اظهرت صور اقمار صناعية الأضرار الناتجة عن غارة جوية اسرائيلية مفترضة في سوريا هذا الاسبوع، وأشارت إحدى الصور الى تدمير مخزن كبير، حسب ما أفادت شركة صور فضائية اسرائيلية يوم الخميس.

وتظهر الصور، التي التقطت في 26 ديسمبر ونشرتها شركة ImageSat International، حطام مستودع إيراني في قاعدة تابعة للشعبة الرابعة في الجيش السوري وتقع غربي العاصمة السورية دمشق. ويبدو ان المبنى الذي مساحته 900 متر مربع تدمر تماما نتيجة القصف.

ولكن في المقابل، لم تظهر الصور أي دليل على هجوم في مطار دمشق. وتكهنت تقارير اعلامية اولية حول الغارة الجوية انه تم استهداف طائرة شحن 747، تابعة لشركة “فارس اير قشم” الإيرانية، عند هبوطها في المطار.

وقد تم اتهام الشركة المدنية عدة مرات لتهريب الاسلحة الإيرانية لحزب الله اللبناني المدعوم من إيران، وتكهنت التقارير الاعلامية بأن حمولتها قد تكون هدف الغارة.

وأكد مسؤول أمني اسرائيلي لوكالة “اسوشياتد برس” يوم الأربعاء أن اسرائيل نفذت الغارة في سوريا، قائلا انه تم قصف عدة اهداف إيرانية.

صور اقمار صناعية نشرتها شركة ImageSat International الإسرائيلية في 27 ديسمبر 2018، تظهر منشآت مدمرة في سوريا، يفترض ان إيران استخدمتها وانها تعرضت لقصف نسب الى اسرائيل (ImageSat International)

وقال المسؤول أن سلاح الجو قصف عدة اهداف إيرانية في ثلاثة مواقع اساسية ليلة الثلاثاء، وقال أن الاهداف معظمها منشآت تخزين ولوجيستيات استخدمتها إيران لإرسال الاسلحة الى حزب الله.

وتحدث المسؤول بشرط عدم تسميته بحسب الإجراءات الأمنية المعتادة. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الحادث.

وفي وقت سابق يوم الأربعاء، ادانت سوريا الغارات الجوية، قائلة انها عرضت رحلات جوية مدنية للخطر. ولكن قال المسؤول الإسرائيلي أن اسرائيل ابلغت روسيا بالغارات الجوية بوقت مسبق وأن الرحلات الجوية تعرضت للخطر بسبب النيران السورية المضادة للطائرات.

وقال الناطق بإسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنكوف أن الدفاعات الجوية السورية اسقطت 14 من 16 الصواريخ المسيرة الدقيقة التي اطلقتها الطائرات الإسرائيلية، بينما اصاب الصاروخين الاخيرين مخزن عسكري سوري يقع حوالي 7 كلم غربي دمشق، ما أدى الى اصابة ثلاثة جنود سوريين.

وقال المسؤول الإسرائيلي انه تم اصابة جميع الأهداف، وأن انفجارات ثانوية وقعت في بعض الحالات.

صور اقمار صناعية نشرتها شركة ImageSat International الإسرائيلية في 27 ديسمبر 2018، تظهر عدم وجود ادلة على اضرار في مطار دمشق بعد تقارير لم يتمكن التأكد منها حول غارة جوية اسرائيلية (ImageSat International)

وأكدت اسرائيل في الماضي على تنفيذها عشرات الغارات الجوية في سوريا، ويعتقد أن معظمها استهدفت امدادات اسلحة مشتبه بها الى حزب الله.

وأفاد الإعلام السوري الرسمي انه تم اطلاق الغارات الجوية، التي بدأت حوالي الساعة العاشرة مساء من لبنان، وأنه تم اعتراض عدة اهداف. وقالت أن دفاعاتها الجوية اطلقت النار على “اهداف عدوة”، واسقطتها. من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا أن “الغارة الإسرائيلية استهدفت مخازن أسلحة لحزب الله أو القوات الايرانية جنوب وجنوب غرب دمشق”.

وافادت صحيفة “نيوزويك” صباح يوم الأربعاء أن الغارة الإسرائيلية المفترضة اصابت عدة مسؤولين رفيعين في حزب الله اثناء ركوبهم على متن طائرة متجهة الى إيران، مشيرة الى مصدر في وزارة الدفاع الامريكية. وقال مصدر لم يتم تسميته للصحيفة انه حصل على المعلومات من قادة اسرائيليين رفيعين. وقال انه تم استهداف اسلحة إيرانية استراتيجية، تشمل مكونات انظمة تحديد مواقع (GPS) للأسلحة.

ونفت وكالة “الميادين” اللبنانية، التي تعتبر موالية لحزب الله، هذا التقرير لاحقا، وقالت انه لم يصاب أي أعضاء رفيعين من حزب الله في الغارة.

صور اقمار صناعية نشرتها شركة ImageSat International الإسرائيلية في 27 ديسمبر 2018، تظهر منشآت مدمرة في سوريا، يفترض ان إيران استخدمتها وانه تم استهدافها بقصف نسب الى اسرائيل (ImageSat International)

وأفادت تقارير اعلامية سورية صباح الاربعاء أن اسرائيل قصفت قاعدة يستخدمها حزب الله في الديماس، مخزن اسلحة تابع للشعبة الرابعة في الجيش السوري في صابورة وقيادة الشعبة العاشرة في قطنا.

وقالت اسرائيل يوم الثلاثاء انها اطلقت دفاعاتها الجوية ضد صاروخ اطلق من سوريا بينما حاولت دمشق التصدي للغارات الجوية المفترضة. وقال الجيش الإسرائيلي أن صاروخ البر-جو الذي اطلق من سوريا باتجاه اسرائيل لم يتسبب بإصابات أو اضرار.

وقال وزير الاشغال والنقل اللبناني يوسف فنيانوس في وقت لاحق يوم الاربعاء أن الحكومة اللبنانية سوف تقدم شكوى لمجلس الامن الدولي.

وقال كوناشنكوف إن قيودا فرضت على استخدام الدفاعات الجوية السورية “لتفادي كارثة”، مشيرا إلى أن إحدى الطائرتين أعيد توجيهها إلى قاعدة جوية روسية في سوريا.

ولامت موسكو اسرائيل بعد اسقاط طائرة تجسس روسيا في شهر اكتوبر بنيران سورية مضادة للطائلات اطلقت ضد طائرة حربية اسرائيلية، ما أدى الى تدهور العلاقات بين روسيا وإسرائيل. وادعت روسيا ان الطائرة الإسرائيلية استخدمت الطائرة الروسية كغطاء، الإدعاء الذي تنفيه اسرائيل.

ويبدو أن حملات القصف الإسرائيلية في سوريا تراجعت منذ الحادث في شهر اكتوبر، بينما عملت موسكو وإسرائيل على إعادة انشاء نظام لتجنب الاشتباكات.