أظهرت صور جوية نشرها موقع استخباراتي اسرائيلي يوم السبت اعقاب غارة جوية على منشأة صناعة صواريخ ايرانية في سوريا الشهر الماضي، وهي عملية نسبت الى اسرائيل.

ويفترض أن المنشأة، الواقعة في مصياف في محافظة حماة، شمال غرب سوريا، استخدمت لصناعة وتخزين الاسلحة الكيميائية. وكان يديرها د. عزيز اسبار، عالم اسلحة كيميائية وصواريخ سوري رفيع، والذي قُتل في وقت سابق من الشهر بعد انفجار سيارته في مصياف. واتهم مسؤول رفيع في وكالة استخبارات شرق اوسطية الموساد الإسرائيلي بعملية الاغتيال، بحسب تقرير في صحيفة النيويورك تايمز هذا الاسبوع.

وبحسب التقرير، اعتقدت اسرائيل أن اسبر يقود برنامج تطوير اسلحة سري يدعى “القطاع 4” في مركز بحوث جمرايا، وأنه كان يعمل على اعادة بناء مصنع اسلحة تحت الأرض لاستبدال المنشأة التي يفترض أن اسرائيل دمرتها في العام الماضي.

وصدرت الصور يوم السبت في موقع Intelli Times الإسرائيلي، وهي تظهر المنشأة يومين قبل الهجوم المفترض في 22 يوليو وفي اعقابه. وكانت المنشأة مسؤولة عن تصنيع النسخة السورية لصواريخ فتح 110 الإيرانية، والتي لديها مدى يصل 200 كلم، بحسب التقرير.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن “الموقع الذي استهدف هو مصنع يشرف عليه الايرانيون ويتم فيه صنع صواريخ ارض-ارض قصيرة المدى”.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس أن “قوات ايرانية ومقاتلين من حزب الله اللبناني يتمركزون في هذه المنطقة”.

عزيز أسبر (Facebook)

ولم تعلق اسرائيل على دورها المفترض في الغارة الجوية في شهر يوليو ضد المنشأة، ولكن قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان بعد الغارة أن اسرائيل “لن تتوقف عن اتخاذ خطوات في سوريا ضد محاولات إيران انشاء تواجد عسكري هناك”.

وبحسب Intelli Times، كانت المنشأة واحدة من مركزين يشرف عليها اسبر في المنطقة، والمركز الثاني هو موقع محلي لمركز البحوث جمرايا.

وطالما ربط مسؤولون غربيون بين مركز بحوث جمرايا وصناعة الأسلحة الكيميائية. وبحسب الولايات المتحدة، كان يتم صناعة غاز السارين في المركز، ما تنفيه السلطات السورية.

صور فضائية نشرها موقع Intelli Times الإسرائيلي، تظهر موقع صناعة صواريخ في مصياف، سوريا، الذي اداره عالم الصواريخ السوري الرفيع د. عزيز اسبر (Photo via Intelli Times)

وفي سبتمبر 2017، اتهمت سوريا اسرائيل بتنفيذ غارة جوية ضد المنشأة راح ضحيتها شخصين. وأتى القصف بعد ادعاء قوات المعارضة ان خبراء إيرانيين وسوريين يعملون هناك لتطوير صواريخ كيميائية. وتم قصف الموقع ايضا في ديسمبر 2017.

ومنذ اندلاع الحرب الاهلية السورية عام 2011، سعت اسرائيل لتجنب التدخل المباشر في النزاع، ولكنها اعترفت بتنفيذ عشرات الغارات الجوية في البلاد لوقف وصول اسلحة متطورة لتنظيم حزب الله اللبناني.

وقد تعهدت اسرائيل ايضا منع إيران من التجذر عسكريا في سوريا؛ وقد نسب عدة غارات جوية راح ضحيتها إيرانيين وسوريين الى اسرائيل.

وقد ضربت غارات جوية اسرائيلية مفترضة في السنوات الاخيرة مواقع عسكرية سوريا بالقرب من دمشق وفي محافظتي حمص وحماة في مركز البلاد. وفي الشهر الماضي، يفترض ان اسرائيل قصفت قاعدة التيفور العسكرية بالقرب من حمس، والتي يعتقد انها كانت تستخدم على يد عناصر الحرس الثوري الإيراني.

وفي شهر فبراير، اسقط الجيش السوري طائرة “إف-16” اسرائيلية خلال مشاركتها في غارة جوية ضد مطار عسكري في مركز سوريا بعد اختراق طائرة مسيرة إيرانية للمجال الجوي الإسرائيلي، بحسب الجيش الإسرائيلي. واصيب طيار الطائرة ومساعده اثناء اخلائهم الطائرة، التي سقطت في شمال اسرائيل.

وفي شهر يوليو، وصلت قوات النظام السوري الحدود مع مرتفعات الجولان الإسرائيلية، بعد السيطرة على مناطق من المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية. وكانت هذه أول مرة تتمركز قوات النظام السوري عند الحدود منذ انتشار الثورة ضد بشار الاسد في انحاء سوريا قبل سبع سنوات.

ومع تواجد القوات السورية بالقرب من اسرائيل، قد وقعت بعض الاشتباكات بين الجيشين. وتصر اسرائيل على احترام الجيش السوري اتفاق وقف اطلاق النار الذي تحقق بين القدس ودمشق عام 1974، بعد حرب العام السابق. ويقيد الاتفاق القوات التي يمكن لكلا الطرفين ابقائها في منطقة الحدود.

وفي 24 يوليو، دخلت طائرة سورية من طراز سوخوي المجال الجوي الإسرائيلي في منطقة مرتفعات الجولان، وحلقت حوالي 2 كلم قبل اسقاطها بصواريخ “باتريوت” اسرائيلية.

وفي 13 يوليو، اسقطت صواريخ باتريوت طائرة مسيرة عسكرية سورية كانت تحلق في المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين اسرائيل وسوريا. ويومين قبل ذلك، دخلت طائرة بدون طيار عسكرية سورية حوالي 10 كلم داخل الاراضي الإسرائيلية قبل اسقاطها بصاروخ “باتريوت”. وقال الجيش انه سمح للطائرة دخول هذه المسافة داخل الاراضي الإسرائيلية لأنه خشي ان تكون تابعة للجيش الروسي.