تسببت غارة جوية نسبت إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع في أضرار جسيمة لورشة صواريخ مفترضة خارج حلب في شمال سوريا، بحسب صور أقمار اصطناعية نشرتها يوم الخميس شركة استخبارات إسرائيلية.

في وقت متأخر من مساء الاثنين، نفذ الجيش الإسرائيلي جولتين من الغارات الجوية على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا، إحداهما ضد مصنع أسلحة في السفيرة خارج حلب والثانية ضد قواعد ميليشيات في دير الزور شرقي البلاد، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبدا أن هذه الهجمات هي الضربتين السادسة والسابعة المنسوبة إلى إسرائيل ضد القوات المرتبطة بإيران في سوريا في الأسبوعين الماضيين. ولم يصدر أي تعليق على الغارات من الجيش الإسرائيلي، والذي نادرا ما يعلق على هجمات معينة عبر الحدود، على الرغم من أن وزير الدفاع نفتالي بينيت بدا أنه يؤكد دور إسرائيل في الضربات، حيث قال مرارا وتكرارا في الأيام التي سبقت الضربات وتلتها إن إسرائيل تعمل لطرد إيران من سوريا.

مساء الخميس، نشرت شركة تحليل صور الأقمار الاصطناعية “ImageSat International” صورا لمصنع الأسلحة الذي استُهدف في الغارات، والتي أظهرت أضرارا جسيمة لحقت بأحد المباني.

وكتبت الشركة في تقييم لها إن “الورشة لعبت على الأرجح دورا حاسما في إنتاج الصواريخ وعملية التركيب، وربما تضمنت آلات فريدة. مثل هذا الهجوم ممكن أن يوقف عملية الإنتاج في هذا الموقع”.

انفجار ناجم عن غارة إسرائيلية مزعومة على مخبأ أسلحة لمنظمة ’حزب الله’ بالقرب من حمص في وسط سوريا، 1 مايو، 2020. (Screen capture: Twitter)

في السنوات الأخيرة، حذرت إسرائيل أيضا من أن إيران تساعد حزب الله في تحويل ترسانته الضخمة من الصواريخ البسيطة إلى صواريخ أكثر دقة وفتكا، وهو مشروع وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه ثاني أكبر تهديد للبلاد بعد برنامج طهران النووي.

بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تسببت الغارة الجوية على منشأة السفيرة بانفجارات ثانوية ضخمة.

وقال مسؤول أمني سوري لموقع “سبوتنيك” الإخباري الروسي المدعوم من الكرملين إن الطائرات الإسرائيلية التي نفذت الهجوم في حلب جاءت من منطقة قاعدة التنف العسكرية التابعة للجيش الأمريكي، والتي تقع بالقرب من الحدود السورية مع الأردن والعراق وتحيط بها منطقة تفادي تصادم كبيرة.

متحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يقاتل تنظيم “الدولة الإسلامية” الجهادي قال إن التحالف غير مسؤول عن الهجمات.

وبحسب المرصد، أسفر الهجوم على قواعد الميليشيات المدعومة من طهران في منطقة دير الزور عن مقتل 14 مقاتلا مواليا لإيران، الذين كانوا جميعا إما إيرانيين أو عراقيين.

ولم يشر المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، إلى وقوع قتلى في الغارة على مصنع الأسلحة خارج حلب.

يوم الثلاثاء الماضي، بدا أن بينيت يؤكد أن إسرائيل تقف وراء غارة جوية ضد قوات موالية لإيران في سوريا في اليوم السابق، بعد أن صرح أن الجيش يعمل على إخراج طهران من البلاد.

وزير الدفاع نفتالي بينيت من حزب ’يمينا’ في قاعة الهيئة العامة للكنيست، 10 فبراير، 2020.(Yonatan Sindel/Flash90)

وقال بينيت في بيان: “لقد انتقلنا من منع ترسخ إيران في سوريا إلى إجبارها على الخروج من هناك، ولن نتوقف”.

وأضاف: “لن نسمح بتنامي المزيد من التهديدات الإستراتيجية عبر حدودنا دون اتخاذ أي إجراءات… سنستمر في نقل القتال إلى أرض العدو”.

ولم يؤكد بينيت صراحة وقوف إسرائيل وراء الغارة الجوية، لكن تعليقاته اعتُبرت تلمحيا واضحا بهذا المعنى.

وقد حذر مسؤولون عسكريون إسرائيليون من أن الإقرار بشن مثل هذه الضربات يزيد من الضغط على إيران ووكلائها للرد لحفظ ماء الوجه.

يوم الثلاثاء، قال مسؤول دفاعي إسرائيلي إن إسرائيل تمارس ضغوطا على إيران لإجبارها على ترك سوريا وستواصل القيام بذلك حتى تقوم الجمهورية الإسلامية بسحب قواتها بالكامل من البلاد، لكنه رفض التأكيد صراحة على دور إسرائيل في الغارات الجوية الأخيرة.

ولطالما أكدت القدس على أن إيران تعمل على تأسيس وجود عسكري دائم لها في سوريا لاستخدامه كنقطة انطلاق لهجمات ضد إسرائيل – على غرار ما أنجزته طهران من خلال دعم منظمة “حزب الله”، التي بدأت كمجموعة مسلحة صغيرة في جنوب لبنان نفذت هجمات قاتلة ولكن صغيرة على قوات الجيش الإسرائيلي، لكنها تحولت لتصبح واحدة من أقوى القوى العسكرية في المنطقة، مع قدرات تفوق قدرات العديد من الدول ذات السيادة.

وتقول القدس إن وجود إيران في سوريا، حيث تقاتل لدعم الرئيس بشار الأسد، يمثل تهديدا، حيث تسعى طهران إلى وضع موطئ قدم دائم لها على طول الحدود الشمالية لإسرائيل. كما هددت إسرائيل باتخاذ إجراءات عسكرية لمنع إيران من تزويد منظمة “حزب الله” في لبنان بأسلحة متطورة، وعلى وجه التحديد الصواريخ دقيقة التوجيه.

على الرغم من امتناع المسؤولين الإسرائيليين عموما عن إعلان المسؤولية عن غارات محددة في سوريا، فقد اقروا بتنفيذ ما بين المئات والآلاف من الغارات في البلاد منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011.

الضربات كانت موجهة بمعظمها ضد إيران ووكلائها، لا سيما حزب الله، لكن الجيش الإسرائيلي نفذ أيضا غارات ضد الدفاعات الجوية السورية عندما قامت هذه البطاريات بإطلاق النيران على طائرات إسرائيلية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.