراني باستهداف كل من إسرائيل والولايات المتحدة إذا “ارتكبتا أصغر خطأ”.

وجاءت الضربات الليلة بعد حوالي أسبوع من سلسلة من الغارات الجوية على عدة أهداف بالقرب من دمشق في ساعات ما قبل الفجر يوم الخميس الماضي، والتي قُتل فيها 23 مقاتلا مواليا لإيران.

ولم يقر الجيش الإسرائيلي بتنفيذ الضربات، لكن وسائل إعلام رسمية سوريا حمّلت إسرائيل مسؤولية الغارات، وفي نهاية الأسبوع بدا أن وزير الدفاع نفتالي بينيت يتبناها، حيث قال أن إسرائيل شنت هجوما ضد إيران في الأسبوع المنصرم وأشار إلى أن “وسائل إعلام أجنبية ذكرت هذا الأسبوع أن 23 سوريا وإيرانيا قُتلوا هناك. هذه أعداد كبيرة وسنقوم بالمزيد”.

ولطالما أكدت إسرائيل على أنها لن تسمح لإيران – حليف رئيسي للطاغية السوري بشار الأسد – بإنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا وقالت إنها ستتخذ خطوات لإحباط مثل هذه الجهود.

موقع عسكري إسرائيلي، يمين، على قمة جبل الشيخ في هضبة الجولان، حيث تلتقي الحدود بين إسرائيل وسوريا ولبنان، 9 أبريل، 2019. (AP Photo/Hussein Malla)

رغم أن المسؤولين الإسرائيليين يمتنعون عموما عن تحمل مسؤولية ضربات محددة في سوريا، فقد أقروا بشن ما بين المئات والآلاف من الغارات في البلاد منذ بدء الحرب الأهلية السورية في عام 2011.

وقد وُجهت معظم هذه الضربات ضد إيران والميليشيات الموالية لها، لا سيما منظمة “حزب الله” اللبنانية، لكن الجيش الإسرائيلي شن أيضا غارات على الدفاعات الجوية السورية عندما أطلقت تلك البطاريات النيران على الطائرات الإسرائيلية.