كشفت صور للأقمار الإصطناعية تم التقاطها قبل وبعد الغارة على المنشأة العسكرية الإيرانية في سوريا في وقت سابق من الشهر، عن دقة وضيق نطاق الغارات الجوية، بحسب ما ذكرته القناة العاشرة يوم الأحد.

وتظهر الصور التي حصلت عليها القناة البقايا المتفحمة لإحدى محطات الطائرات في قاعدة “التياس” العسكرية، مع المنطقة المحيطة بها والتي لم تتأثر بالضربة نسبيا.

وحمّلت كل من إيران وسوريا وروسيا وبعض المسؤولين الأمريكيين إسرائيل مسؤولية الغارة على القاعدة، التي تُعرف أيضا بإسم T-4، لكن إسرائيل لم تدلي بأي تعليق.

بحسب القرير التلفزيوني، تم تنفيذ الغارة التي وقعت في فجر التاسع من أبريل بـ”دقة جراحية”، واقتصرت على ترسانة أسلحة إيرانية مخزنة في القاعدة العسكرية الواقعة خارج مدينة تدمر.

وذكرت القناة أن “[الغارة] كانت بمثابة وابل من المتفجرات الصغيرة المصممة لتدمير محتويات محطات الطائرات، ولكن من دون إلحاق أضرار بأهداف غير مقصودة”.

وأسفرت الغارة عن مقتل 14 شخصا، من بينهم سبعة على الأقل من عناصر الحرس الثوري الإيراني، من ضمنهم قائد برنامجها للطائرات المسيرة، الكولونيل مهدي دهقان.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

ولا يبدو أن هذا الهجوم استهدف معدات عسكرية روسية أو أنظمة سورية مضادة للطائرات والتي كانت هي أيضا في قاعدة التياس.

وكانت هذه هي المرة الثانية التي تتعرض فيها القاعدة للهجوم. وكانت إسرائيل قد اعترفت باستهداف القاعدة في شهر فبراير بعد أن قامت إيران بتطيير طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات إلى داخل إسرائيل، قالت إسرائيل إنها انطلقت من هذه القاعدة.

في شهر فبراير أعلن الجيش الإسرائيلي عن قصفه لـ”أربعة أهداف إيرانية التي هي جزء من المؤسسة العسكرية الإيرانية في سوريا”.

وشملت قائمة الأهداف مركز قيادة متنقل في قاعدة T-4 العسكرية، التي يُزعم أن عناصر إيرانية قامت بتفعيل الطائرة المسيرة التي دخلت إلى إسرائيل منها، بحسب الجيش الإسرائيلي.

مركز القيادة المتنقل التي قامت عناصر إيرانية من خلاله بتفعيل طائرة مسيرة من سوريا إلى داخل المجال الجوي الإسرائيلي بسحب إسرائيل في 10 فبراير، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

خلال الغارة أصيبت طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز “اف-16” خلال تحليقها فوق سوريا، لكنها تمكنت من العودة إلى إسرائيل، في حين تمكن الطيارين فيها من القفز منها، قبل أن تتحطم في مرج ابن عامر.

ردا على إسقاط طائرة المحاربة “اف-16″، شن الجيش الإسرائيلي جولة أخرى من الغارات، استهدف فيها بالتحديد أنظمة الدفاع الجوي السورية. خلال هذه الجولة من الغارات أيضا واجه الطيارون الإسرائيليون نيران مكثفة من الدفاعات الجوية السورية، ما أطلق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل ودفع السكان إلى الهروع إلى الملاجئ.

في وقت سابق الأحد، اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إسرائيل بتصعيد التوتر في سوريا من خلال إنتهاك أراضيها “بشكل روتيني”.

وقال ظريف لبرنامج “واجه الأمة” الأمريكي: “لا أعتقد أننا متجهون نحو حرب إقليمية، ولكنني أعتقد للأسف أن إسرائيل مستمرة في انتهاكاتها للقانون الدولي، أملا منها في أن تتمكن من فعل ذلك مع الإفلات من العقاب بسبب دعم الولايات المتحدة وتحاول ايجاد ستار دخاني للاختباء من خلفه”.

وأضاف: “ولا أعتقد أن الستارات الدخانية ما زالت تقوم بعملها”.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث مع وزير الخارجية البلجيكي قبل اجتماعهما في قصر إيغمونت في بروكسل، 11 يناير، 2018. (AFP/John Thys)

وتابع ظريف حديثه متهما إسرائيل بتصعيد التوتر في سوريا من خلال إنتهاك أراضيها “بشكل روتيني”، في إشارة إلى هجومين إسرائيليين مزعومين تم تنفيذهما مؤخرا على أهداف عسكرية للنظام استُخدمت من قبل الحرس الثوري الإيراني لإطلاق طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات إلى داخل الأراضي الإسرائلية في وقت سابق من العام.

في تصريح له في وقت لاحق قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه لا يصدق التصريحات “المعتدلة” التي ادلى بها وزير الخارجية الإيراني، وحذر من وجود “فجوة كبيرة” بين تصريحات محمد جواد ظريف في المقابلة مع القناة الأمريكية والعدائية العسكرية للحرس الثوري الإيراني، الذي “يقود جيشا ضد إسرائيل”.

وقال نتنياهو في حدث أقيم بمناسبة “يوم الاستقلال” مع القيادة العامة للجيش الإسرائيلي في تل أبيب: “لقد سمعت تصريحات وزير الخارجية الإيراني، الذي اتهم إسرائيل بإنتهاك القانون الدولي (…) إنه وزير خارجية دولة تقوم بإرسال طائرة مسيرة مسلحة إلى إسرائيل وصواريخ إلى السعودية”.

وتابع نتنياهو حديثه قائلا: “لقد سمعت أيضا تصريحاته المعتدلة، وهناك فجوة كبيرة بين كلماته وأفعال الحرس الثوري، الذي يقود جيشا بهدف معلن وهو تدمير إسرائيل… أنا لم أتأثر من هذه التصريحات”.